وتكسّرت عظامهم على انكسار الأصفاد – د. سماح هدايا

من أجل الطموح العظيم بالحرية…روح الإنسانية المجيدة. تيبسّت الجروح على النصال، وتكسّرت عظامهم  على انكسار الأصفاد.  فهل يقبلون  بعد أن نما الوعي بالحرية خيارات محددة وتصنيفات محنطة؟
 الأحرار  لا يقبلون أوساط الحلول أو أنصاف المطالب والمساعي ؛  لأن أحلامهم  ينابيع أجنحة ،  تسري من دمهم  المراق  لتنطلق في سماوات واسعة   بلا آفاق،
وثوارنا  ثاروا لأنهم  يحبون الحياة….والحرية  رحيق الحياة  وهم  يقدمون أعمارهم  ودماءهم هدية  لحريتهم.
  ثوارنا هم ذلك الإنسان الذي داس القهر على قلبه وعقله عقودا، وثار اخيرا ضد قهره  وعبوديته؛ ولا يمكن ان يقبل من حيث المبدا أن يقهر غيره من المظلومين والضعفاء والمساكين والأبرياء.
إنّ الضغط على ثورة سوريا واستخدام الإسلام كفزاعة ومسوغ للتضييق عليها هو شكل جديد من اشكال القهر.. ولعل مساحة كبيرة من إشكالية التعاطي مع الثورة تظهر في عدم  الاعتراف بإنسانية الآخرين من العرب والمسلمين في جوهر ثقافتهم  الوجدانية والدينيةـ تحت مسميات مختلفة ومسوغات كثيرة ؛ كأن العرب المسلمين مجموعات من الطارئين على التاريخ والمتطفلين على الأمة…وبالطبع، ليس التكلم هنا عن مجموعات من المتاجرين بالقومية والدين والجهاد وهم موجودون في كل الأعراق والأديان. بل الحديث عن الجموع والعموم والأغلبيّة.
لم يعد بالإمكان قبول تصفية الجسد والروح والضمير  تحت أي مسمى, وباي تشكيل ثقافي أو أمني او سياسي أو عسكري.  العودة بالشعب بحجة الخوف من خطر جموع الكثيرين  إلى زنازين التصفية والإبادة والإقصاء مرفوض.  ومثلما تلح الأقليات على حقوقها تلح الأغلبيات على حقوقها, ومن يقول أن في سوريا شعب واحد . يجب عليه أن  يقر بحقوق أفراد وجماعات الشعب كله بدءا بأكثربتها،  وهو المنعارف عليه ، وصولا حتى واحدها، بما يحمي مشروع بناء دولة ووطن.
وإن لم يحصل تحرير العقل من عصور الاقتتال العنصري لتفكيك روابط الأمة؛ سيتحول المنبوذون الكثيرون، وهم هيكل الأمة إلى متعصبين أشداء يقاتلون بقوة  للدفاع عما يرونه  حق حقوقهم الإنسانية والتاريخية والثقافية والوطنية. وعندها لن تنجح حتما  مقولة شعب واحد  ومصير  مشترك.
لن يكون هناك مكان لسلم أهلي حقيقي من دون حرية ؛ فالمسلوبة حريته لا يكون متسامحا دائما، قد يصبح شرسا جدا.   والرهان على التعايش   في ظل  الغبن خديعة لا مستقبل لها.  يجب أن نفهم أنه من حق الإنسان  أن يكون ما يؤمن به وأن يعتز بما يؤمن به… وإن سرقوا منه حقه  الثمين هذا سيصبح مريضا بهوس ما يؤمن به خطيرا على من يختاروا أن يكونوا أعداء له وخصوما لحريته
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.