وسائل التدفئة تتسبب في تدهور صحة الكثيرين في الشمال السوري

يزداد الامر سوءا بسبب تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية لأغلب الناس مما جعل الأغلبية يضطرون لاستخدام وسائل تدفئة بديلة غير صحية، من جمع لأكياس النايلون وحرق للألبسة المستعملة والمهترئة، إضافة إلى حرق قطع البلاستيك.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

ازدادت الحالات الإسعافية لسكان المخيمات في مناطق الشمال السوري، والذين يتم نقلهم إلى المشافي القريبة من المخيمات، أو إلى مشافي مدينة إدلب، بسبب حالات ضيق التنفس، وحالات الاختناق في المخيمات.

وذلك بعد انخفاض درجات الحرارة، وخاصة بعد تعرض المنطقة لعاصفة ثلجية استمرت ليومين متتالين بدءا من يوم الأربعاء 17 شباط/ فبراير 2021، لغاية الجمعة من الشهر ذاته، حيث غطت الثلوج مرتفعات جبل الزاوية وزادت من معاناة أهل المخيمات ممن لا يملكون مقومات الصمود لمثل تلك العواصف.

المواد المستخدمة بالتدفئة تسبب الأمراض التنفسية

يزداد الامر سوءا بسبب تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية لأغلب الناس مما جعل الأغلبية يضطرون لاستخدام وسائل تدفئة بديلة غير صحية، من جمع لأكياس النايلون وحرق للألبسة المستعملة والمهترئة بعد شرائها بالكيلو من البالة، إضافة إلى حرق قطع البلاستيك، مما يسبب انبعاث روائح كريهة لا تقوى صدور الصغار ولا كبار السن على تحملها.

يأتي ذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود ومواد التدفئة السليمة نوعا ما؛ حيث وصل سعر برميل المازوت إلى ما يقارب 135 دولار، أما طن الحطب فقد تجاوز الـ 100 دولار، ناهيك عن ارتفاع أسعار البيرين الذي يستخرج من الزيتون بعد عصره، وارتفاع أسعار الفحم لأناس لا يملكون ثمن قوتهم اليومي.

الدخان الأسود لغة الدفء في الخيام

عجّ الدخان المتصاعد من الخيمة الموجودة في دير حسان المكان، واضطر فؤاد أبو عدي النازح من مدينة كفرنبل 55 عاما الهروب مع صغاره لخارج الخيمة بعد أن لفها الدخان الأسود مع روائح الاحتراق الكريهة، ومع ازدياد سعال ابنه البالغ من العمر السنتين لدرجة صعوبة تنفسه؛ وجد نفسه مضطرا لإسعافه إلى مشفى القدس الكائن بمدينة الدانا القريبة للحصول على جلسة الرذاذ وجرعات الأكسجين.

وفي ذلك يقول الطبيب محمد؛ تردنا يوميا عشرات الحالات الإسعافية لصغار وكبار السن، وقد ألمّ بهم ضيق نفس شديد والتهابات رئوية؛ وخاصة من مناطق أطمة الحدودية، ومن مخيم دير حسان الكبير، لنقوم بدورنا بتأمين جرعات الرذاذ والأوكسجين وإعطائهم الأدوية المناسبة، وقد ازدادت تلك الحالات مع تزايد نسبة موجات البرد وانخفاض درجات الحرارة، والتي تسببت بأمراض تنفسية كبيرة لأغلب سكان المخيمات.

الحطب صار حلما لتدفئة الناس في مخيمات الشمال السوري (ويكي هاو)

سيارة الطفطوف 300 ليرة تركية

تقول السيدة صباح 44 عاما؛ والموجودة في مخيم الضياء شمال مدينة أريحا؛ أجد نفسي مضطرة لاستخدام الكرتون وأكياس النايلون والطفطوف وهو ما تبقى بعد تقليم شجر الزيتون والذي كنا سابقا نحرقه براس الأرض، ترانا اليوم نشتريه بالسيارة التي تصل في سعرها إلى 300 ليرة تركية، وكل ما يمكن حرقه لتدفئة صغاري في ظل انعدام وغلاء وسائل التدفئة الصحية، وندرة المساعدات الإنسانية لهذه المنطقة، فتراني في يوم مشمس وبرفقة الأولاد أمضي يومي في البحث عما يمكن حرقه للتدفئة مساء، ومنذ فترة وأنا مصابة بضيق نفس شديد حيث تم إسعافي مرتين لمشفى إدلب التخصصي.

لبحث في القمامة عما يمكن أن يحترق للحصول على التدفئة(صحيفة العرب)

الخوف من انتشار الأمراض التنفسية وعدم القدرة على احتوائها

يجمع أغلب الناشطين أن المعاناة كبيرة، وما يقدم للنازحين وساكني المخيمات بين الفترة والأخرى بسيط جدا ولا يفي بالحاجة الملحة لمواد التدفئة، وقد أطلق الناشطون وما زالوا استغاثات ونداءات للمنظمات الإنسانية والقوى الفاعلة على الأرض لإغاثة الناس بمواد تدفئة صحية علها تقلل من الأمراض التنفسية الخطيرة، والخوف من انتشار كوفيد ١٩ بمكان غير مناسب وتدفئة غير صحية؛ لذا تعلو الأصوات بإيجاد حلول إسعافية وتأمين التدفئة، وكما طالب الناشطون أهالي المخيمات بتهوية الخيم جيدا حرصا على سلامتهم وللحد من انتشار الأمراض التنفسية، ولكن للأسف تبقى في أغلبها مناشدات لا تجد لها أذنا صاغية وكأنها صيحة في واد ونفخة في رماد…

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.