وداعاً هلموت كول

توفي المستشار الألماني السابق “هلموت كول” مؤسّس أوروبا الموحدة ومحطّم جدار برلين وموحّد الألمانيتين عن عمر يناهز 87 عاماً.

هلموت كول في عام 2001 – تصوير: توبياس شوارز / رويترز

كان كول رئيساً لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحكم ألمانيا بين “1982-1998”. يعتبر كول عراب المستشارة الألمانية الحالية “أنجيلا ميركل”.

اكتشف كول ميركل كعالمة فيزيائية ألمانية شرقية دخلت معترك السياسة بانضمامها إلى الحزب الذي يترأسه هلموت كول فور سقوط جدار برلين وتوحيد الألمانيتين.

عيّن كول ميركيل وزيرة للمرأة والشباب ومن ثمة وزيرة للبيئة والسلامة النووية قبل أن ترتقي في صفوف الحزب لتصبح منافسة له وتترأس الحزب في عام 2000.

قالت ميريكيل عن كول أنه غيّر حياتها ولولاه لما تمكنت من الوصول إلى منصب أمينة عام حزبها.

هلموت كول وطني مخلص أحب ألمانيا ولكنه آمن بأوروبا الموحدة وعمل على إنشاء الاتحاد الأوروبي.

تقارب كول مع ميتران فرنسا ملغياً تاريخاً عدائياً دام لسنوات عديدة ومحولاً إياه لحلف قوي بين أقوى دولتين أوروبيتين ما زال قائماً حتى الآن.

قاد كول أوروبا وانفتح على الاتحاد السوفييتي وأقام علاقات صداقة وثقة بينه وبين ميخائيل غورباتشوف آخر أمين عام للحزب الشيوعي السوفييتي. كذلك أدرك كول أهمية تحالف ألمانيا مع أمريكا فأقام علاقات وطيدة وصداقات وتحالفات مع رؤساء أمريكا – ريغان وبوش الأب وكلينتون.

يعتبر كول من عمالقة الساسة الذين ساهموا في تغيير خارطة العالم وكان لهم أثراً كبيراً في إسقاط الاتحاد السوفييتي وتحرير الشعوب الأوروبية الشرقية.

على الرغم من ذلك فقد عرف الرجل بأنه رئيس جدلي كان متسلطاً بقدر ما كان ديمقراطياً. كان له مؤيدين كثر بقدر ما كان له أعداء. اعتبر حزبه كملكية خاصة له فتربع على كرسي رئاسة حزبه ولم يترك المجال لسياسيين آخرين من حزبه بالصعود.

أدت الأزمة الاقتصادية التي عصفت في أوروبا في بداية التسعينات وما تلاها من صعوبات في دمج الألمان الشرقيين في ألمانيا الموحدة، إلى خسارة حزب كول الانتخابات عام  1998 وكان ذلك نهاية حكمه.

تورط هلموت كول بفضيحة قبوله تبرعات مالية لحزبه دون التصريح عنها وحوكم على أثر ذلك ووجد مذنباً عام 2001. انسحب من المعترك السياسي إثر صراع داخل حزبه قادته أنجيلا ميركيل لتحييد حزبها عن الفضيحة المالية التي أعلن كول عن تحمّل مسؤوليتها الكاملة شخصياً.

لم يكن كول سعيداً بعد ذلك على المستوى العائلي. انتحرت زوجته في العام ذاته بسبب انهيار عصبي أصيبت به نتاج الأزمة السياسية التي عاشتها مع زوجها، ومرضها العضال الذي كانت تعاني منه منذ طفولتها إثر تعرضها للمجاعة عندما كانت طفلة خلال الحرب العالمية الثانية.

تعرض كول إلى جراحة قلبية عام 2008 وعاش مريضاً منذ ذلك التاريخ ومقعداً وابتعد عن أسرته ورفض مقابلة أبناءه لموقفهم السلبي خلال فضيحته.

على الرغم من كل ذلك، يبقى أنّ العالم خسر بوفاة هلموت كول علم من أعلام التاريخ العالمي والأوروبي المعاصر وصانعاً للتاريخ الذي سوف تعيشه الأجيال القادمة.

السيد كول أمام البرلمان في بون، ألمانيا، في عام 1982. تصوير: كريديت هلموت لهمان / أسوشيتد برس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.