“هيومن رايتس ووتش” تكشف عن الظروف غير الإنسانية في مخيم الهول شمال شرقي سوريا

الاحتجاز إلى أجل غير مسمى بدون توجيه تهمة يرقى إلى مستوى التجريم بالتبعية والعقاب الجماعي، وهو أمر يحظره القانون الدولي. المعاملة اللاإنسانية والمهينة في المخيمات والسجون قد تُعتبر تعذيبا، بحسب هيومن رايتس ووتش.

70
قسم الأخبار

في تقرير لها عن محنة الكنديين المحتجزين شمال شرقي سوريا، نشرته 29حزيران/ يونيو، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن كندا لا تتخذ الإجراءات الملائمة لمساعدة واستعادة عشرات الكنديين المحتجزين بطريقة غير قانونية في ظروف قاسية جدا بسبب صلتهم المزعومة مع “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش)، وتابع التقرير إن كندا لم تستعِد 47 مواطنا كنديا – ثمانية رجال، 13 امرأة، 26 طفلا – محتجزين منذ أكثر من عام في ظروف قذرة ومكتظة وتهدد حياتهم. معظم الأطفال لم يتجاوزوا سن السادسة وبينهم طفل يتيم في سن الخامسة، في حين استعادت كندا منذ مارس/آذار 2020، 40 ألف مواطن من 100 بلد استجابة لتفشي فيروس “كورونا”، ومنهم 29 استعادتهم من سوريا.

ظروف غير إنسانية

بحسب التقرير، فقد قال محتجزون وأقارب لهم إن الكنديين مرضى معظم الوقت ومعظمهم لديه صدمة، وتقول إحدى المحتجزات إن الذين يحتجزونها من داعش اغتصبوها، وإنها على “قائمة المطلوب قتلهم” لعدم دعمها التنظيم، وقال آخر إنه عُذب في سجن تديره “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، كما أن الظروف غير إنسانية في السجون المؤقتة للرجال والفتيان، حيث يُكدَّس المحتجزون فيضطر بعضهم للنوم متراصين جنبا إلى جنب، وفي المخيمات المغلقة، حيث تُحتجز النساء والفتيات والأطفال الذكور، غالبا ما تقع الخيم بسبب الرياح أو تفيض من مياه الشتاء أو المجارير. الكلاب البرية تجوب الأرجاء، ومياه الشرب تكون غالبا ملوثة وغير كافية، والمراحيض تفيض، والنفايات تملأ المكان، والأمراض تنتشر. العناية الصحية غير كافية بشكل مريع، وقال المحتجزون الكنديون إنهم لم يتلقوا لوازم الحماية من فيروس كورونا.

موتى في الاعتقال

تقول هيومن رايتس ووتش أنها وجدت أكثر من مئة محتجز، وربما عدة مئات، ماتوا في السجون، منذ منتصف 2019، والكثير منهم بسبب نقص العناية الصحية، وذكر “الهلال الأحمر الكردي” أن 517 شخصا على الأقل، 371 منهم أطفال، توفوا في 2019، كثيرون بسبب أمراض يمكن تفاديها، في مخيم الهول – أحد أكبر مخيمَين للنساء والأطفال.

رد الحكومة الكندية

من جانبه، قال وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش إن عدم وجود قنصلية لبلاده في سوريا تعيق محاولة كندا مساعدة المحتجزين، وإنها تعتبر أن الوضع في شمال شرق سوريا خطير للغاية لكي يدخله المسؤولون الحكوميون.

مطالب المنظمة

في التقرير طالبت هيومن رايتس ووتش كندا بالإجراءات التالية:

1-زيادة التواصل فورا مع المحتجزين، بالإضافة إلى أقربائهم في كندا وخارجها
2-التثبّت من الجنسية، وإصدار وثائق سفر للمواطنين،
3- تأمين أو تنسيق ممر آمن إلى القنصلية الكندية أو الأراضي الكندية.
4-العمل مع المجموعات الإنسانية لتقديم المساعدات الأساسية إلى مواطنيها.

استعادة 10 أطفال فرنسيين

كانت هيومن رايتس ووتش، قد نشرت تقريرا قبل أيام، قالت فيه إن الحكومة الفرنسية أعلنت أنها “شرعت في استعادة” 10 أطفال من مخيمات لعائلات تنظيم “داعش” المشتبه بهم في شمال شرق سوريا، ولم تُذكر تفاصيل ظروف العودة، وبحسب التقرير، فإن إخراج هؤلاء الأطفال العشرة المصنفين “أيتاما أو حالات إنسانية”، من المخيمات القذرة والخطيرة في شمال شرق سوريا، هو خطوة إيجابية. لكن والدتَيْ اثنين من هؤلاء الأطفال ما تزالان في المخيمات، وأفادت التقارير بفصل أحد الأطفال عن أشقائه.

أوضاع تودي إلى الموت

أضاف التقريرأن الأوضاع في المخيمات في هذه المنطقة التي مزقتها الحرب مروعة، وتؤدي إلى الموت أحيانا، كما يفاقم تفشي فيروس “كورونا” هذه التهديدات، واحتُجزت النساء الأجنبيات وأطفالهن في مخيمي الهول وروج دون توجيه تهم إليهم أو حتى مثولهم أمام قاضٍ، في انتهاك للقانون الدولي، كما يُحرم الأطفال هناك من حقوقهم الأساسية في الحياة والحماية والرعاية والتعليم، ومن الجنسية في حالة المولودين في سوريا.

مصدر هيومن رايتس ووتش
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.