هل يهدّد كورونا الاتحاد الأوروبي باستعادة السيادة الوطنية الصارمة؟

هل ستحافظ كلّ دولة أوربية بمفردها على سياستها الوطنية بعد انتهاء الوباء، خصوصاً مع خرق زعماء المبادئ الأوروبية، في محاولة لتعزيز سيطرتهم على الحكم؟

14
الأيام السورية؛ فريق التحرير

الإجراءات التي أقرتها الحكومات الأوروبية، في مكافحة كورونا لم تثبت نجاحها الكامل في حماية الشعوب من الفيروس المتفشي في القارة العجوز، التي تزعم أنها مستعدة لمواجهة الأزمة بشكل أفضل من جاراتها.

محاولات فردية

وفي هذا السياق، بينت التقارير أن دول الاتحاد، ومن دون إذن من شعوبها أو المؤسسات الأوروبية في بروكسل، استعادت سيادتها، وبعض القادة باتوا يحكمون بمرسوم وكأن الجميع في حالة حرب، وكل ذلك يؤشر إلى أن الوباء أعاد، بعد عقود، تقسيم الأدوار بين السلطات المحلية والوطنية والأوروبية، والكل بدأ يتحرك وفق هوامش وقدرات مالية معينة، بينها تقديم الدعم اللازم للأفراد والمؤسسات التجارية والمصانع والمراكز الطبية، وذلك بعدما شعرت العديد من السلطات المحلية بعدم الرضا عن توجهات الحكومات المركزية، وذلك من خلال الوقائع التالية:

1/ عديد من الدول نشر الجيش في الشوارع للمساعدة في تنفيذ سبل الوقاية من فيروس كورونا الذي بدأ يفتك بالشعب.

2/ ولايات ألمانية، مثل بافاريا وزارلاند، تفردتا بالقرارات، وعمدتا إلى تقييد حركة المواطنين إلى الحد الأقصى، فيما القرار في برلين، وبالتوافق مع أغلبية رؤساء حكومات الولايات، قضى بترك حرية التحرك مع حظر التجمعات لأكثر من شخصين.

3/ خرق زعماء، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بحجة جائحة كورونا، المبادئ الأوروبية وتقويض قواعد الديمقراطية، إذ يحاول تمرير قوانين تعزز سطوته، عبر تقدم حزب “فيديس” الحاكم للبرلمان بمشروع قانون طوارئ يسمح لأوربان بالحكم بمرسوم بدون إمكانية تعديل برلماني، وكأنه انتقال إلى الديكتاتورية.

توقعات لما بعد الوباء

على الرغم من أن العديد من النخب تعتبر الإجراءات المتخذة حالياً بمثابة أضرار جانبية مقبولة، فإن محللين يتوقعون مسارات جديدة منها:

1/ لا يستبعد أن تميل دول أوروبية للحفاظ على سيادتها الوطنية الصارمة بعد انتهاء الوباء، بالرغم من الملفات الشائكة التي تعاني منها دول الاتحاد الأوروبي، وأهمها سياسة الهجرة عبر الحدود مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى تحديات المناخ والرقمنة.

2/ ترجيحات بأن تتقلص ميزانية الاتحاد الأوروبي التي يتم الإعداد لها للأعوام السبعة المقبلة، بعدما طبقت دول التكتل حال طوارئ اقتصادية بسبب كورونا.

3/ أكثر المتشائمين يُلمحون إلى أن الأزمات الثلاث الأخيرة التي حصلت في عقد واحد داخل أوروبا، أي اليورو واللاجئين وكورونا، ستبرهن الفشل التام للنظام الذي اعتبر أنه سيجلب الازدهار والأمن والتعاون إلى أوروبا، وأنه يتسبب بعواقب وخيمة على الاقتصاديات وأنظمة الضمان الاجتماعي ويعطل المسار العام وصحة الملايين من الناس.

4/ يعتبر خبراء في الشؤون السياسية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي ربما يعاني من خلل وظيفي في أقسام كبيرة منه، وهذا يرجع للمصالح الخاصة لبعض دوله، لكن ومهما حصل من إجراءات وتدابير، فإن الرهان الوحيد لجميع دول التكتل يظل مرتكزاً على الحل المشترك داخل منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، وربما داخل مجموعة السبع وصندوق النقد الدولي.

وتبرز التقارير أن هناك دولاً تسعى جاهدة للتحرر من عبء السلع الصينية، الطبية والصيدلانية مثلاً، تفادياً للتسول، خلال الأزمات، على أبواب بكين.

مصدر العربي الجديد وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.