هموم عربية.. أم هي دموع عربية؟

بقلم : عباس الطرابيلي

فقد جاء العيد.. ورحل العيد.. وأكلنا وسعدنا، وعيدنا، ولكن في القلب غصة وفي العين دمعة.. وفي الصوت «بحة» والألم يأكل النفوس.
<< جاء العيد، ورحل العيد.. ولكن هل تذكرنا – نحن كل العرب – أن شعوباً عربية شقيقة لم تعرف للعيد طعماً ولم تفرح، كما كانت تفرح.. تري هل يهنأ أي حاكم عربي وهو يطالع صور ومشاهد اللاجئين العرب، في كل مكان.. صور الأطفال السوريين، خارج مخيمات اللجوء والبؤس وليس علي وجوههم سوي الدموع.. والحسرة، علي الوطن الذي ضاع .. وهزتني أكثر من الرسوم الكاريكاتورية صورة طفل سوري يسأل أمه الجالسة أمام مخيم اللجوء: هو إيه يا أمي معني كلمة: عيد! لحظتها بكيت فعلا بكيت.. بينما من أطفالنا – وكبارنا – من خرج للشواطئ يستمتع أو إلي الملاهي.. ومن انطلق إلي الساحل الشمالي، أو البحر الأحمر.. ونسينا – كلنا – أخوة لنا في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها يعانون وقد نسوا فعلاً معني كلمة العيد..
<< نسينا – كلنا – أن شعوباً عربية بالكامل لم تعرف للعيد طعماً، ها هو الشعب السوري الذي لا يعرف أحد بالضبط عدد الهاربين من الموت والدمار إلي دول الجوار وهل عددهم 4 ملايين، أو 8 ملايين، يشتتون الآن بين تركيا والعراق ولبنان والاردن ومصر.. بل وحتي إسبانيا – فلا مدارس ولا حتي سكن يسكنون إليه ولا مدرسة ولا عيادة.. ولا حتي وجبة طعام تشبع من جوع وحتي مساعدات الاشقاء والاغنياء، وأيضاً المنظمات الدولية قد انخفضت أو انعدمت عن ان تمد يدها إلي هؤلاء الأشقاء.. فهل تحجرت قلوب العالم.. أقول ذلك، وأنا أعلم ما يقدمه «بعض» الاشقاء في الامارات والسعودية والكويت.. ولكن قبل ما يقدمونه.. ماذا فعلنا كلنا لوقف هذه المجازر.. وهل اطفال سوريا والعراق واليمن وليبيا لم يحركوا ساكناً.. ولعن الله الساسة والسياسة، أمام بكاء طفل مر به العيد، ولم يحس به..
<< ولكن هل نسينا كيف كان العرب يهبون دفاعاً عن أى عربي، ها هو أمير الشعر العربي أحمد شوقي يثور لما حدث للأشقاء السوريين عام 1925 علي يد الاحتلال الفرنسي فيقول تعاطفاً مع اشقائنا في سوريا
سلام من صبا بردي أرق.. ودمع لا يكفكف يا دمشق
دم الثوار تعرفه فرنسا.. وتعرف أنه نور وحق
جزاكم ذو الجلال بني دمشق.. وعز الشرق أوله دمشق
وها هو شاعر النيل حافظ إبراهيم يشدو:
لمصر أم لربوع الشام تنتسب.. هنا العلا وهناك المجد والحسب
ركنان للشرق لازالت ربوعهما.. قلب الهلال عليها خافق يجب
إذا ألمت بوادي النيل نازلة.. باتت لها رأسيات الشام تضطرب
وأن دعا في ثري الاهرام ذو ألم.. أجابه في ذري لبنان منتحب
وها هو علي الجارم يقول:
تذوب حشاشات العواصم حسرة.. إذا دميت من كف بغداد إصبع
ولو صدعت في سفح لبنان صخرة.. لدك ذرا الأهرام هذا التصدع
ولو بردي أنت لخطب مياهه.. لسالت بوادي النيل للنيل أدمع
ولو مس رضوي عاصف الريح مرة.. لباتت له أكبادنا تتقطع
ويعود شوقي ليشدو:
ونحن:
ونحن في الشرق والفصحي بنو رحم.. ونحن في الجرح والآلام إخوان
<< وينطلق الشاعر محمد التهامي فيقول:
أخي في ربا الشام والغوطة.. فديتك بالروح والمهجة
أخي في الرخاء أخي في البلاء.. أخي في السعادة والشقوة
أتيتك في لهفتي حاملاً.. وحقك رأسي علي راحتي..
وعن بغداد ينطلق محمود حسن اسماعيل يشدو:
بغداد يا قلعة الأسود.. يا كعبة المجد والخلود
يا قبلة الشمس للوجود..
سمعت في فجرك الوليد .. توهج النار في القيود
ويبرق النصر من جديد.. يعود في ساحة الرشيد..
<< وأسأل: هل عرب زمان أفضل من عرب هذا الزمان.. أم يا تري تبلدت المشاعر، من كثرة ما عاناه العرب من مشاكل وهزائم.. أم أنعدمت فينا النخوة العربية، بل أين كل هذا الطنين الإعلامي العربي، مما يجري ضد اشقائنا العرب..
حقاً يحق فينا قول المتنبي، أشعر شعراء العرب:
عيد بأى حال عدت يا عيد..
وأكلموا أنتم الشطر الثاني من البيت!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.