واشنطن: ملفات ساخنة على طاولة الحوار بين ماكرون-ترامب

تحمل زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى واشنطن، حقيبة من الملفات، كيف يمكن التعامل معها بين الجانبين؟

966
الأيام السورية؛ فرات الشامي

ملفاتٌ ساخنة على مائدة اجتماع الرئيسين الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، على رأسها الملفين النووي الإيراني وتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في سورية، إضافة لمواجهة القوة الروسية التي بدأت تتغلغل في الشرق الأوسط بقوة.

لكن يبدو أنّ ملف إيران النووي سوف يأخذ الحيّز الأكبر على طاولة البحث بين الرئيسين، الفرنسي والأمريكي، نظراً لخطورته وتداعياته المستقبلية في حال تم عملياً إفشال الاتفاق من طرف واشنطن، وما يعنيه ذلك من تحدٍّ للرغبة الدولية، وتحديداً، موسكو، التي تقف إلى جانب طهران.

الخلاف بين السياسة الفرنسية، والأمريكية حول الاتفاق النووي مع إيران، بدأ منذ اللحظات التي انقلب فيها ترامب على إدارة البيت الأبيض، ومرحلة التعيينات الأخيرة المتفقة إلى حدٍّ كبير مع سياسته الخارجية، لا سيما بعد تعيين، مايك بومبيو كوزيرٍ للخارجية، وجون بولتون مستشاراً للأمن القومي.

الرؤية الأمريكية الجديدة للاتفاق منحازة إلى ما تسميه «إصلاحاً للعيوب المروعة»، في الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015، حيث تعتقد الإدارة الأمريكية بضرورة التشديد في بعض بنوده.

واشنطن فرضت قيوداً محددة، وشروطاً من المفترض أن تتمّ مناقشتها بين الرئيس الفرنسي، ماكرون، ونظيره الأمريكي، ترامب، تمثّلت عملياً بتهديد الأخير بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في حال عدم الاستجابة لتطلعات الولايات المتحدة، وبالتالي؛ تمديد العقوبات على طهران.

المهلة الأمريكية تنتهي بحلول 12 أيار / مايو المقبل، ما دفع باريس على ما يبدو للمسارعة في مناقشة القضية الساخنة الأولى، ووضعها كأولوية على رأس جدول أعمال الزيارة التي يقوم بها ماكرون إلى الولايات المتحدة.

تمثل زيارة، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى واشنطن، خطوةً في تدعيم الموقف الأوروبي من قرار إدارة البيت الأبيض في الانسحاب من الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، والذي يتخوّف منه كلٌّ من، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى الأمم المتحدة، التي دعت إلى الحفاظ على ما تمّ التوصّل إليه.

المعادلة الدوليّة بشأن الاتفاق النووي الإيراني، أفرزت طرفاً ثالثاً، بدا واضحاً أنه يتبنّى فكراً صدامياً متشنجاً، مثّلهُ كلٌّ من موسكو-بكين، حلفاء طهران الرئيسيان. فقد ارتفع الصوت الروسي-الصيني؛ وتوعدا بالتصدي لأيّ تغيير.

الإدارة الأمريكية تواجه معادلة من طرفين: الطرح الأوروبي المعتدل دبلوماسياً، حيث تسعى باريس لإقناع ترامب في العدول عن رغبة الانسحاب تلك، فيما بدا أنّ الموقف الروسي-الصيني حازماً.  

دولياً؛ العالم ينتظر ما سيخرج عنه لقاء ماكرون-ترامب، بخصوص خطة العمل المشتركة الشاملة، أو الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، ومن المحتمل امتصاص الغضب “الترامبي”، الذي بات واضحاً أنه حالة طارئة في كلّ الملفات التي يتعاطى معها.

الأهم في كل ما يحدث، أنّ ترامب لن يخرج خاسراً، في هذه الصفقة، بل يبدو واضحاً أنّه يتعامل في كلّ القضايا على الساحة الدولية، باعتباره رجل أعمالٍ وتجارة، يرضي غروره الأمريكي من خلال الكسب الكبير، وهذا بالضبط ما يمنح طهران وحلفاءها القوة، والمبرر في تعنّتهم، كما أنّ الجانب الروسي فهم خيوط اللعبة المسرحية، ويلعب الدور فيها بحرفية، مستنداً إلى أوراق التحالف الذي شكّله مع بكين.

الملف السوري لن يكون غائباً عن القمة التي تجمع الرئيسين، ماكرون-ترامب، بل سيكون محصلة طبيعية للمساومة على ملف النووي الإيراني، والزجّ بباريس لأخذ دورٍ أقوى على المشهد السياسي-العسكري فوق الأراضي السورية، وهو ما سعت إليه فرنسا في وقتٍ سابق.

عملياً لا يوجدُ مخاوف دولية من طيش ترامب، الأمور بحسب المعطيات السابقة ومعرفة طبيعة الرجل تمنح مساحةً للتحرك والإقناع؛ وتعزّز بالتالي مواقف الاتحاد الأوروبي التي عبّر عنها ماكرون بقوله لقناة «فوكس نيوز»، بأنّه: ((لا توجد «خطة بديلة» لمواصلة كبح طموحات طهران النووية)).

لا ينفي ذلك وجود خشية إلى حدٍّ ما من إفشال الاتفاق، عبّر عنه وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” بقوله: «نؤمن بأنّ من الضروري للغاية دعم هذا الاتفاق. وفي حالة فشله أو انسحاب الولايات المتحدة منه لن يكون لدينا أي اتفاقٍ يضاهيه، ونخشى من تدهور الوضع بشدة، وما سيترتب على ذلك من عواقب».

من الواضح أنّ المجتمع الدولي يسارع لتجنيب الاتفاق خطوة الانهيار، وتداعياته على مستقبل السلم العالمي، أو على الأقل تفويت فرصة الصدام وإزكاء نار الحرب.

رغم إقرار الدول الأوروبية بخطورة الملف وانتقادهم سياسات إيران، كما جاء على لسان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في تورونتو: «نقر بأنّ السلوك الإيراني هدام في المنطقة، ونقرُّ بأنّ الرئيس محقٌّ في بعض النقاط التي يجب معالجتها، ولكننا نرى أنّه يمكن معالجتها (داخل الاتفاق)».

العلاقات الروسية-الأمريكية من المتوقع أن تكون نقطة محورية في نقاش الرئيسين الأمريكي ترامب، والفرنسي ماكرون، لا سيما أنّ هناك شبه إجماعٍ دولي على ضرورة إشراك موسكو في حلٍّ سياسي للملف السوري، فقد باتت تمسك فعلياً بكل مفاصله، وإرضاء نمو قوتها على المسرح الدولي.  ولعل القائم بأعمال وزير الخارجية الأميركي، جون سوليفان، سبق أن تحدث بأنه: «يجب أن تكون روسيا شريكاً بنّاءً في سوريا وإلا ستتم محاسبتها».

من بين القضايا التي يسعى ماكرون لطرحها أيضاً، الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي، ترامب، على صناعة الصلب الأوروبية، والتي سوف يدخل تطبيقها حيز التنفيذ في الأول من أيار/مايو.

الرفض الأمريكي لإيقاف العمل بالضريبة تلك، سوف يعني خلق مخاوف حقيقية من حرب تجارية شاملة، بحسب الكثير من التحليلات.

الزيارة الفرنسية حملت العديد من النقاط، لعلّ في صدارتها، ملف الاتفاق النووي الإيراني، والأزمة السورية، كذلك التعامل مع روسيا ودورها المتنامي في المنطقة، ولا يستغرب خروج تصريحات في نهاية الزيارة تدين السلوك الروسي في تسميم الجاسوس سكريبال، والتدخل الروسي في أوكرانيا وسوريا.

العالم يترقب، مخرجات الزيارة، ومن الواضح أنّ:

ترامب بات شخصية واضحة، تمثّل العنجهية الأمريكية الفارغة، مجرد مستعرضٍ للعضلات، يسعى باتجاه تسليط الضوء حول نفسه، وإبراز بلاده كدولة قوية، على حلبة الصراع العالمي، شأنه في ذلك شأن رياضيو المصارعة الأمريكيون. بقليل من الحنكة يمكن تطويعه، على الأقل من خلال إشعاره بأنه، المنتصر.

في عالمٍ يراقب لغة الجسد، يمكن فهم الكثير أيضاً من دلالات المصافحة التي بدت قويةً بين، ماكرون، ترامب، الأيام القليلة القادمة سوف تحكي قصتها هي الأخرى، ولعلها تروي لنا قصة انتصار الرغبة الأوروبية.

مصدر فرانس 24 الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.