هنا أو هناك

الأيام السورية؛ بشير العاني

يا حزنُ..‏
يا شارعَ أيامنا الطويل..‏
تورّمتِ القلوبُ ونحن نحصي أعمدةَ الخيباتِ على جانبيك‏
تيبست أطرافُ النشيد العتيقِ‏
فمالَ معطفُ الحلم على قاماتنا الهزيلة‏
وهرّأتِ الأشواق أحجارُك المدببة
فأين المقاهي التي على ناصيات السّكينة؟‏
وأَينها.. أينها مقاعدُ الضحكات؟‏

نذرعُ الحزنَ‏
أيادينا على مقابض الحيرةِ‏
وجاهزون أبداً لإطلاق احتجاجنا الخلّبي‏
نمضي: نُقَزْقِزُ الوهمَ..‏
ونرمي على طرقات الحياة‏
قشورَ ارتباكنا‏
وتحت دوالي السراب..

حيث ينحني قلبُ الغريب‏
نطوي قاماتنا‏
نطاطئ الرؤوسَ.. ونمضي..‏
لا ندري أين نسقطُ آخر الدّمع‏
وأين تدمعُ فينا عناقيدُ الختام..؟!‏

نخالُ الحرابَ نجوماً.. “نقول هنا يستريح الغريب”..‏
فلا نستدلُّ إلا على جثث الرفاق‏

نقول هنا.. بعد طعنة في الظهر..‏
أو طعنتين..‏
هنا.. بعد أن نمشي وراء جنازة هذي الأرض أو تلك..‏
هذا الشعب أو ذاك..‏

هنا يستريح الغريب‏
هنا.. بعد أن تكلّ عصا الطاغية‏
فتبهرُ النياشينُ أيّامنا‏
وتنفتحُ المسافاتُ كالهاوية‏
ونصفي للعواء الرخيم‏
نقولُ هناك.. هناك اليقينُ‏
تلك على تلّة الوعد ناره‏
فتنهشُنا العقائدُ‏
تُفلّينا ضباعُ الدّكاكين‏

وأنت أيها الغريب.. يا صديقي‏
بأيّ صقيع شمسي وأنت تكبّلُ بجنازير الخشيةِ‏
دوريّاتِ النار في روحك‏
تُطفئُ الأسئلةَ برملِ الحاجة‏
وتخنقُ بالبكاء.. ألسنةَ الشّغبْ..!؟‏
كيف ستعبر محرسَ الذكرى.. وقلبك مدبوغ بإجهاشِ الطفولةِ..‏
وضجيج الحزن في عيون الجبلية
بأيّ صقيع ستحفرُ


محمد بشير العاني: شاعر سوري، ولد في دير الزور سنة 1960، يحمل إجازة في الهندسة الزراعية. أصدر ثلاث مجموعات شعرية: “رماد السيرة” و”حوذي الجهات” و”وردة الفضيحة”، أعدمت داعش الشاعر وابنه أياس في أذار/ مارس 2016.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.