هل ينام الحكام ؟ -جميل عمّار(جواد أسود)

الاعتقاد السائد أن القوي هو من ينعم بالامان والضعيف هو من يعيش ليالي الخوف ؛ فلا ينعم بالنوم.
شاءت الصدف أن التقي يوما مع رجل زرع الرعب بالمدينة هو اقرب الى زعيم مافيا لم يترك في حياته موبقة الا وفعلها ولكن كانت يد العدالة اقصر من أن تطوله فهو لا يترك وراءه اية ادانة واذا كان ولابد وتمت محاصرته بجريمة ما كالقتل او المخدرات ارسل احد صبيانه ليحمل عنه الجرم وصدر له المحامين واعمل الرشوة بالقضاة وزور المحاضر وأخاف الشهود لتنتهي المسألة بحكم مخفف يقضيه هذا البديل منعم بالسجن وعائلته تعيش مرفهة حتى يعود اليها
أبو علي هذا صاحب وجه خشبي أظن عدد المرات التي ابتسم فيها تعد على اصابع اليد ضخم الجثة وعريض المنكبين شلولح على قولة عادل امام يزرع الرعب بوجه صديقه قبل عدوه
ويسكن في حي شعبي على الرغم من أن حالته المادية تسمح له ببناء القصور ولكن لمست أنه يشعر بالأمان في حارته القديمة حيث اغلب جيرانه من جماعته ومواليه
نظرت في عينيه الحمراوين الجاحظتين وسألته أبو علي هل كنت تشرب ليله البارحة فقال لا أنا قلما أن اشرب الكحول وإذا شربته اشربه مجاملة فأنا لايمكن أن اعيش لحظة فاقدا للوعي
قلت لماذا اذن عيناك متعبتان هكذا قال لي من قلة النوم فأنا لا انام الا ساعتين في اليوم وحتى عندما انام انام على شاكلة الافاعي عين مغمضة وعين يقظة
قلت ولما كل هذا مما تخاف قال لي ليس سرا فأنا اخاف من النوم وارى مصرعي سيكون عندما أنام قلت ولكن حولك حرس يفتدوك قال من مأمنه يأتي الحذر هؤلاء يخافوننا اكثر مما يحبونني أنا ليس لي صديق أتمنه على روحي اعدائي كثر وفي اي لحظة اغفل فيها سينقضون علي لا محالة
وقلت وهل هذه هي حياة ينشدها عاقل … قال أنها دوامة ما أن تدخلها لا تخرج منها الا وأنت جثة ميتة بفعل الزمن او مقتولا لقد ظلمت في حياتي العديد من الناس قتلت تعديت اغتصبت وعملت بالتهريب وكل من ظلمتهم تطوف ارواحهم او ظلهم حولي تنتظر مني غفلة كي تنتقم مني
تذكرت حينها حديثا لأحد الوزراء السوريين المتقاعدين في فرنسا والذي كان مقربا من حافظ الاسد قال لي همسا وكأنه يفضي لي بسر بعد وفاة حافظ الاسد : هل تعلم أن حافظ الاسد كان يكره النوم ويخافه ويخشى أن ينقلب عليه من حوله وهو نائم فكان يسهر الى ساعة متأخرة كل ليلة ويفضل النوم بالنهار على النوم بالليل
فعلا النوم أنيس العادلين وعدو الظالمين
النوم يزور فقط الضمائر الحية وينفر من اصحاب الضمائر الميتة
لا ينام القاتل او الظالم نوما هنيئا لذلك تراه في السجن ان القي القبض عليه يطالب بسرعة تنفيذ حكم الاعدام فيه لتهدأ نفسه ويستريح
رحم الله عمر بن الخطاب عندما رآه صاحب كسرى ينام وحيدا تحت ظل نخلة لا حارس ولا خدم حوله فقال : عدلت فأمنت فنمت يا عمر
فهل ينعم اغلب حكام عصرا هذا بالنوم واغلبهم ظالم او قاتلا او فاسد ؟؟ لا اظن

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.