هل يمكن قيام ” جبهة متحدة” لقوى المعارضة ؟

الدعوة لعقد مؤتمر وطني جامع للمعارضة وفعاليات الثورة المختلفة التوزعات تتكرر من سنوات، وكان على الائتلاف، رغم وضعه المالي الصعب، ووجود إرباك لديه في وعي أهمية مثل هذه الخطوة، أن يبادر إلى ذلك، أو أن يكون صاحب الدور البارز، وهذا لم يحدث لأسباب متداخلة.

الأيام السورية - عقاب يحيى

يعتقد كثيرون من المعارضة أن زمن الاستحقاقات النهائية اقترب، وأنه يجب  إعداد أوضاعنا لتكون بمستوى القدرة على التعامل مع المستجدات التي يلوح بعضها في الأفق، بينما تتداخل الاحتمالات حول غيرها.

فكرة العمل التوافقي، الجمعي، وتشكيل مؤسسات أكثر قدرة على قيادة المرحلة، والتعبير عن مستلزماتها ليست جديدة بالحقيقة، فطالما عرفت السنوات الماضية دعوات ومحاولات متواصلة لبلورة شيء يليق بالثورة السورية، والغرف السورية الكثيرة تعجّ بالحوارات التي تتمحور حول أفكار مشتركة، أو متقاربة دون أن تنتج ما يتوخاه أصحابها.

ـ هناك من يدعو إلى تطوير وإصلاح الائتلاف، أو إعادة تشكيله باعتباره الجهة المعارضة التي تلقى اعتراف دول كثيرة لا تتوفر لغيره، ولأن لديه شبكة علاقات واسعة في مختلف الأصعدة والمجالات، وحكومة مؤقتة ولجنة تنسيق الدعم، وهناك من يغرّد خارج سربه انطلاقاً من مواقف ثابتة، أو قناعة بأن الائتلاف غير مؤهل للإصلاح والتطور، وأنه عاجز عن قيادة مبادرة من هذا الحجم، فيدعو إلى تشكّل جديد، ما زالت المحاولات غير مثمرة حتى الآن.

ـ الدعوة لعقد مؤتمر وطني جامع للمعارضة وفعاليات الثورة المختلفة التوزعات تتكرر من سنوات، وكان على الائتلاف، رغم وضعه المالي الصعب، ووجود إرباك لديه في وعي أهمية مثل هذه الخطوة، أن يبادر إلى ذلك، أو أن يكون صاحب الدور البارز، وهذا لم يحدث لأسباب متداخلة.

ـ من جهة أخرى، ورغم وجود عديد” المنصات” والتشكيلات  السياسية والتيّارية التي تعجّ بها الساحة، ما زالت الشهية مفتوحة للمزيد، وهناك من يعتقد أن المرحلة بتحدياتها وتطوراتها واستحقاقاتها تستوجب إقامة أشكال جديدة يطمح دعاتها أن تكون البديل السياسي للقائم، أو القيادة المهيّأة لتولي زمام العمل الراهن والقادم.

في الواقع الراهن وآفاقه تبدو ” معركة تحرير الرقة ودير الزور”قريبة، وبما يعني أن جزءاً مهماً من الجغرافية السورية سيعود خارج سيطرة داعش . وهنا تثار الأسئلة الحيوية عن مصير هذه المنطقة، ومن سيتولى الإشراف عليها، وقبلها : كم ستستغرق عملية التحرير؟، وخلالها : أية صيغ، أو إدارة سورية ستكون ؟.

ـ الدكتور رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات، إلى جانب عدد كبير من السياسيين المعارضين، يطرحون مجموعة أفكار جديرة بالنقاش، تتمحور حول فكرة انتقال العمل السوري المعارض للداخل : المكان الطبيعي الذي يتيح مجموعة معطيات إيجابية، وأن الاستعداد لهذا الانتقال يجب أن يبدأ من اليوم، وعبر التنسيق مع السلطات التركية التي تعلن أنها بحاجة لذلك، وترحب به.

ـ الدخول لا يمكن أن يكون اعتباطياً، ولا مشتتاً بما يقتضي : قيام جبهة عريضة يرى أن الائتلاف هو المهيّأ لتوفير مستلزمات قيامها لأسباب موضوعية وذاتية يجري الحوار حولها.

ـ الجبهة المعنية تقتضي عملاً جراحياً كبيراً في الائتلاف يتجاوز الإصلاح والهيكلة إلى إعادة تشكيل تراعي تمثيل الطيف الأوسع من المعارضة السياسية والعسكرية والفعاليات المدنية وغيرها بطريقة مدروسة تهدف إلى اختيار أفضل الصيغ للتمثيل، وبما لا يعوّم هذه المؤسسة بأعداد كبيرة يمكن أن تغرقها.

ـ والجبهة تستلزم وحدة العمل العسكري بقيادة سياسية. الوحدة المنشودة يجب أن تتجاوز العقل الفصائلي، وقصة التنسيق والجمع، وغرف العمليات المشتركة إلى بناء جيش وطني موحد بقيادات عسكرية محترفة، ومهنية، تتبع للقيادة السياسية، ويمكن أن تشارك بصفة رمزية في الجسم السياسي بعيداً عن المحاصصات، وعقلية السيطرة، والاستحواز على القرار.

ـ كما أن الجبهة المشروع تحتاج إلى تطوير عمل الحكومة المؤقتة، وإعادة تشكيلها وفق الاحتياجات والظروف، وبما يعني وجود مؤسسات قادرة على توفير الأمن والاستقرار، والقيام بالخدمات الضرورية، والإشراف على إعادة الإعمار، ومعالجة مخلفات الحرب والدمار، وعمليات الاستثمار الاقتصادي، وتشغيل المؤسسات الاقتصادية، خاصة إنتاج وتصدير النفط والغاز، وإصلاح ما أصاب سدّ الفرات من أعطاب وأضرار.

ـ في هذا المجال، ورغم أن وجود المعارضة في الداخل، وفي أهم مناطق سورية الاقتصادية، حيث النفط والغاز وعديد الثروات، وبما يتيح توفير الغطاء المالي اللازم الذي يوفر مقومات استقلال القرار الوطني. لا بدّ لهذا المشروع من دعم واضح، وفعلي من قبل الأشقاء والأصدقاء، بما يتجاوز الدعم السياسي إلى المالي، بانتظار تنمية الموارد السورية.

ـ ورغم الصعوبات الذاتية والموضوعية، الداخلية والخارجية، وفشل المحاولات السابقة في توحيد المعارضة، أو العمل العسكري، أو بناء جيش وطني مهني، وتداخل الأسباب والمعيقات، فإن إنضاج هذا المشروع، وتوفير مقومات نجاحه سيكون المهمة الحيوية، والمركزية لقوى المعارضة منذ الآن.

ـ ولعله سيكون مهماً إقامة ورشة بحثية من الائتلاف، وشخصيات سياسية وعسكرية، وفعاليات مجتمع مدني لبحث السبل العملية لنهوض هذه الجبهة، وتجسيدها، وتحضير مستلزمات الانتقال للداخل، بما في لك تأمين الغطاء الإقليمي والدولي، وبدء تجهيز الضروري من احتياجات القادم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.