وريقات حب                                   

خاص بالأيام|| هديل الشامي –

نكتب ذكرانا على بياض الثلج… تفاجئنا فراشات الربيع زائرة… تبني جسور محبةٍ بين فصلين، هل حقاً أن الشتاء يحمل معه “ربيعاً” نحن الذين ما عرفنا الربيع إلا في تلك “التظاهرات”.

وتنمو في حنايا يومنا المثلج وريقات الحب المعتق بالرياحين، وصورة مدينتنا لا تفارقنا، نحن الذين نما حبنا هناك في دمشق، نحن الذين أوقدوا قنديل محبتهم في ربوع عروس الياسمين دمشق… نحن الذين كسبنا التشرد وأصبحنا غرباء حتى عن حلمنا …

هوامش أكتبها على قصاصة ورق تشبه نصف قلب أو نصف حلم أو حتى نصف روح…!!

عميقة الحزن كلماتنا… مطرودة عن الوطن حروفنا… إلى منفاها الأخير ربما، وينضج الشوق هنا بعيداً عن دمشق في “إدلب”، “إدلب” المدينة الحزينة التواقة للحرية والنصر الكبير “المنسية” كما أراد لها “المقبور”، وأرادها الوريث القاصر “مقبرة”، حيث لملمت جراحنا وضمتنا نحن المرغمين على الغربة كأمٍّ حنونٍ بكت حرقتنا ثم منحتنا الأمل ومدت لنا أجنحتها كطائر الأسطورة ذو الألف ألف جناح لنواصل الكفاح من ساحاتها … لنمضي في طريقنا الذي بدأناه في دمشق … يوم مثلج في إدلب يشبه يوماً ربيعياً في دمشق فكلاهما يمنح الأمل … كلاهما يمنح للذاكرة الصفاء.

وريقات حبٍّ نثرتها فوق تلك الكومة من الثلج… رسائل عشقٍ فراتية بمزيجٍ دمشقي… متى تختفي الحواجز الفاصلة لأعانق “الشام”؟

وريقات حبٍّ لها… لأولادي الصغار… لعلهم يتنعمون بما أراد لهم والدهم المرابط بعيداً… لأبيهم أيضاً تلك الوريقات باردةً … دافئة… ما أجمله من مزيجٍ سوري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.