هل ينحاز الفريق الأممي إلى وفد النظام السوري في أعمال اللجنة الدستورية؟

عقد المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، الثلاثاء 19 يناير/ كانون الثاني 2021، اجتماعاً مع كتلة المجتمع المدني – الموسّعة – في اللجنة الدستورية، تغيّب عنه عدد من الأعضاء المحسوبين على النظام.

قسم الأخبار

تعاني هيئة التفاوض السورية من أزمة داخلية تكاد تعصف بها، في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى خامس جولات اللجنة الدستورية، المقرر انعقادها في أواخر يناير الجاري، والتي من المفترض أن توضع فيها أولى بذور الدستور السوري الجديد، من خلال مناقشة “المبادئ الدستورية” الأساسية.

خلافات داخلية

بدأت الخلافات الداخلية منذ أيام من قبل كل من تكتلات: “منصة القاهرة” و”منصة موسكو” و”هيئة التنسيق الوطني، فهذه التكتلات الثلاثة تتحدث عن “طرف معطل” في إشارة لـ”الائتلاف الوطني السوري”، الذي يسيطر، بحسب حديثها، على هيئة التفاوض السورية ويعقد اجتماعات لها طوال سنة كاملة، دون حضور هيئة التنسيق ومنصتي القاهرة وموسكو يمارس الآن ما يمكنه فعله ضد نجاح اللجنة الدستورية، كما تنتقد هذه المنصات “الطرف المعطل”، حول مسؤوليته بإصدار قرار ينهي عضوية قاسم الخطيب في كل من اللجنة الدستورية و”هيئة التفاوض”، وهو المحسوب على “منصة القاهرة”، بحسب تقرير لموقع الحرة.

تغيير اعتماد في شخصيات الهيئة

كانت الخلافات قد بدأت بعد اعتماد هيئة المفاوضات الجناح الذي يقوده فراس الخالدي ممثلاً عن منصة القاهرة، فوافقت على طلبه استبدال قاسم الخطيب، وهو عضو هيئة المفاوضات وعضو اللجنة الدستورية، ليحلّ مكانه نضال محمود الحسن عضواً في الهيئة، وتليد صائب عضواً في اللجنة الدستورية، وهو ما استدعى اعتذاراً من جمال سليمان، ممثل منصة القاهرة في الهيئة، عن حضور الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية، كما اعترضت منصة موسكو على استبعاد ممثلها مهند دليقان عن اللجنة، وهو ما يفتح أمام اعتذار هذه المنصة عن الجولة المقبلة من اجتماعات “الدستورية”.

اعتراضات على عمل الفريق الأممي

على صعيد متصل، عقد المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، الثلاثاء 19 يناير/ كانون الثاني 2021، اجتماعاً مع كتلة المجتمع المدني – الموسّعة – في اللجنة الدستورية، تغيّب عنه عدد من الأعضاء المحسوبين على النظام، تخلّلته مداخلات للأعضاء وتوصيات ضمن المداخلات، وبعد انتهاء الاجتماع، شارك الفريق الأممي محضر الجلسة مع الأعضاء، ليكتشف ممثلو المجتمع المدني المعارض أن المحضر قد خلا من أهم مداخلات الأعضاء المعارضين، وأبقى على النقاط التي تحدّث بها الأعضاء المحسوبون على النظام.

اعترض ممثلو المجتمع المدني (المعارض) في اللجنة الدستورية السورية، على الفريق الأممي بعد أن تجاهل الأخير أهم مداخلات أعضاء المجتمع أثناء كتابة محضر اجتماع بيدرسون مع كتلة المجتمع المدني، في حين بقيت في المحضر مداخلات فريق النظام وتوصياته، وقالوا بأن المحضر منقوص وتجاهل أهم مداخلاتهم، وطالبوا الفريق بإعادة كتابة المحضر من جديد، وتضمين فحوى مداخلات المعارضين”. وبحسب المصادر، فإن فريق المبعوث الأممي لم يقم بتعديل المحضر، واكتفى بالقول “إن هذا المحضر غير رسمي”، من دون الإشارة إلى أن “المحضر الرسمي سيتضمن مداخلات المعارضين”، بحسب وكالة فرانس برس.
ماذا غاب في محضر بيدرسون؟

بحسب تقرير العربي الجديد، فقد غاب عن المحضر حديث أعضاء وفد المجتمع المدني المعارض عن ملفات إنسانية بالغة الأهمية، وهي ملفات تُعتبر ما فوق تفاوضية، كملف إطلاق سراح المعتقلين، والبيئة الآمنة، ورفع مأساة السوريين في المخيمات، وحتى الآن لم يجر فريق بيدرسون تعديلاً على المحضر، وذلك على الرغم من كل مطالبات أعضاء وفد المجتمع المدني المعارضين من المسؤول في الفريق الأممي بإجراء التعديل من دون أي تأخير. وقالت المصادر إن “فريق بيدرسون تجاهل المطالب، وما زال يكرّر تبريره بأن هذا المحضر غير رسمي”، من دون الإشارة إلى “ما إذا سيكون هناك محضر رسمي أم لا، وهل سيتم تضمين مداخلات الوفد المعارض أم لا”.

السعودية تعلق عمل موظفي الهيئة

على صعيد آخر، علّقت السعودية عمل موظفي الهيئة على أراضيها، وأعلنت وزارة الخارجية السعودية عزمها على تعليق عمل هيئة المفاوضات في نهاية الشهر الحالي، من خلال مذكرة أرسلتها إلى مقرّ الهيئة، التي تتخذ من الرياض مقراً لها. وجاء في مرفق لمذكرة الخارجية السعودية أنه “على ضوء استمرار تعطيل أعمال هيئة التفاوض السورية، فقد تقرر تعليق عمل موظفي الهيئة مع نهاية يناير/ كانون الثاني 2021، وذلك إلى حين استئناف الهيئة أعمالها”، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

اصطفافات جديدة

يرى مراقبون أن هيئة التنسيق الوطنية، والتي يُنظر إليها باعتبارها ممثلة لمعارضة الداخل، اصطفت إلى جانب منصتي موسكو والقاهرة في الخلاف الذي سيلقي بظلاله على المرحلة المقبلة من مسيرة المعارضة السورية، التي تبدو على مفترق طرق في ظل تعاطٍ إقليمي ودولي غير مجدٍ مع القضية السورية، التي تنهي عامها العاشر في منتصف مارس/ آذار المقبل.

ويرى آخرون أن فريق الأمم المتحدة “يوجه أذنيه إلى وفد النظام، ويصمّهما عن وفد المعارضة السورية”، وأن أن هذا الأمر بات مصدر قلق حقيقي، خصوصاً وأن بيدرسون كان له دور ملموس بإقناع المعارضة السورية بالقبول بجداول أعمال اللجنة الدستورية التي يقترحها النظام، متذرّعاً بضرورة عقد الاجتماعات، لأن مسار اللجنة الدستورية هو المسار الوحيد النشط في العملية السياسية، بحسب صحيفة العربي الجديد.

مصدر فرانس برس، الشرق الأوسط الحرة العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.