هل يحتاج الإسلام إلى من يدافع عنه؟ ومن الذي يسيء إليه؟

كيف يبرر الناس العاديون من المسلمين تأييدهم القتل والقاتل تحت شعار “نصرة رسول الله”؟ وهل يحتاج الرسل والأنبياء إلى محامين للدفاع عنهم أو إلى من ينتصر لهم؟ وماذا قدمنا كمسلمين للإسلام ولنبي المسلمين من خلال تلك الحملة؟!

الأيام السورية ؛ كفاح زعتري

مؤسف حقاً أن يكون القتل والذبح شكلاً شائعاً ومُبرراً بالتعامل بين البشر. مؤلم أن ترتبط عبارة “الله أكبر” بجريمة بشعة كالتي حدثت في باريس ونيس وقبلها العديد من الجرائم في أماكن متفرقة من العالم.

والمؤسف أيضاً أن القتلة في كل المرات، مهاجرون مسلمون وفدوا إلى ما يسمونه “دولة الكفر”، مهاجرون تعلموا في تلك الدول ومارسوا طقوسهم الدينية والثقافية فيها بحرِّية دون منع أو تدخل، كما المواطنين دون تمييز.

هل يحتاج الرسل والأنبياء إلى محامين للدفاع عنهم

مؤسف حقاً هذا الكم من الكراهية بين بني البشر، وهذا التجييش الأسود الذي يشوه عقول وضمائر الشباب. إن كان بعض الفتية انساقوا خلف متطرفين سمموا أفكارهم واستلبوا إرادتهم وقادوهم إلى الجريمة وحتفهم؛ كيف يبرر الناس العاديون من المسلمين تأييدهم القتل والقاتل. تحت شعار “نصرة رسول الله”!!! وهل يحتاج الرسل والأنبياء إلى محامين للدفاع عنهم أو إلى من ينتصر لهم. الأنبياء رسل محبة وسلام، الأجدى بنا أن نقتاد بهم وبسلوكهم وبطيب ذكراهم، لا أن نُكرِّه الآخرين بنا كمسلمين ونجلب الشتيمة لرسولنا الكريم وديننا الحنيف. لكن ماذا قدمنا كمسلمين للإسلام ولنبي المسلمين من خلال تلك الحملة؟!

الآلاف نزلوا إلى الشوارع غاضبين يهتفوا ضد الإسلام والمسلمين ويصفوهم بالمتوحشين. كنا سبباً في انتشار الرسوم المسيئة في أنحاء العالم، إغلاق العديد من المدارس العربية والإسلامية والجمعيات والمساجد وفقد المعلمين والموظفين والأئمة وظائفهم. تطاول اليمين المتطرف واستحواذه على عواطف وأصوات الجماهير الغاضبة، بالإضافة لما يمكن أن يتعرض له ملايين المسلمين المقيمين في أوربا من نبذ مجتمعي وتضييق ورقابة على الحريات.

استغلال العاطفة الدينية

في الواقع نحن أولى بطلب المدد من رسول الله. الملايين في الدول العربية والإسلامية يتعرضون لقتل ممنهج وتهجير وتغيير بالبنى الديمغرافية للسكان الأصليين واعتقال وتعذيب، اغتصاب وتغييب قسري من قبل حكامنا، مذابح تعرض لها السوريون، نصف سكان سوريا غادروها وأغلب من تبقى يعاني الجوع والبرد والمرض والحرمان، ولم يخرج أو ينتصر أولئك الغاضبون اليوم بسبب (كاريكاتور)، إلى عرض وكرامة ودم المسلمين/ات. هل يعقل بسبب رسام تافه مخمور أن تزلزل الأرض!!

هذه المرة هناك مصالح دول ومصالح حكام في استغلال العاطفة الدينية بتحويل الأمر إلى صراع بين الإسلام والكفر، وتوجيه الأنظار إلى وجود مؤامرة على الإسلام ينبغي إجهاضها والتحريض على التصدي والثأر من التآمرين. بمشاركة مباشرة من رجال دين متطرفين ووكالات ومحطات إعلامية تتبنى خطاب الكراهية وتسوقه.

كيف استقبل الرسول الحملات ضده

إن رسومات سخيفة لا تستحق أكثر من رسومات ضدها (إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُون) هود: 38. منذ بداية الدعوى عارض المستهزؤون النبي ورسالته وآذوه، وكان (يأخذ العفو ويأمر بالعرف ويعرض عن الجاهلين) كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع شتيمة يقول (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون…). فأين الإسلام اليوم من أخلاق نبي المسلمين. ومن يسيء للنبي محمد وللإسلام، هل رسام عابث؟ أم من ذبح المدرس والامرأة المسنة وهي تتعبد الله، ومن ورائهم من يهلل ويطبل للقاتل، ورجال دين وسياسيين يحرضون الشباب.

الإسلام رسالة رحمة للعالمين، يدعو للعدل والإحسان (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل: 125

الإسلام سلوك أخلاقي راق

الإسلام كدين لا يحتاج إلى القتال أو القتل وإنما إلى الإقناع بأسلوب متحضر هادئ، يحتاج إلى قدوة حسنة تبرز مبادئ الدين على هيئة سلوك أخلاقي راق يكون نموذجاُ يحتذى به. لكن الاسلام السياسي، كونه قائم على عقيدة، مبنية على أوهام وترهات لا تتناسب مع العقل والمنطق؛ تصور الإسلام يتعرض لمؤامرة تهدف للقضاء عليه، فلا بد من استعادة الخلافة الإسلامية لحمايته واستعادة مجده، وتصور العلمانية على أنها فسق ومجون والعلمانيون متآمرون يريدون هدم الإسلام. للتقدم نحو ذاك الهدف، يمكن اللجوء إلى كل الطرق وهذه إحداها.

رحم الله الشيخ متولي الشعراوي، كان لديه بعد نظر عندما قال “أتمنى أن يصل الدين إلي أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.