وسط ازدياد معدلات الفقر هل تشهد سوريا نقصا حادا في تأمين الخبز للمواطنين

تقدر منظمة الأغذية والزراعة أن حوالي 700 ألف طن من المحصول الإجمالي للقمح تزرع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام هذا العام، غير أن المحافظات الثلاث التي تمثل أكثر من 70 في المئة من الإنتاج تقع في الغالب تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

74
قسم الأخبار

نشرت وكالة رويترز، الجمعة 10 تموز/ يوليو 2020، تحليلا ذكرت فيه أن مسؤولا في الأمم المتحدة قال إن سوريا قد تواجه نقصا حادا في الخبز للمرة الأولى منذ بداية الحرب.

اعتماد السوريين على القمح

بحسب التحليل، فإن حدوث اضطرابات كبيرة في نظام دعم الخبز المعمول به في سوريا، في وقت يعلي فيه التضخم الكبير أسعار جميع المواد الغذائية للارتفاع، قد تهدّد السوريين المعتمدين اعتمادا كبيرا على القمح.

وذكر التحليل قولا لمايك روبسون ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في سوريا بين فيه أن “ثمة أدلة بالفعل على أن الناس بدأت تستغني عن وجبات”، وإذا ما ” ظلت العملة تحت ضغط فسيكون من الصعب الحصول على الواردات وربما تشهد الشهور التي تسبق محصول القمح لعام 2021 نقصا حقيقيا”.

وبحسب التحليل، فخلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين يقدر أنهم “لا يشعرون بالأمن الغذائي في سوريا ارتفع من 7.9 مليون فرد إلى 9.3 مليون فرد”.

خلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين يقدر أنهم لا يشعرون بالأمن الغذائي في سوريا ارتفع من 7.9 مليون فرد إلى 9.3 مليون فرد.

لا بيانات عن مخزون القمح

رأى التحليل، أن التراجع في قيمة العملة السورية، يعرقل خطط نظام الأسد لشراء كل محصول القمح هذا العام لتعويض أي نقص في الواردات من شأنه تقليص المخزون الاستراتيجي، في حين كانت سوريا تفخر قبل الحرب بأن لديها مخزونات من القمح تكفي أكثر من عام، واليوم تمتنع حكومتها عن الرد على استفسارات عن الحجم الحالي للمخزون ومشتريات القمح. وقال روبسون من منظمة الأغذية والزراعة إنه ليس لديه بيانات عن هذا الأمر.

الإنتاج الحالي من القمح

من حيث إنتاج القمح، ذكر التقرير انتاج سوريا انخفض بشدة منذ نشبت الحرب. فمعروف عنها إنتاج أربعة ملايين طن في أعوام وفرة الإنتاج، واستطاعتها تصدير 1.5 مليون طن.

أما في العام الجاري فتقدر منظمة الأغذية والزراعة أنها أنتجت ما بين 2.1 مليون و2.4 مليون طن. وتتوقع الحكومة أن يبلغ الإنتاج 2.8 مليون طن، بينما يبلغ الطلب في مختلف أنحاء البلاد حوالي أربعة ملايين طن، ما يعني أنه يجب سد العجز بالاستيراد من الخارج.

غير أن مناقصات الاستيراد الدولية التي تنظمها المؤسسة السورية العامة للحبوب التابعة للدولة وهي المشتري الرئيسي للحبوب في سوريا صادفت فشلا متكررا منذ العام الماضي. وامتنعت الحكومة عن التعليق على عدد الصفقات التي تمكنت من إبرامها.

فلاح سوري يبذر القمح في الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق (رويترز)

الغذاء والعقوبات

أكد التحليل أن العقوبات الغربية لا تقيد مشتريات الغذاء، لكن القيود المصرفية وقرارات تجميد الأصول جعلت من الصعب على معظم الشركات التجارية إبرام تعاملات مع سوريا.

ومع خروج كبار تجار الحبوب من المعادلة، اعتمدت الحكومة على رجال الأعمال في إبرام صفقات للحفاظ على دعم سعر الخبز.

وتظهر بيانات رويترز أن مؤسسة الحبوب طرحت منذ يونيو حزيران 2019 ما لا يقل عن عشر مناقصات دولية لشراء ما بين 100 ألف و200 ألف طن من القمح ولم تعلن نتائح معظمها.

عندما بدأت طوابير الخبز تطول في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، قالت الحكومة إن السبب في طوابير الخبز هو مشاكل تقنية وأعلنت في بداية موسم شراء القمح في يونيو حزيران أنها ستشتري الإنتاج المحلي كله.

طوابير الخبز تطول

أضاف التحليل أن وسائل إعلام نقلت عن يوسف قاسم رئيس المؤسسة العامة للحبوب التابعة للنظام، قوله إنه تم التعاقد على 1.2 مليون طن من القمح الروسي خلال 2019 بما قيمته 310 ملايين دولار، وبحسب التحليل، فإن رويترز لم تستطع التحقق من مصدر مستقل من هذه المعلومة، كما أن المؤسسة حاولت المقايضة بعض القمح السوري القاسي المستخدم في صناعة المعكرونة بالقمح اللين المستخدم في صناعة الخبز مرتين في سبتمبر أيلول 2019 دون أن تعلن عن نتيجة هذا المسعى.

ذكر التحليل أنه عندما بدأت طوابير الخبز تطول في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، قالت الحكومة إن السبب في طوابير الخبز هو مشاكل تقنية وأعلنت في بداية موسم شراء القمح في يونيو حزيران أنها ستشتري الإنتاج المحلي كله.

مشاكل في وصول القمح الروسي

في مارس آذار تقريبا تلقت السلطات الروسية نداء بإرسال الكمية الكاملة التي وعدت بها من القمح كمساعدات إنسانية لدمشق منذ 2019 وقدرها 100 ألف طن، وبحسب التحليل، فإن روسيا تعد أكبر مصدر للقمح في العالم، وتعد، أيضا، موردا دائما للقمح إلى سوريا لكن حجم مساعدات القمح لدمشق لا يلبي الطلب، ولا توضح بيانات الجمارك الروسية حجم الإمدادات لسوريا كما أن حجم هذه الإمدادات يتباين بشدة.

وقال مصدر في قطاع القمح الروسي لرويترز “الإمدادات مستمرة. ومع ذلك توجد مشاكل في السداد وفي توفر السفن المستعدة لتسليم شحنات لتلك الوجهة”.

وقدر المصدر أن حوالي 150 ألف طن فقط من مبيعات القمح التجارية وصلت إلى سوريا في الفترة من يوليو تموز 2019 إلى مايو أيار 2020.

مصدر رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.