هل يهدد النظام السوري الوصول العادل إلى لقاح “كورونا ” في عموم البلاد؟

بحسب تقرير ل”هيومن رايتس ووتش”، فقد وثّقت المنظمة التوزيع التمييزي للمعدات المتعلقة بفيروس كورونا من قبل النظام السوري، حتى ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته بالكامل، بما فيها معدّات الحماية الشخصية، ومعدات الفحص، وأجهزة التنفس الاصطناعي بالأكسجين.

قسم الأخبار

حمّلت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير نشر على موقعها الإثنين 1 فبراير/ شباط، النظام السوري المسؤولية الأساسية لتوفير الرعاية الصحية للجميع، بالرغم من أنه، بحسب تقريرها، حجب مرارا الأغذية، والأدوية، والمساعدات الحيوية عن المعارضين السياسيين والمدنيين.

مطالب ضرورية

بحسب المنظمة، فبسبب تقاعُس “مجلس الأمن” التابع لـ “الأمم المتحدة” عن الحفاظ على نظام مساعدات عبر الحدود، وعدم وجود قناة مضمونة لتوزيع اللقاح في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؛ ينبغي دعم جماعات الإغاثة الدولية من أجل ضمان التوزيع الأوسع والأكثر إنصافا للقاحات فيروس “كورونا” في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك جميع المناطق الخاضعة لسيطرة مجموعات مختلفة.

خشية من أن يتلاعب النظام السوري باللقاح

في السياق، قالت سارة الكيّالي، باحثة سوريا في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي لمن يزودون سوريا باللقاحات بذل قصارى جهدهم لضمان وصول لقاحات كورونا إلى الفئات الأضعف بغضّ النظر عن مكان وجودهم في البلاد. لم تخجل الحكومة السورية أبدا من حجب الرعاية الصحية كسلاح حرب، لكن ممارسة نفس الألاعيب باللقاح يقوّض الجهد العالمي للسيطرة على تفشي الوباء”.

طرق النظام السوري للحصول على اللقاح

على صعيد متصل، ذكر تقرير المنظمة أنه في 15 ديسمبر/كانون الأول 2020، ما قام به النظام من أجل الحصول على اللقاح من خلال الوقائع التالية:

1/ قدم النظام السوري طلبا رسميا للمشاركة في مرفق “كوفاكس”، وهو مبادرة عالمية لتوسيع الوصول إلى لقاح كورونا بقيادة “منظمة الصحة العالمية”، و”تحالف ابتكارات التأهب الوبائي”، و”التحالف العالمي للقاحات والتحصين” (غافي). إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت الخطة المقدمة تشمل جميع أنحاء البلاد.

2/ في 21 يناير/كانون الثاني، قال وزير صحة النظام السوري إن من أهم شروط استقدام سوريا للقاح هو التأكد من أنه “لا يمسّ بالسيادة السورية”. يشير ذلك إلى أنه من غير المرجح أن تكون الحكومة قد شملت شمال شرق البلاد – منطقة لا تُسيطر عليها – في خططها.

3/ أعلنت وزارة صحة النظام أنه حتى 12 يناير/كانون الثاني كان هناك 12,462 حالة إصابة بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ بداية تفشي الفيروس، مقارنة بـ 8,227 حالة في شمال شرق البلاد و20,717 في الشمال الغربي. يُقدّر الأطباء وجماعات الإغاثة أن الأرقام أعلى بكثير على الأرجح، بسبب قدرات الفحص المحدودة والتقارير المشكوك فيها، خصوصا في شمال شرق سوريا.

مشاكل حصر النظام بالوصول إلى اللقاح

على صعيد آخر، أكدت المنظمة أن ضمان وصول لقاح كورونا عبر النظام السوري بشكل حصري، ينطوي على عدد من المشاكل الكبيرة، منها:

1/ ثلاثة من المعابر الحدودية الأربعة التي أجازها مجلس الأمن لتوزيع المساعدات أُغلقت أمام عبور المساعدات في يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2020. بينما لا يزال هناك معبر حدودي واحد مفتوحا في شمال غرب سوريا.

2/ تعتمد وكالات الأمم المتحدة التي تقدم المساعدة إلى شمال شرق سوريا الآن على دمشق في التوصيل والخدمات عبر مناطق السيطرة.

3/ تتطلب العمليات عبر خطوط النزاع حصول الأمم المتحدة على إذن من النظام السوري لكل توصيل، ومشروع، وكثيرا ما حجب النظام الإذن أو أخرته، ومنع وصول بعض الإمدادات الطبية وغيرها إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرته، ومنع وكالات الأمم المتحدة من تنفيذ مشاريع أساسية في تلك المناطق. في مثال على هذه العرقلة ، فقد رفض النظام السماح لوكالات الأمم المتحدة بإنشاء مختبرات فحص كورونا في شمال شرق سوريا. 4/ تعتبر لوجستيات التسليم عبر خطوط النزاع أبطأ بكثير من العمليات عبر الحدود، حيث تتطلب التنقل لمسافات أطول وفي ظروف أقل جدوى.

النظام يوزع تمييزيا معدات متعلقة بكورونا

بحسب التقرير، فقد وثّقت هيومن رايتس ووتش التوزيع التمييزي للمعدات المتعلقة بفيروس كورونا من قبل النظام السوري حتى ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته بالكامل، بما فيها معدّات الحماية الشخصية، ومعدات الفحص، وأجهزة التنفس الاصطناعي بالأكسجين، وطالبت المنظمة النظام بضمان التوزيع العادل للقاحات داخل سوريا، كما طالبت الوكالات الإنسانية بضمان مراقبة الإمدادات بشكل مستقل وتخصيصها بما يتماشى مع التزام كوفاكس/منظمة الصحة العالمية بالتوزيع العادل، وقالت هيومن رايتس ووتش إنه نظرا لصعوبة المراقبة المستقلة الكافية لإمدادات اللقاح وتوزيعه في سوريا، سيكون تحديد قنوات توزيع محايدة ومراقبتها بشكل مستقل أمرا بالغ الأهمية منذ البداية، في حين قالت سارة كيّالي: “بين التدمير الكبير الذي لحق بالبنية التحتية الصحية من قبل الحكومة السورية خلال النزاع والافتقار الواسع إلى تقديم مساعدات موثوقة، سيكون توزيع لقاحات كورونا في سوريا أمرا بالغ الصعوبة حتى بدون نهج الحكومة التمييزي في المساعدة. لكن الوقت مبكر بما يكفي لتقديم ضمانات للتأكّد من حصول كل شخص في سوريا على اللقاح بطريقة عادلة”.

مصدر هيومن رايتس ووتش
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.