هل يعكس التصعيد شمال غربي سوريا تزعزع الثقة بين موسكو وأنقرة؟

منذ حملة التصعيد الأولى في آذار/ مارس، قامت تركيا بإعادة توزيع بعض النقاط العسكرية التابعة لها لتصبح على مَقرُبة من نقاط التماسّ مع قوّات النظام السوري في جبل الزاوية جنوب إدلب. مما قد يُشير إلى استعدادها لأي سيناريو يقود لاستئناف العمليات العسكرية في المنطقة.

قسم الأخبار

دارت، الجمعة 25 حزيران/ يونيو2021، اشتباكات بين قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل من جهة أخرى، على محور كفروما بريف إدلب الجنوبي، كما قصفت قوات النظام محيط قرية قميناس شرقي إدلب، حيث تتواجد نقطة عسكرية تركية هناك، كما استهدفت بشكل مكثف الفطيرة وفليفل وبينين جنوبي إدلب.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن قوات النظام استهدفت بالمدفعية الثقيلة، نقطتين للقوات التركية في كل من قرية مجازر ومحيط سراقب بريف إدلب، حيث سقطت القذائف قرب تجمع لعربات عسكرية، كما جددت قوات النظام قصفها البري على قرى سهل الغاب بأكثر من 60 قذيفة، حيث سقطت قذائف صاروخية على قرى خربة الناقوس والقاهرة والزيارة و محيط قرية زيزون.

تعزيزات تركية ضخمة

على صعيد متصل، قالت مصادر أهلية لمراسل الأيام في إدلب إن رتلا عسكريا كبيرا للجيش التركي، دخل من معبر كفرلوسين الحدودي، شمالي سورية، وتوجه إلى نقاط لهذا الجيش في ريف إدلب الجنوبي. وضمّ الرتل أكثر من 30 مجنزرة ثقيلة، إضافة إلى عربات ومواد لوجستية وذخائر. وتمّ توزيع التعزيزات على خمس نقاط على خطوط التماس مع قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية المساندة لها. وتأتي الخطوة التركية بعد مقتل جندي تركي وإصابة آخرين بجروح، الأربعاء، عقب استهداف قوات النظام نقطة تابعة للجيش التركي في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي.

أسباب تعاظم التصعيد

يرى مراقبون أن الخلاف التركي – الروسي يهيمن على الوضع الشامل للمشهد في إدلب والأرياف الملاصقة لها الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمال غربي سوريا، إذ تشير المعطيات إلى أن الأسباب البعيدة لتعاظم التصعيد مرتبطة بتزعزع الثقة في العلاقة بين أنقرة وموسكو، ومنذ حملة التصعيد الأولى في آذار/ مارس، قامت تركيا بإعادة توزيع بعض النقاط العسكرية التابعة لها لتصبح على مَقرُبة من نقاط التماسّ مع قوّات النظام السوري في جبل الزاوية جنوب إدلب. مما قد يُشير إلى استعدادها لأي سيناريو يقود لاستئناف العمليات العسكرية في المنطقة، بحسب تقرير في صحيفة” القدس العربي”.

ترميم العلاقة بين تركيا وأمريكا

يرى خبراء ومحللون سياسيون أن أسباب التصعيد الأخير يعود إلى إصرار تركيا على إعادة ترميم العلاقة مع الولايات المتّحدة في الكثير من القضايا من بينها سوريا، بما قد يُضرّ بمصالح روسيا أو يضع المزيد من العوائق أمامها، فهي غير راضية عن الآلية التي يتم فيها تطبيق مذكّرات التفاهم في سوريا مع تركيا، التي تولي اهتماما أكبر لتسوية ملف شرق الفرات على حساب ملف إدلب، الذي ما يزال يشهد تعليقًا لأبرز القضايا الخلافية مثل مكافحة الإرهاب، ومُستقبَل القوات التركية، ومصير حركة التجارة والنقل وغيرها، وموسكو تأمل في أن تساهم سياستها في ثني تركيا عن اتخاذ أيّ خطوات تُضرّ بمصالحها داخل سوريا وحتى خارجها. وكذلك، في استئناف المفاوضات الثنائية على مستوى الخبراء لحسم ملفّ القضايا العالقة حول إدلب، ولا يمكن عزل ما يجري في الشمال الغربي من سورية من تصعيد متبادل بين الروس والأتراك عما يجري داخل الأروقة السياسية من تحركات لها علاقة بالملف السوري قبيل بدء مداولات مجلس الأمن الدولي لتمديد آلية إدخال المساعدات الدولية لنحو 4 ملايين مدني في شمال سورية، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان القدس العربي العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.