هل يعيش سكان العالم في زمن جائحة كورونا أوقاتا غير معتادة من عدم اليقين بالمستقبل؟

ينقسم سكان العالم اليوم، في ظل اجتياح كورونا، إلى نوعين: نوع يشعر بالحنين للحياة “الطبيعية” السابقة، ونوع يقول إن المشكلة كانت في الحياة المعتادة ذاتها التي حملت معها معضلات أخلاقية بينها الظلم الهيكلي والاستهلاك غير المسؤول.

17
قسم الأخبار

أمضى فلاسفة ومفكرون غربيون فترات الحجر المنزلي في كتابة مراجعات فكرية ونقد ذاتي لأنماط الحياة السائدة في العالم الحديث، ومن هذه المراجعات:

زمن يشبه فترة ما بين الحربين

قالت رئيسة الأكاديمية البريطانية أونورا أونيل، في مقالها لصحيفة إيريش تايمز الأيرلندية، إن ما يجري حاليا يذكرها بأحاديث الكبار القديمة في بريطانيا وأيرلندا عن عالم ما قبل الحرب العالمية الثانية، حيث كان كل شيء أفضل وأرخص؛ لكن في الحقيقة كانت ثلاثينيات القرن الماضي فترة من التوتر والخوف والفقر بالنسبة لعديد من البلدان.

العودة لطبيعتنا

تعتبر أنويل -الأستاذة الفلسفة الفخرية بجامعة كامبريدج- أن الحنين للماضي القريب يجعلنا نفكر في أحوالنا “الطبيعية” ذاتها، فمنذ نهاية الحرب الباردة تغير بشكل كبير ما أصبح ينظر إليه على أنه طبيعي، وغيرت العولمة والتقنيات الرقمية حياتنا.

وشهدت العقود الثلاث الماضية متغيرات كثيرة منها:

1/ زيادات كبيرة في عدد السكان.
2/ اقترن الرخاء مع عدم المساواة الاقتصادية الشديدة.
3/ دعمت انبعاثات الكربون المتزايدة أساليب الحياة غير المستدامة
4/ اعتمد العالم المتقدم على سلاسل التوريد التي تشتمل على موردين بعيدين.
5/ وجد الناس أنفسهم قادرين على التنقل بسرعة ولمسافات بعيدة، وجلبت التقنيات الرقمية تواصلا فوريا مع الأحداث البعيدة، ومعها الاعتماد على الموردين البعيدين والمجهولين غالبا، والتعرض لمعلومات مضللة غير قابلة للتقييم و”مؤثرين” مجهولين.
5/ أثبتت الجائحة أن الهياكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي اعتمد عليها سكان البلدان المتقدمة، ضعيفة ويمكن أن تفشل مرة أخرى،

جرس إنذار

يرى راندال كورين، أن أول واجب على الحكومات هو الاستعداد لحماية الحقوق والمصالح من التهديدات المعروفة، وهذا يشمل توفير شبكة أمان اجتماعي كافية.

ويعتبر كورين أنه بينما كان خطر الوباء الذي يمكن أن يقتل الملايين من البشر قائما لسنوات عديدة، ظل النظام الفدرالي الأميركي يركز بشكل مهووس على التهديدات الإرهابية، بحسب موقع الجامعة الأميركية.

العلم السريع

في جانب آخر من التحليل الفلسفي لعالم الجائحة، كتب جاكوب ستيجينجا -وهو أكاديمي في قسم التاريخ وفلسفة العلوم في جامعة كامبريدج- مقالا عن “العلوم السريعة” التي تنتشر في زمن الجائحة على هيئة قصاصات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وينتقد ستيجينجا الثقة المفرطة بين صانعي السياسات وعلماء الأوبئة، ويشير إلى أن المواقف العلمية من الجائحة يتم تسييسها بينما تنشر العديد من الخلاصات العلمية دون مراجعة الأقران، لتؤثر على التفكير الشعبي والسياسات العامة، بحسب مقاله في مجلة الجمعية البريطانية للفلسفة والعلوم.

ويلاحظ الباحث البريطاني أنه يجري استغلال الخطاب العلمي لإسكات الناقدين وللدفاع عن مواقف منافية للمنطق، مثلما جرى مع الترويج لعقار هيدروكسي كلوروكين لعلاج كورونا بطريقة شعبية غير مدروسة، وهو مثال مهم على “العلوم السريعة” كما يسميها.

مصدر الجزيرة مواقع إلكترونية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.