هل يمكن نهوض جبهة عريضة للوطنيين السوريين؟

هل فعلاً الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، مهتم بتشكيل جبهة عريضة للوطنيين السوريين والنهوض بها؟ وما المطلوب منه لإنضاج شروط القيام بعملية الإصلاح المطلوبة ضمن برنامج عمل ورؤية واضحة للوصول إلى الصيغ العملية القابلة للحياة.

الأيام السورية؛ عقاب يحيى

عشر سنوات على المأساة السورية ونفقها لا يزال مظلماً دون أفق بسبب طبيعة النظام المجرم الرافض لأية تسوية سياسية، والمدعوم من أطراف خارجية من جهة، وغياب قرار دولي يلزمه بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية لبدء عملية الانتقال السياسي التي من شأنها وحدها أن تبدأ بوقف تداعيات المأساة وبدء مرحلة جديدة تمهد لإقامة نظام تعددي، ديمقراطي، مدني يحقق المساواة بين جميع السوريين بلا استثناء على أساس المواطنة، ووفق صياغة دستور عصري يقره الشعب في استفتاء عام، من جهة أخرى.

عشر سنوات وآلة القتل والدمار تستنزف بلادنا، وما يزال النظام مصرّاً على المضي في نهجه الدموي، الإبادي، العسكري، متصوّراً أنه سيحقق انتصارات على الشعب وهو الفاقد لقراره، المفرّط بسيادة البلاد وثرواتها ومستقبلها، وهو يدرك أن قبوله بالحل السياسي يعني نهايته؛ لذلك من الصعب أن يقبل إلا بضغط دولي يصل حدّ الإجبار.

عشر سنوات من التضحيات الكبيرة التي يدفعها الشعب السوري مهراً للحرية، وثمنأً لموقفه في إقامة نظام يوفر له الكرامة والعدالة والمساواة دون أن يصل لهدفه، على العكس فقد عرف مسار الثورة السورية الكثير من التعقيدات والتراجعات، فتدوّلت القضية السورية بين مجموعة من الدول التي يعمل عديدها على تنفيذ مشاريعه، أو مصالحه، وتصفية الحسابات على الأرض السورية، والأخطر من ذلك نهوض مناطق نفوذ تتواجد فيها سلطات متعددة معظمها كأمر واقع بكل ما ينجم عن ذلك من شكل تقسيمي، ومن تغييرات متعددة سيكون لها تداعياتها ومفاعلاتها في قادم الأيام، خصوصاً إذا ما استمرت الأزمة السورية سنوات أخرى دون التوصل لحل سياسي شامل.

عشر سنوات وآلة القتل والدمار تستنزف بلادنا، وما يزال النظام مصرّاً على المضي في نهجه الدموي، الإبادي، العسكري، متصوّراً أنه سيحقق انتصارات على الشعب وهو الفاقد لقراره، المفرّط بسيادة البلاد وثرواتها ومستقبلها.

في المقابل، فإن تلك الأوضاع والوقائع، وما عرفته الثورة من تعقيدات متشابكة كان لها الدور الفاعل في مزيد إضعاف دور وفعل المعارضة، وفي تشرذمها، أو عجزها عن إيجاد نوع من الاصطفاف الوطني ضمن صيغ عملية قابلة للحياة، ومجدية يكون من شأنها صبّ مختلف الجهود في مجرى واحد بغض النظر عن الخلفيات الإيديولوجية والفكرية والسياسية وعن منسوب ومستوى الخلافات.

في معظم هذه الحالات التي عرفتها بعض الثورات في العالم، آخذين بالاعتبار شدّة تعقيد الوضع عندنا، وخصوصية السوري في تحميل المسؤولية للغير، وغالباً ما تبحث الناس عن دريئة توجّه إليها سهام النقد، وتحميلها المسؤولية في كل ما وصلنا إليه، وفتح الشهية لمختلف أنواع الاتهامات والتصنيفات دون القيام بالمأمول من معظم تلك الجهات الناقدة..

وكي تكون الصورة واضحة فقد دعا، وحاول كثير من السوريين العمل على تشكيلات ما اعتقدوا أنها الأكثر قدرة على الفعل والتأثير، وقامت عبر السنوات مئات الندوات والورشات وغرف الحوار التي تكلمت كثيراً عن الخيارات البديلة لكنها لم تثمر الكثير، ومعظمها عجز عن الاستمرار، وكان شأن كثيرها كشأن تشكيلات متعددة قامت وتشظّت، أو اندثرت، وهو ما يعبّر عن هموم السوري وتطلعاته الباحثة عن مخرج قريب أو يلوح في أفق الممكن.

بعد كل تلك السنوات وما عرفته، وأمام تحديّات خطيرة تواجه مصير البلاد في وحدتها ومستقبلها، وواقع الشعب الذي يعاني المرارة بكل أشكالها، وفي عموم المناطق، ونخصّ منها المناطق الخاضعة للنظام؛ حيث فاض كأس الناس معاناة وانتظارا لخلاص من وضع لا يحتمل يشعر كثير السوريين في مختلف أماكن تواجدهم بأهمية أن يلتقوا، وأن يتفقوا على المشتركات التي تسمح لهم بالعمل التشاركي لوضع برامج واقعية تفضي إلى نتائج مرجوة.

إن أشكالاً كثيرة يمكن أن يجترحها السوريون الوطنيون للعمل المشترك الذي يضعهم في خندق مواجهة الأخطار والتحديات، وممارسة دورهم المنشود في هذه المرحلة المتحركة، وما يلوح به الأفق من احتمال وجود استحقاقات مهمة في العام القادم، ولهذا فإن التشاركية، أو الاصطفاف الوطني، أو الجبهوي يمكن أن يترجم بصيغ متعددة على قاعدة فتح حوارات جادّة، وصريحة، وبعد مراجعات لمسار الثورة والتشكيلات القائمة هدفها التوصل لاستنتاجات تسمح بالتطوير والتغيير واشتقاق الممكن من المهام والصيغ.

إن أشكالاً كثيرة يمكن أن يجترحها السوريون الوطنيون للعمل المشترك الذي يضعهم في خندق مواجهة الأخطار والتحديات، وممارسة دورهم المنشود في هذه المرحلة المتحركة، وما يلوح به الأفق من احتمال وجود استحقاقات مهمة في العام القادم.

هناك أطروحات تركز على إصلاح الائتلاف، أو إعادة هيكلته، أو القيام بتوسعته، وهناك افكار تتجاوز ذلك إلى القيام بجملة من الخطوات، إضافة إلى ما ذكر حول الائتلاف، تهدف إلى التفكير بجبهة عريضة للوطنيين السوريين مهمتها الأساس تجميع أهم وأبرز الفعاليات والتشكيلات وتنسيق خطواتها لقيادة المرحلة القادمة، وتأمين متطلبات أي استحقاق قادم، بما في ذلك ما تحمله التطورات من خطوات قد تكون مفاجئة، أو مغايرة للتوقعات.

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، المعني الأول بهذه الأفكار، يسعى جاهداً للتواصل والتفاعل مع أوسع عدد من تشكيلات وشخصيات وفعاليات الشعب السوري في المناطق المحررة، ومناطق سلطة الأمر الواقع، وتلك الخاضعة للنظام بهدف التوصل إلى مشتركات توافقية، والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات التي يجب أن تشكل نقاط استناده، بما في ذلك إنضاج شروط القيام بعملية الإصلاح المطلوبة لمؤسسة الائتلاف، وهو يواصل الجهد ضمن برنامج عمل ورؤية واضحة للوصول إلى الصيغ العملية القابلة للحياة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.