هل يستغل بوتين انشغال العالم بالأولمبياد لشن حرب بأوكرانيا؟

من صحيفة هآرتس العبرية اخترنا لكم تقريراً يتحدث عن استغلال بوتين لانشغال العالم بالاولمبياد لشن حرب صيفية قصيرة، كما يتحدث التقرير عن رفع حالة التأهب في جميع الوحدات العسكرية الموجودة في شبه جزيرة القرم، لنتابع معا ما أورده التقرير:

تنشغل وسائل الإعلام العالمية هذه الأيام بتغطية الألعاب الأولمبية، وفي واشنطن اقترب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من إنهاء السنة الثامنة والأخيرة لولايته، بعد أن شبع من الحروب في الشرق الأوسط، وفقد الرغبة في خوض مغامرات بعيدة. في هذه الأثناء، تستغل روسيا الفرصة لزيادة التوتر على حدودها التي بسطت سيطرتها عليها من قبل، مما يرفع احتمال نشوب حرب صيفية قصيرة.

ووفقاً لما اطّلع عليه في صحيفة “هآرتس” العبرية، فإن أحداثاً شبيهة سبقت نشوب حرب روسيا-جورجيا قبل 8 سنوات، في صيف 2008، أي في وقت الألعاب الأولمبية في بكين، ونهايات نظام الرئيس الأمريكي جورج بوش الثاني. واليوم، نلاحظ تحركات شبيهة نحو المواجهة بين روسيا وأوكرانيا خلال الأسبوع الأول من أولمبياد ريو.

وفي هذا السياق يذكر المحلل السياسي للصحيفة، آنشيل بيفر، أن الرئيس الأوكراني رفع أمس حالة التأهب في جميع الوحدات العسكرية الموجودة في شبه جزيرة القرم التي تمت السيطرة عليها من قبل روسيا قبل سنتين ونصف. وجاءت هذه الإجراءات بعد سلسلة من التصريحات الروسية حول محاولة قوات خاصة من الجيش الأوكراني تنفيذ “عملية إرهابية” خلال نهاية الأسبوع الماضي في القرم، وأنهم قاموا بقصف المعابر الحدودية لشبه الجزيرة.

وفقاً للادعاء الروسي فإن ضباطاً فدراليين، وجندياً روسياً، قتلوا خلال عملية إحباط “الهجمات التخريبية”، وعليه قرر الرئيس بوتين أن “لا يعود للوضع الاعتيادي” بعد ذلك. وادعت روسيا أنها تمسك عميلاً أوكرانياً اعترف خلال التحقيق معه بدوره في التخطيط للتفجيرات. ومن ناحيتها أنكرت الحكومة الأوكرانية الادعاءات الروسية، وقالت إنها “محاولات لشرعنة نشر الوحدات العسكرية الروسية ونشاطها العدواني في شبه الجزيرة المحتل”.

وجاءت التصريحات الروسية في الوقت الذي صدرت تقارير من مصادر متعددة حول حركة الجيش الروسي في القرم باتجاه حدود أوكرانيا. كما صدرت تقارير حول تصعيد في حرب الاستنزاف المستمرة منذ أكثر من سنتين في شرقي أوكرانيا بين وحدات الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا والمدعومين من قبل الجيش الروسي النظامي. وعلى أثر التصعيد كان يونيو/حزيران الماضي الشهر الأكثر دموية في تلك المنطقة منذ أكثر من عام، إذ قتل 42 جندياً أوكرانياً في مواجهات وغارات روسية على أهداف عسكرية ومدنية.

وهنا يطرح الكاتب السؤال: هل يخطط بوتين لإعادة سيناريو حربه مع جورجيا؟ إذا كانت الإجابة نعم فإن التوقيت الذي اختاره يعتبر مناسباً له. فانتباه الغرب مشتّت ليس بسبب الألعاب الأولمبية فحسب، وإنما أيضاً بسبب سباق الانتخابات الغريب الدائر في أمريكا، والذي يتنافس فيه دونالد ترامب الذي يعد داعماً لبوتين. هذه العوامل- برأي الكاتب- تلغي احتمال وجود أي رد فعل أمريكي حقيقي ومؤثر على أي اجتياح جديد لأوكرانيا.

فالرئيس أوباما قال سابقاً إنه لا يؤمن بأن أمريكا عليها استخدام جنودها لحماية أوكرانيا، التي ليست عضواً في الناتو. والاتحاد الأوروبي، الذي فرض عقوبات شديدة قبل سنتين على روسيا بسبب اجتياحها للقرم، غارق اليوم في مشاكل داخلية؛ مثل خروج بريطانيا من الاتحاد، ومنشغل في الانتخابات القريبة في ألمانيا وفرنسا، إلى جانب التحديات في ملف اللجوء الذي شكل ضغطاً اقتصادياً علي دوله.

إلى جانب ذلك، يقول الكاتب إن حلف شمال الأطلسي-الناتو ليس في أوجه كذلك؛ فتركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في الحلف تمر في مرحلة مربكة بعد محاولة الانقلاب وعملية تطهير الجيش الجارية حالياً، التي اعتقل خلالها آلاف الضباط العسكريين الكبار. بالمقابل، اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع مع روسيا، وتمّت المصالحة بين البلدين، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً من جانب تركيا للغرب بأن موقفها من روسيا ليس مفهوماً ضمناً.

ويضيف الكاتب أنه من ناحية تاريخية لا يرى بوتين- وكثير غيره من الروس- أن أوكرانيا دولة شرعية ومستقلة، بل بالنسبة لهم هي جزء من روسيا الكبيرة. واستراتيجياً، تصرّ القيادة الروسية على منع أوكرانيا من الاقتراب من الغرب، وهي معنية كذلك بتوسعة سيطرتها على شواطئ البحر الأسود، من القرم وحتى مدينة أوديسا المركزية والحدود الرومانية والمولدوفية.

من ناحية أخرى لن تكون الحرب الروسية الأوكرانية شبيهة كثيراً بالحرب ضد جورجيا الصغيرة والمنعزلة، فالجيش الأوكراني والمليشيات الوطنية، استطاعت أن تكبح تمدد “الجمهورية” الانفصالية شرقي الدولة، كما أن تصعيداً جديداً للقتال من شأنه التحول لحرب أكبر بكثير. إضافة لذلك هناك فرق آخر بين الحرب الآن والحرب عام 2008، فمدخولات روسيا من النفط والغاز تقلصت كثيراً بعد انهيار أسعار منتجات الطاقة في ظل المعاناة التي يمر بها الاقتصاد الروسي بسبب العقوبات. وفي نفس الوقت، روسيا متورطة كذلك في حروب أخرى أبعد، مثل الحرب في سوريا.

الخليج اونلاين

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.