هيئة تحرير الشام تعتقل أعضاء من ” حزب التحرير الإسلامي” في إدلب، فماذا تعرف عنه؟

يتبنى حزب التحرير الإسلامي التوجه الإسلامي، ويؤكد في أدبياته على أن عمله يقوم على “حمل الدعوة الإسلامية، لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي، بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية، حتى تصبح رأيا عاما عند الناس”.

قسم الأخبار

نشر المرصد السوري، قبل يومين أن القوى الأمنية التابعة لـ” هيئة تحرير الشام”، بدأت بحملة واسعة ضد منتسبي “حزب التحرير الإسلامي” في بلدة أطمة الواقعة عند الحدود مع تركيا شمال إدلب، واعتقلت العشرات من منتسبي الحزب بعد مداهمة منازلهم وأماكن تواجدهم، ونقل مراسل الأيام في إدلب أن عناصر ” هيئة تحرير الشام” اقتحموا الإثنين 31/ أب/ أغسطس، مظاهرة نسائية بالقرب من دوار أطمة، تطالب بالإفراج عن المعتقلين، كما أطلق عناصر الهيئة الرصاص العشوائي لتفريق المظاهرة.

خلافات قديمة

كانت الخلافات بين حزب التحرير وهيئة تحرير الشام (النصرة) قد بدأت بين الطرفين في نيسان/أبريل الماضي، بسبب الانتقادات التي وجهها دعاة وأعضاء الحزب لـ”تحرير الشام” واتهامها بالعمالة لتركيا، والارتهان للخارج، وإيقاف جبهات قتال وإشغال أخرى مع مليشيات النظام. وأغلقت “تحرير الشام” في ذلك الوقت مركز بث إذاعي للحزب في كفر عويد جنوبي ادلب وصادرت معداته ووسائل اتصال وأموالاً مخصصة للأنشطة الدعوية والمنشورات التي يشتهر بها أنصار الحزب وأعضائه في ادلب ومحيطها.

وبحسب ما أفاد موقع “المدن، فإن أنصار “حزب التحرير” يقولون إن الحملة الأمنية ضدهم هي بسبب “رفضهم للاتفاقيات وفتح الطرق الدولية، ورفضهم تواجد نقاط المراقبة التركية والتي منعت الناس من الرد على مليشيات النظام”، وبسبب نشاط الحزب في “حث الناس على رفض إعطاء الشرعية لمجلس الشورى”، الذي جاء ليعطي صبغة شرعية لـ”حكومة الإنقاذ”، والتي “أرهقت الناس بالضرائب والمكوس وتكميم الأفواه”، والتي سيتم التمهيد من خلالها لحكومات جديدة وبأشكال جديدة “تنفذ الحل السياسي الأميركي الذي يتم طبخه في الخارج”

تحركات سابقة لحزب التحرير في إدلب

كانت مواقع التواصل قد نشرت في 22 أبريل/نيسان 2018، صورا لمسيرة أشخاص ينتمون إلى حزب التحرير في إدلب، جابت المسيرة شوارع المدينة، وتوقفت في ساحة الساعة وسط المدينة، وذكر الموقع الرسمي للحزب، حينذاك، أن تلك كانت فعالية بمناسبة الذكرى 97 لسقوط الخلافة الإسلامية التي أعلن رسمياً إلغاؤها في تركيا بتاريخ 3 مارس/آذار عام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك آنذاك.

رؤية الحزب للثورة السورية

كانت لافتات المسيرة تدعو لإعادة الخلافة وإحيائها في سوريا من جديد، كما دعا المشاركون لإنقاذ الثورة وتبني مشروع الخلافة وتسليم الحزب قيادة الثورة السياسية معتبرين أن أزمة الثورة السورية تتمثل في قياداتها الحاليين.

ويرى مراقبون أن الحزب انخرط في الحراك الثوري في سوريا منذ بدايته ولكن لم يكن له ظهور علني كحزب سياسي، وإنما شارك أفراده في المظاهرات السلمية وانضموا إلى التنسيقيات في العديد من المناطق وساهم أعضاؤه في تأليب العشائر في درعا ضد النظام بعد أن بدأت المخابرات بقتل المدنيين والتمثيل بجثث الأطفال. وفي بداية عام 2012 بدأت الرايات السود والبيض بالظهور ضمن مظاهرات نظمها الحزب في ريف حلب الشمالي وحتى برز نشاطه في مدينة حلب بعد دخول الثوار الأحياء الشرقية منها.

تخوف من تجدد نشاط الحزب

يرى مراقبون أن تحركات الحزب ستعطي مبرراً لقصف إدلب من جديد من قبل الطائرات الروسية بذريعة محاربة الإرهاب والتطرف، ما يعزز مزاعم الروس والنظام السوري بأن إدلب تحوّلت إلى رقّة أخرى، الأمر الذي سيجلب للمدنيين ويلات أخرى من القتل والتهجير.

حزب التحرير

تأسس الحزب عام 1953م في القدس على يد القاضي والعالم الأزهري الشيخ تقي الدين النبهاني وانتشر بعدها في بلاد الشام ومنها سوريا حتى أصبح بعد عقود ثاني أكبر تنظيم إسلامي على مستوى العالم بعد الإخوان المسلمين، وله أفرع في أكثر من أربعين دولة عربية وغربية.

دخل الحزب سوريا منذ ستينيات القرن الماضي وانتشر في عدة مدن سوريا منها دمشق وحلب وحمص وحماة وكان من الأحزاب الملاحقة في عهد الأسد الأب والابن، وتعرض لضربة قاسية في آخر عهد حافظ الأسد عام 1999 حيث شنت المخابرات الجوية حملة واسعة استهدفت كوادره وتم اعتقال 900 من أعضائه ومناصريه منهم عسكريين بعد اتهام الحزب بالسعي للانقلاب على نظام الأسد، ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011 تم الإفراج عن أكثر المعتقلين بتهمة حزب التحرير وبقيت بعض قياداته في سجون النظام.

الحزب والأخوان

يظن البعض أن حزب التحرير جماعة انشقت عن تنظيم أخوان المسلمين العالمي، إلا أن أعضاءه لطالما نفوا هذه المعلومة، للتباين الكبير بين منهج التحرير ومنهج الإخوان سواءً الفكري منه أو العملي، إذ تميز الإخوان بالمنهج الإصلاحي مع اعترافهم بالحكومات القائمة، بينما تميز التحريريون بالمنهج الإنقلابي على جميع الأنظمة القائمة في البلاد العربية أو الإسلامية لذلك جوبهوا بالقمع والملاحقة من الأجهزة الأمنية أكثر من الإخوان بكثير.

حزب التحرير  وداعش

عندما أعلن تنظيم الدولة “الخلافة” عام 2014 ونصب أبو بكر البغدادي خليفة، لم يعترف حزب التحرير بخلافة التنظيم، وكان جراء ذلك أن اعتبر تنظيم داعش أعضاء حزب التحرير خوارج أو مرتدين يستحقون القتل. وعد حزب التحرير الإسلامي إعلان تنظيم الدولة الإسلامية قيام دولة الخلافة الإسلامية بأنه “لا قيمة له”، واعتبر الدعوة لبيعة زعيمه أبو بكر البغدادي “أميرا للمؤمنين” بأنها ” لغو لا مضمون له، دون حقائق على الأرض ولا مقومات”.

وأكد أن أمر الخلافة أعظم من أن يشوهه الإعلان المذكور، لأن قيامها “لا يكون خبرا تتندر به وسائل الإعلام المضللة، بل يكون بإذن الله زلزالا مدويا يقلب الموازين الدولية، ويغير وجه التاريخ ووجهته”.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان نون بوست، الجزيرة نت، موقع المدن موقع حزب التحرير الإسلامي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.