هل يعيد التاريخ نفسه.. صراع العائلة في سوريا بين رامي مخلوف ورفعت الأسد!؟

هل سيقود هذا الصراع الظاهر على أنه تصفية حسابات اقتصادية إلى حفلة دموية في القصر الجمهوري، أم ستتناطح البنادق والراجمات في العاصمة دمشق واللاذقية وريفها وخاصة “القرداحة”؟!

66
الأيام السورية؛ أحمد بغدادي

يحيلنا الصراع الدائر حالياً بين بشار الأسد ورامي مخلوف إلى الحقبة السوداء في مطلع الثمانينيات، حينما نشب صراع نفوذ وسيطرة بين الدكتاتور حافظ الأسد وشقيقه رفعت، وبالتحديد، عندما دخل حافظ الأسد في غيبوبة.. حيث استغل خلالها رفعت الأسد الوضع الصحي الملم بأخيه، وحاول الانقلاب بقوة عسكرية ضاربة، جالت أنحاء دمشق؛ دبابات وعناصر من سرايا الدفاع التابعين له، وإضافةً إلى ذلك، أخذ يحشّد مواليه من “الطائفة العلوية” ضد حُكم شقيقه، إلى أن أحبط الأسد (الرئيس) هذا المحاولة بمساعدة والدته “ناعسة”، التي كما يُقال عنها، إنها ذات هيمنة كبرى في العائلة، وخاصةً على رفعت.

اليوم، وبالتزامن مع هذه الحرب الضروس من قبل النظام وحلفائه ضد الشعب السوري، ظهر خلافٌ جذري في العائلة الحاكمة، لكن، هذه المرّة بين رأس النظام بشار، وابن خاله رامي مخلوف، الذي يعتبر أخطبوط الاقتصاد السوري، والرجل الأول في ميزان الاستثمارات الجبرية (الاحتكار) في سوريا.

كان هذا الخلاف، بين “الأسد” ومخلوف قديماً، وتجلّى في الثورة السورية بعد عام 2015 – أي عقب التدخل الروسي العسكري في سوريا؛ الأمر الذي قوّض واستنزف استثمارات “آل مخلوف” في الداخل السوري. وتلك الأسباب تعود إلى منح بشار الأسد صلاحيات طويلة الأمد للروس، عسكرياً واقتصادياً؛ ابتداءً من قاعدة حميميم ومينائي طرطوس واللاذقية، ووصولاً إلى استثمارات في مناجم الفوسفات. وغير ذلك، باختصار منح بشار، روسيا القرار السياسي والعسكري في سوريا مقابل بقائه وزمرته في سدّة الحُكم!

الخلاف، بين الأسد ومخلوف قديم، وتجلّى بعد عام 2015، عقب التدخل الروسي العسكري في سوريا؛ الأمر الذي قوّض واستنزف استثمارات آل مخلوف في الداخل السوري. بعدما منح بشار الأسد صلاحيات طويلة الأمد للروس، عسكرياً واقتصادياً.

وبالعودة إلى رفعت الأسد وعنجهيته إبان تواجده في سوريا، نجد أن الأخير استحوذ على أموال السوريين بالقوة، بمشاركة ضبّاط أمنيين من الدرجة الأولى، وغيرهم في الجيش والشرطة، علاوة على توزيع حصص مالية وعقارات على أفراد عائلته والمقربين إليه!

غادر رفعت الأسد “قسراً” إلى روسيا ومن ثم إلى فرنسا، بعد أن حمل معه جميع أموال البنك المركزي السوري بموافقة أخيه حافظ، وتعتبر هذه الأموال المنهوبة جائزة ترضية لـ رفعت كي لا يرفع أنفه ويطالب أو يطمع بحكم سوريا ومنافسة شقيقه على كافة المجالات، السياسية والاقتصادية في سوريا..

طبعاً، لم نتكلم حول سرقة الآثار التي قام بها رفعت مع أزلامه، والإتجار بالسلاح وتهريب الممنوعات مثل المخدرات والسلع الغذائية الفاسدة!

نعم، هناك في هذا النظام “ألف رفعت”، لا بل عشرات الألوف، ومنهم المستنسخ بدموية لا حدّ لها، وقد ظهروا في الثورة، وغيرهم من اقتصرت أعمالهم على النهب، وصفقات إخلاء سبيل المعتقلين مقابل أموال باهظة، وتجارة السلاح وبيع العقارات المزوّرة (تغيير ديمغرافي)، وتجارة الأعضاء البشرية واحتكار الأسواق ونهب النفط والغاز والتعامل مع التنظيمات الراديكالية التي صُنعت أغلبها في الغرف السوداء المخابراتية التابعة للنظام وحلفائه الإيرانيين والروس.

رامي مخلوف، الآن.. دخل عرين “الأسد”، من باب خاطئ، وكل ظنّه أنه سوف ينجو، كونه من “أشبال” الزمرة الحاكمة، لكنه لم يدرِ أنّ هذا المدخل يقوده إلى حتفه؛ وبالتالي، كان لدى مخلوف تصور قديم حول كل القرابين (المسؤولين) المقرّبين من النظام الحاكم، الذين قضوا بدمٍ بارد على أيدي أجهزة المخابرات السورية لمجرد أنهم خالفوا الأوامر والخطوط الحمراء، أو لأسباب أخرى، منها انتهاء أدوارهم في اللعبة السياسية أو الاقتصادية. وبهذا، يشعر رامي مخلوف الآن بـ “الخازوق”، كما ذاقه “رفعت” من قبل؛ وحتماً، هذه حال كل منافس سياسي أو اقتصادي أو عسكري لعائلة الأسد الحاكمة، حتى لو كان من أبناء الأخوال أو الأعمام، وليس من المستبعد أن يقوم ماهر الأسد بتحييد أخيه بشار، أو تصفيته، أو يقوم “الرئيس” بقتل ماهر أو نفيه، كما فعل أبوه بعمّه رفعت!

اللعبة تطول، والصراع الحقيقي لم يأتِ بعد ضمن هذه العائلة الدموية، رغم انهيار شبه كامل للبلاد، اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، عدا عن الاستنزاف البشري؛ إذ لم يبقَ من الشعب السوري إلا نسبة قليلة داخل سوريا، وأغلبهم باتوا لا يطيقون وجود هذا النظام.

اللعبة تطول، والصراع الحقيقي لم يأتِ بعد ضمن هذه العائلة الدموية، رغم انهيار شبه كامل للبلاد، اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، عدا عن الاستنزاف البشري؛ إذ لم يبقَ من الشعب السوري إلا نسبة قليلة داخل سوريا، وأغلبهم باتوا لا يطيقون وجود هذا النظام، كي يزعم أنه يحكمُ شعباً! وعليه، ماذا سوف نترقّب؟

هل سيقود هذا الصراع الظاهر على أنه تصفية حسابات اقتصادية إلى حفلة دموية في القصر الجمهوري، أم ستتناطح البنادق والراجمات في العاصمة دمشق واللاذقية وريفها وخاصة “القرداحة”؟!

باعتقادنا أن هذا الفتيل الذي يشتعل ببطء بين رامي مخلوف ورأس النظام وذراعيه (ماهر وأسماء)، سوف يصل إلى غرفة الذخيرة في العمود الفقري للنظام، وعندها، سوف نرى الألعاب النارية والمفرقعات ضمن هذا العائلة المجرمة، ولربما يحدث هذا قبل تحقيق أحلام (شائعات) لجوء بشار الأسد وعائلته إلى بيلاروسيا، بحسب “تغريدات” “إيدي كوهين” الصحافي الإسرائيلي المقرّب من الموساد الذي رعى ودعم عائلة الأسد طيلة أربعة عقود.

حافظ ورفعت الأسد (الحرة)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.