هل يضع قانون “قيصر” روسيا أمام خيارات صعبة في سوريا؟

علام تراهن موسكو، في مواجهة قانون قيصر؟، أعلى تقلبات وعدم ثبات الموقف الأميركي، أم على الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية الداخلية في سورية، عبر تحسين الإدارة والحدّ من الفساد، وتسريع الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلم؟

58
قسم الأخبار

نددت روسيا بـ”تحركات أميركية أحادية لتعزيز الضغوط خارج القانون الدولي” على حدّ وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “قانون قيصر”، كما حاولت تسويقه على أنه يستهدف المواطنين السوريين ويزيد معاناتهم، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.

هل كانت روسيا مستعدة؟

في تقرير لها عن أثر قانون قيصر على مصالح روسيا في سوريا، ذكرت صحيفة العربي الجديد، أن موسكو بدأت التحضير باكراً لمواجهة تداعيات “قانون قيصر”، الذي يستهدف للمرة الأولى كل من يتعامل مع كيانات روسية وإيرانية في سورية، ما يؤثر سلباً على عمل الشركات الروسية العاملة في سورية، وسعيها لتحقيق مكاسب اقتصادية من المشاريع التي حصلت عليها من النظام مقابل الدعم السياسي والعسكري، ومن خطوات هذا التحضير، بحسب الصحيفة:

ممرات اقتصادية

1/ السيطرة على الطرق الاستراتيجية التي تربط جنوب البلاد بشمالها وشرقها بغربها. وعملت على تسيير دوريات مشتركة مع تركيا، لفتح الطريق الدولي الاستراتيجي “إم 4” الواصل بين اللاذقية وحلب، كما اتفقت مع “الإدارة الذاتية”، التي يقودها الكرد في شمال شرق سورية، على عدم تعطيل الحركة في الطريق الحيوي، وإقناع مختلف الأطراف التي تتقاسم النفوذ على الطريق أن لها مصلحة حقيقية في استئناف حركة تبادل البضائع.

وعشية دخول “قانون قيصر” حيز التنفيذ، سيرت روسيا مع الجانب التركي أطول دورية مشتركة في محافظة إدلب، عبرت نحو 40 كيلومتراً من قرية ترنبة في ريف إدلب الشرقي، إلى بلدة فريكة بريف إدلب الغربي.

إنهاء مظاهر الحرب

2/ بحسب التقرير، فقد تواردت قبل أيام أنباء عن أوامر روسية لـ”الفرقة الرابعة”، بقيادة ماهر الأسد شقيق رأس النظام، بسحب حواجزها المنتشرة في الشمال السوري. وأكدت مصادر محلية أنها أُجبرت بالفعل على سحب حواجزها التي كانت موجودة في الجهة المقابلة لمعبر أبو كهف، الذي يربط مناطق النظام مع منطقة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، ومن معبر الطبقة الذي يربط مناطق النظام مع محافظة الرقة من الجهة الجنوبية الغربية، ويندرج إجبار ماهر الأسد على سحب حواجز “الفرقة الرابعة” من هذه المناطق في إطار حملة أوسع لتنشيط الحركة التجارية، وإنهاء مظاهر اقتصاد الحرب الذي يستفيد منه نافذون استغلوا الأوضاع لجني ثروات طائلة.

محاربة الفساد

3/ في منتصف إبريل/نيسان الماضي، بعث الكرملين، عبر وسائل إعلام ومراكز بحثية مقربة منه، رسائل واضحة تشدد على ضرورة محاربة الفساد المستشري في سورية، والانتقال السريع إلى الاقتصاد السلمي وإنهاء مظاهر عسكرة الاقتصاد. ويبدو أن موسكو شجعت، أو أجبرت، النظام على فتح ملفات الملياردير رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام بشار الأسد، من أجل إثبات جديته في محاربة الفساد، وإنهاء الامتيازات الممنوحة لممولي حملات النظام العسكرية على الشعب.

تغييرات صورية في الحكومة

4/ استباقاً للنقمة الشعبية على النظام، شنّ الإعلام الروسي هجوماً كبيراً على حكومة عماد خميس، الذي أقيل قبل أيام، في محاولة لتحميله مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، والتي تسببت في تظاهرات شعبية في السويداء ودرعا، وقد تنتقل إلى جميع مناطق سيطرة النظام مع انهيار سعر صرف الليرة، والغلاء الفاحش، وفقدان بعض أنواع الأدوية والأغذية.

متابعة الأوضاع عن كثب

5/ لتسريع آليات اتخاذ القرارات الحاسمة في ظل توقعات بتطورات درامية، عين بوتين، الشهر الماضي، السفير الروسي لدى دمشق ألكسندر يفيموف مبعوثاً خاصاً له لتطوير العلاقات مع سورية. وتمنح الصفة الجديدة السفير إمكانية أوسع لبحث التطورات مع كبار المسؤولين السوريين، واتخاذ قرارات سريعة من دون المرور بقنوات الاتصال التقليدية.

توسيع القواعد العسكرية

6/ كلف بوتين وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين التفاوض مع النظام من أجل تنفيذ بروتوكول إضافي، لاتفاق نشر القوات الروسية في سورية في 2015، يمنح موسكو الحق في توسيع قاعدتي طرطوس البحرية، وحميميم الجوية، ويمكن أن يفتح على توسيع قواعد أخرى، بعضها في شمال شرق سورية، مثل مطار القامشلي.

تفعيل ثلاثي أستانة

7/ رأت الصحيفة أنه وبعد تعطل قسري بسبب جائحة كورونا، سبقته خلافات بين “حلفاء الضرورة” في مسار أستانة؛ تسعى روسيا وإيران من أجل إعادة بث الحياة فيه، في إطار محاولتهما التخفيف من تداعيات “قانون قيصر”. وفي ختام لقاء بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وإيران محمد جواد ظريف، في موسكو، الثلاثاء الماضي، أكد الوزيران أن الجهود متواصلة لعقد قمة افتراضية بين الزعماء في أقرب وقت لبحث الأوضاع في سورية، على أن تتبعها قمة مباشرة في طهران قبل موعد انعقاد الجلسة المقبلة للجنة الدستورية.
وبدا واضحاً أن الطرفين يسعيان إلى جذب أنقرة عبر تقديم تنازلات في الملف الليبي.

الحوار مع واشنطن

8/ بحسب التقرير، ومع عودة واشنطن إلى لعب دور حاسم في الملف السوري، بدا واضحاً أن موسكو تسعى إلى تنشيط خطوط الاتصال الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية، فقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أخيراً، أنّ موسكو “مستعدة للانخراط فوراً بحوار موسع مع الولايات المتحدة حول كل الملفات التي تخص الوضع في سورية”. وبعد فترة انقطاع طويلة، بحث نائب وزير الخارجية والمبعوث الروسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط سيرغي فيرشينين، مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، في مكالمة هاتفية “تفصيلية”، الأوضاع في سورية.

مصدر فرانس برس العربي الجديد وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.