واقع.. من المسكوت عنه..

واقع.. من المسكوت عنه..
مشاهدة وتسجيل الصديق شكري، “منقول” عن صفحته..
شكري ريان :
“الله يطول بعمره… لولاه ما شفنا سويسرا بحياتنا”.. يقول “لاجئ سوري” في الكامب قاصدا بشار الأسد!…
أفهم أن لا شيء ربط هذا “اللاجئ السوري” بسوريا من لحظة خلق فيها مكتوم الهوية، إلى لحظة وصوله إلى أطراف دمشق باحثا عن فرصة ليعمل ويعيش بكرامة، فلم يجد بابا مفتوحا له سوى باب الكباريه ليعمل صبي كوميك يقوم بتنظيف الطاولات من كل أنواع البقايا…
وحتى لا يقال بأني أقصد “عرقا” أو “قومية” بعينها.. فكثر لم تفعل معهم تلك الهوية شيئا سوى أن زادت من اغترابهم لدرجة صارت فيها الحياة في بلدهم، في ظل السفاح، مهزلة ثقيلة الوطأة.. وكثر هم من وجدوا أنفسهم في كبريه ملزمين بتنظيف طاولاته من كل أنواع البقايا وسعته سعة “وطن”… وكثر هم من دعوا لـ “طويل العمر” سرا، بينما لم يفعل “اللاجئ السوري” في الكامب سوى أن عبر علانية عما يعتمل في الكثير من الصدور…
وقد أحاول أن أفهم أن تعاطفه مع ضحايا “طويل العمر”، حتى الأطفال منهم الذين هم في أعمار بناته، مشروط في النهاية بتلك الإمكانية، البعيدة جدا، في أن يلعب أولئك الأطفال مع بناته يوما.. حيث لم تكن هناك إمكانية أبدا لتعامل طبيعي كامل مع أولئك “الضحايا” في بلد حولها السفاح وعصابته إلى معازل مفصولة عن بعضها البعض بجبال من شك وكره لم يعدم “بيئات حاضنة” كثيرة قبيل تحكم السفاح…
ولو أن التعاطف الإنساني مع بشر قضوا تحت أنقاض منازلهم، أو تعذيبا، لا يتطلب مجلدات من التبرير المعقد لينطلق ولو على شاكلة آهة متحسرة على طفل في عمر بناتك!!!…
الذي لا يمكنني فهمه أبدا هو أن “طويل العمر” يتحول إلى “ابن عاهرة” ما أن تطأ قدم هذا “اللاجئ السوري” بلاط الغرفة التي سيقابل فيها الموظف المكلف بملف لجوئه!!…
يتحول “طويل العمر” هنا إلى سبب كل النكبات التي ألمت به وبعائلته من المهد إلى اللحد… ليس هذا فحسب.. بل إن ثلاثة أرباع عائلته يصبحون ضحايا التعذيب في أقبية سجون السفاح، كونهم معارضين لنظامه، وناشطين ضده، من قبل أن يقوم هذا النظام… وثلاثة أرباع آخر قضى تحت أنقاض منازلهم، دون الانتباه إلى أن الموظف يعرف سلفا بأن هذا “اللاجئ السوري” قد يكون آت من منطقة لم يسمع فيها صوت طلقة رصاص واحدة طيلة سنوات أربع كاملة!!.. وهناك ثلاثة أرباع، ثالث أو خامس أو عاشر ربما، أستشهد خلال اشتباكات الثوار مع قوات النظام المعتدية… كل هذا فقط للحصول على ظروف لجوء أفضل!!!…
هذا لا يمكن فهمه بصفته نذالة فحسب… هي ولدنة حرام نظامي…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.