ورطة الدنمارك في “فضيحة التجسس الشاملة” تجعل المجتمع الأوروبي، يعيش صدمة كبيرة

رأى متخصصون في عمليات التجسس أن “المسألة ليست فقط أن التجسس شمل قادة بلد جار (للدنمارك) مثل ألمانيا، بل شمل قمّة القمة في مجتمع السياسة الألماني، وهو ما سيخلق بالتأكيد مشكلة للدنمارك في أوروبا”.

قسم الأخبار

كشف الإعلام الدنماركي الرسمي، قبل أيام عن أنشطة تجسس لوكالة الأمن القومي الأميركية (أن أس إي)، على الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة، ما جعل المجتمع الأوروبي، بمختلف أطيافه، لا سيما السياسية والشعبية، يعيش منذ الأحد 30 أيار/ مايو2021، على وقع صدمة “فضيحة التجسس الكبرى” للوكالة.

جاء الكشف، ضمن تحقيق صحافي لهيئة البث العام الدنماركي “دي آر”، بالتعاون مع وسائل إعلام أوروبية أخرى، هي: صحيفة “لوموند” الفرنسية، صحيفة “سوددويتشه زاتيونغ” الألمانية، قناتا التلفزة الألمانيتان “إن دي آر” و”دبليو دي آر”، هيئة البث العام النرويجية “آن أر كي”، والتلفزة السويدية “إس في تي”، بحسب وكالة فرانس برس.

التجسس على مسؤولين بارزين

في السياق، شملت عملية التجسس المستشارة الألمانية وسياسيين وبرلمانيين فرنسيين وألمان، وآخرين من النروج والسويد. وفي التفاصيل التي خرجت عمّا أطلق عليه اسم “فضيحة التجسس الشاملة”، يبدو أن الأميركيين من خلال وكالة “أن أس إي”، قد قادوا عملية سرّية تحت مسمى رمزي هو “عملية دنهامر”، مستفيدين كثيراً من تعاونهم مع جهاز الاستخبارات العسكري الدنماركي “إف إي”، المناط به التجسس والعمل الخارجي، وذلك للقيام بعملية تجسس شاملة تشمل النروج والسويد وفرنسا وألمانيا، بحسب وكالة رويترز.

ورطة الدنمارك

رأى متخصصون في عمليات التجسس أن “المسألة ليست فقط أن التجسس شمل قادة بلد جار (للدنمارك) مثل ألمانيا، بل شمل قمّة القمة في مجتمع السياسة الألماني، وهو ما سيخلق بالتأكيد مشكلة للدنمارك في أوروبا”.

وتبدو الورطة الدنماركية واضحة جداً، مع رفض وزيرة الدفاع عن يسار الوسط الحاكم ترين برامسن الظهور على التلفزيون الدنماركي، للتعقيب على استخدام الولايات المتحدة لكوبنهاغن ولكابلات اتصالاتها كمنصة تجسس على الحلفاء الأوروبيين. واكتفت برامسن بإرسال رسالة مقتضبة عبر البريد الإلكتروني إلى “دي آر”، موضحة أن بلادها “أكدت في عهد رئيسة الحكومة السابقة (هيلي تورنينغ شميت)، أن التنصت المنهجي على الحلفاء أمر غير مقبول، وهو ما أعتقد أنه الرأي ذاته للحكومات المتعاقبة”.

وتمنع قوانين مجتمع الاستخبارات الدنماركي، التي تتبع لوزارتي العدل والدفاع، على الأجهزة الأمنية التجسس على الدول الغربية الحليفة. وهذه الورطة لا تخصّ فقط الحكومة الدنماركية الحالية، إذ إن عمليات التجسّس التي كشف عنها أخيراً، جرت في ظل حكومتي يسار الوسط (فترة هيلي تورننغ شميت) ويمين الوسط (برئاسة لارس لوكا راسموسن)، أي أنها لا تستثني أي معسكر سياسي من معسكري الحكم، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

من هم “الأعداء”؟

يرى مراقبون أن التجسس الأميركي على السياسيين الأوروبيين من خلال اتصالاتهم الهاتفية وعبر الإنترنت “وضع كلّ من تواصل معهم في دائرة التنصت، بمن فيهم صحافيون وموظفون ومواطنون عاديون ونشطاء وسياسيون من دول خارجية، بمن فيهم معارضون لحكوماتهم، ما يعرضهم لملاحقات”.

وفي برلين، اعتبر عضو البرلمان عن حزب ميركل، “الديمقراطي المسيحي”، باتريك سينبورغ، أن “الكشف ليس مفاجئاً، فنحن أجرينا بين العامين 2014 و2017 تحقيقاً حول التجسس الخارجي على ألمانيا، لكن أن يكون الأوروبيون يتجسس بعضهم على بعض، فهذا هو الشيء الجديد”.

ويرى آخرون أن هناك الكثير من الأفكار في أوروبا تهدف إلى حماية الأوروبيين من التجسس الأمريكي. لكن الموقف الأوروبي غير موحد إزاءها. وهناك حاليا خلاف كبير حول مشروع قانون لحماية المعلومات، يفترض أن تتم المصادقة عليه قبل الانتخابات الأوروبية في العام المقبل، حيث ينوي المشرعون تحذير مستخدمي الشبكة العنكبوتية من أن استخدامهم لصفحة ما قد يعرضهم إلى المساءلة القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية أو أن معلوماتهم الشخصية يمكنها أن تتعرض للرقابة الأمريكية. ويبدو أن ضغطا سياسيا بدا بالظهور، يمكن بواسطته إجبار الجانب الأمريكي على توقيع اتفاقية تضمن الحقوق القانونية للمواطنين الأوروبيين.

وهو أمر غير موجود حاليا. تجدر الإشارة إلى أن هناك دول أوروبية تستهويها أيضا فكرة مراقبة المعلومات الشخصية وتخزينها بحجة مكافحة الإرهاب. ففي ألمانيا مثلا، صدر قانون مطلع أيار/ مايو الماضي يفرض على مقدمي خدمة الانترنت في البلاد وضع إمكانية خزن معلومات شخصية على نطاق واسع. إذا، رغبة التجسس لا تنحصر على الولايات المتحدة وحدها، بحسب تقرير في DW.

مصدر رويترز، فرانس برس الوكالة الألمانية للأنباء العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.