والثامن من آذار… يمكن أن يكون عيداً للمرأة…-عقاب يحيى

.واعتدنا من زمان على الاحتفاء التقليدي بيوم المرأة العالمي. رفعنا كثير الشعارات.. وكتبنا عن الأمنيات المتحمسة، والمساواة .. وأكثر.. وهناك من فلت زمامه فتناول الحب الحب الحر وكأنه المدخل، والمخرج..
لفحتنا الشعارات في عزّ ظهيرة التخلف، وسياط السائد.. وحلّ نهج الركل المغمّس بالدجل..وطاسة سخنة وطاسة باردة.. شعارات تناطح السماء، وواقع مثقل بالقيود، وبمزيد الجديد الناتج عن بنية الحادية والاستبداد التي قمعت البشر، واغتالت الحريات العامة والخاصة، واعتلا صهيل مفاتي السلطان بألوان المطلوب.. والمرأة ترسف في أغلال متشابكة المصدر، والتسييج، والتقييد.. درجة المنع، والتهميش، والتقزيم..
ينطبق ذلك على عديد النخبويين اغلمترنمين بشعارات لا تتجاوز كؤوس خمرهم، بينما يغلي الشرق داخلاً.. في تلك التشكيلة المتناقضة.. وكأنك أمام مجموعة شخوص.. بينما تتراجع الوسطية الدينية للتحريم الذي يصدرونه وكأنه جوهر الإسلام.. وكأنه لا توجد سوى المحرّمات والممنوعات والتفاصيل التي يغرقون فيها ويِغرقون البشر قروناً في نقاشات عقيمة لجزئيات ظنّ الكثير أنها من عصور ما قبل العصور.. وأن هناك قضايا أهم تستحق التفكير والاجتهاد والتطوير.. بما في ذلك الاقتراب من تلك التي زادوها تحريما بالقدسي.. حتى تصبح المرأة عورة، وصوتها عورة.. والمظاهر هي الجوهر..
***
الثورة التي شاركت فيها المرأة السورية بقوة، وفي ميادين عديدة.. تظلمها أيضاً، و حين تموج الذكورية مسلحة بالأسلحة تريد حذف وجود المرأة ودورها، أو وضعها في الزوايا المعتمة.. وتهميش ما تقوم به..وينتصب نهج ماضوي يمتطي السطح ويريد أن يفرض منطقة بقوة السلبطة.. لدرجة أن نظام الطغمة المجرم يبدو متقدماً جداً عليه، ويسبقه بقرون…
ـ الاغتصاب المنهّج حالة جديرة بالوقوف.. باعتباره نتاجاً متعمّداً من طغمة الإجرام والحقد وقطعانها.. لتناول صلب الأخلاق، والكبرياء، والشرف .. ومحاولة إذلال البشر، وتوريث عاهات كبيرة تحتاج سنوات في المعالجة.. وفي الهضم.. كواحدة من المعضلات الكبرى التي يورثها نظام الطغمة لمستقبل البلاد، وقد كتبت الدكتورة سماح هدايا دراسة عميقة تستحق القراءة، والتجسيد.. في واقع الاغتصاب، والحلول..التي تتجاوز الحالي إلى العدل، والقوانين، والإنصاف.
ـ كثيرة اليوم هموم وانشغالات المرأة : الثائرة، والنازحة، واللاجئة. الأم والزوجة والأخت.. والأرملة.. والمقاومة، وزوجة المقاوم.. والمشاركة في أعمال شتى من أفرع الثورة.. بأمل أن تحقق الثورة المساواة الفعلية.. وأولها ، واساسها تكريس ذلك في القوانين والدستور القادم، وإتاحة المجال لها، ولجميع المواطنين بالترشح لجميع المناصب وتقلدها، وتضافر الجوانب القانونية والتشريعية مع مشروع نهضوي شامل.. يضع واقع المرأة في صلبه..
في الثامن من آذار.. ترنو العيون لعيد حقيقي.. عيد للمرأ’ مكلل بالحرية.. وعيد للوطن وقد تخلص من نظام الطغمة وكافة البثور والدمامل.. ليعيش سيداً، طليقا.. في دولة الحق، والعدل والتعددية..
عقاب يحيى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.