هيومن رايتس ووتش تتحدث عن ثغرات في المعاهدات الدولية التي تحكم استخدام الأسلحة الحارقة، فماهي؟

كان من المقرر عقد الاجتماع السنوي لاتفاقية الأسلحة التقليدية من 11 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في الأمم المتحدة بجنيف. لكن بسبب قيود جديدة متعلقة بفيروس “كورونا”، تم تأجيل الاجتماع بحسب تقارير قبل أيام فقط من بدئه، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قسم الأخبار

فصّل تقرير مشترك لمنظمة هيومن رايتس ووتش” و”العيادة الدولية لحقوق الإنسان” التابعة لكلية القانون في “جامعة هارفرد” نُشر في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، “تحت عنوان “تحرق كل شيء”: التكلفة البشرية للأسلحة الحارقة وحدود القانون الدولي”، الصادر في 45 صفحة، الإصابات المباشرة والأضرار الجسدية، والنفسية، والاجتماعية-الاقتصادية المستمرة للأسلحة الحارقة، بما فيها الفوسفور الأبيض، من قبل أطراف النزاعات الأخيرة، ومنها النظام السوري، ويستند التقرير إلى مقابلات مطولة مع ناجين، وشهود، وأطباء ميدانيين، وممرضين، واختصاصيين في الحروق، وخبراء آخرين، بالإضافة إلى بحوث معمقة منشورة في مجلات طبية. يتضمن أيضا دراسات حالة من أفغانستان، وغزة، وسوريا.

ثغرات في البروتوكولات

بحسب المنظمة، ينظم “البروتوكول الثالث لاتفاقية الأسلحة التقليدية” المُعتمد عام 9801 الأسلحة الحارقة التي تنتج الحرارة والنار من خلال التفاعل الكيميائي لمادة قابلة للاشتعال. لكن ثغرتين ملحوظتين تحدّان من فعالية البروتوكول. أولا، تعريفها القائم على التصميم يستبعد بعض الذخائر متعددة الأغراض ذات الآثار الحارقة، بما فيها تلك التي تحتوي على الفوسفور الأبيض. ثانيا، قيودها على الأسلحة الحارقة التي تُطلق من الأرض أضعف من تلك المفروضة على النماذج التي تُسقَط من الجو.

وقالت هيومن رايتس ووتش وعيادة هارفرد الدولية لحقوق الإنسان إن الدول الأطراف في المعاهدة أعربت عن مخاوفها بشأن استخدام الأسلحة الحارقة لسنوات عديدة، لكن عليها تكريس مناقشات حول مدى كفاية البروتوكول الثالث.

مطلب مراجعة المعايير

قال التقرير إن الحروق والمعاناة المروعة مدى الحياة التي تسببها الأسلحة الحارقة تتطلب من الحكومات مراجعة معايير المعاهدات الحالية فورا.

في السياق، قالت بوني دوكيرتي، باحثة أولى في الأسلحة في هيومن رايتس ووتش والمديرة المساعدة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين بالعيادة الدولية لحقوق الإنسان: “بينما يتحمل الضحايا الآثار القاسية للأسلحة الحارقة، تخوض الدول نقاشا لا ينتهي حول ما إذا كانت ستجري مباحثات رسمية بشأن هذه الأسلحة. على الدول الاعتراف بالمعاناة طويلة الأمد للناجين من خلال معالجة التقصير في القانون الدولي الحالي
وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن على الدول إعادة النظر وتعزيز المعاهدة الدولية التي تحكم هذه الأسلحة التي تحرق الناس وتشعل النار في المباني والممتلكات المدنية.

وأنه خلال الأشهر المقبلة، على الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة التقليدية أن توافق على تخصيص وقت في مؤتمر مراجعة المعاهدة الذي يستمر خمس سنوات، والمقرر عقده أواخر 2021، لتقييم مدى كفاية البروتوكول الثالث وبدء عملية لسد ثغرات البروتوكول.

وأردفت دوكيرتي: “أبدت عديد من الحكومات اهتماما بإجراء تقييم متعمق لحدود البروتوكول الثالث. الدول القليلة التي تعترض الطريق يجب أن تدرك الضرورة الإنسانية لمراجعة هذه الاتفاقية البالية”.

آثار قاسية

بحسب التقرير، تتسبب الأسلحة الحارقة حروقا شديدة، في بعض الأحيان للعظام، ويمكن أن تسبب ضررا في الجهاز التنفسي، والتهابات، وصدمة، وتلفا للأعضاء. بمرور الوقت، تؤدي الندوب بشكل واسع إلى شد الأنسجة العضلية وإحداث إعاقات جسدية. الصدمة الناتجة عن الهجوم، والعلاج المؤلم الذي يليه، والندوب المغيرة للمظهر تؤدي إلى ضرر نفسي واستبعاد اجتماعي.

يؤدي نقص الرعاية الصحية في أماكن النزاع المسلح إلى تفاقم العملية الصعبة أصلا لعلاج الحروق الخطيرة. ما ينتج عن الأسلحة الحارقة من إعاقات طويلة المدى، وتكلفة الرعاية الطبية، وفقدان الممتلكات له آثار اجتماعية-اقتصادية سلبية.

من جهتها، قالت الدكتورة رولا حلام، التي عالجت ضحايا الأسلحة الحارقة في سوريا: “تسبب الأسلحة الحارقة حروقا مدمرة، وبطرق أسوأ بكثير من أي حرق عادي بسبب الحرائق. يمكنها حرق كل شيء. يمكنها حرق المعدن واختراقه، فكيف سيصمد اللحم البشري؟ “.

مصدر هيومن رايتس ووتش
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.