هل يتكرّر سيناريو فصل الغوطة في ريف حلب الغربي؟

هل الظروف السياسية التي واكبت سقوط الغوطة، ممثلة في رفع الغطاء عنها أمريكيًا وإقليميًا، بعد الإعلان عن صفقة القرن، هي ذات الظروف في منطقة خفض التصعيد الرابعة، والأخيرة، التي تتحصّن فيها المعارضة المسلحة؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

قبل سنتين من الآن مُنيتْ المعارضة السورية بسقوط الغوطة الشرقية، كبرى قلاعها، ففي الأيام الأولى من عام 2018، أعلنت الأركان الروسية أن المهمة الرئيسية لها في حملتها على الغوطة الشرقية هي تدمير جبهة النصرة، التي يوجد بعض مقاتليها في مناطق تخفيف التوتر، على الرغم من أن مقاتلي النصرة في الغوطة لا يزيدون على 200 عنصر منتشرين في مناطق القطاع الأوسط.

لكن الأيام التالية للحملة أثبتت أن أهداف روسيا لم تنحصر بالأعمال العسكرية فقط، ولاسيّما بعد خروج مقاتلي النصرة، بل كان للتصعيد مؤشرات سياسية أراد من خلالها الجانب الروسي تحقيق نصر سياسي، عقب الفشل الذي شهده مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي.

وقد اعتمدت في ذلك على سيناريو غفلت عنه فصائل المعارضة المسلحة، ولم تلقِ له بالاً، تمثَّل في فصل محور دوما، عن محور حرستا، وعن القطاع الأوسط وجوبر؛ مستغلة حالة الوهن واللا ثقة بين تلك الفصائل عقب جولات من الاقتتال البينيّ.

وهو ذات مخطط ذاته الذي تنوي روسيا تطبيقه في ريف حلب الغربي، هذه الأيام، ولاسيما بعد فشل مسار اللجنة الدستورية، الذي فصّلته روسيا على رغبتها.

فبحسب ما تشير الدلائل ومجريات الأحداث والعمليات العسكرية قبل أسبوع مضى، من خلال حملة قصف جوي وأرضي فاقت على 1800ضربة في الأيام الثلاثة الأولى فقط، وبالذريعة نفسها، ممثلة بوجود هيئة تحرير الشام، كونها الممسكة في المنطقة، بعد تغلّبها على عناصر الزنكي، مطلع سنة 2019.

يأتي هذا الهجوم في هذا التوقيت من محاور ريف حلب الغربي، بحسب ما يرى عدد من المحللين العسكريين، وبحسب ما أعلنت الفصائل العسكرية، بهدف التغلغل والوصول إلى الحدود السورية التركية، وفصل منطقة إدلب عن مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي.

سيناريو غفلت عنه فصائل المعارضة المسلحة، ولم تلقِ له بالاً، تمثَّل في فصل محور دوما، عن محور حرستا، وعن القطاع الأوسط وجوبر؛ مستغلة حالة الوهن واللا ثقة بين تلك الفصائل عقب جولات من الاقتتال البينيّ.

إنّه في حال تمكنت القوات الروسية من تنفيذ هذا المخطط سنكون أمام مجاعة حقيقة وكارثة إنسانية في إدلب، إن تمكنت القوات الروسية من الوصول إلى معبر باب الهوى فسيكون ما يقرب من أربعة ملايين نسمة في إدلب، أمام حصار من جهة، ومنع قوات الجيش الوطني من الوصول إلى ادلب من جهة أخرى.

وقد مهّدت روسيا لذلك بخدعة فتح ما يسمى المعابر الآمنة في ريف حلب الغربي، وهي خطوة هدفت منها إرسال رسالة للعالم بأنهم فتحوا المعابر للمدنيين وخرجوا، ولم يتبقَ في تلك المنطقة إلّا الإرهابيون، وذاك أمر لا يمكن لدول العالم أن تقف بوجهه، فمحاربة الإرهاب باتت سمة عالمية، لا يستطيع أيّ طرف الدفاع عنها.

إنّ جملة العوامل التي أدّت إلى سقوط الغوطة الشرقية، متوفّرة في إدلب وما حولها، وهو أمر أحسن الروس الاستفادة منه، وبشكل غير طبيعيّ، ويبقى السؤال:

ـ هل الظروف السياسية التي واكبت سقوط الغوطة، ممثلة في رفع الغطاء عنها أمريكيًا وإقليميًا، بعد الإعلان عن صفقة القرن، هي ذات الظروف في منطقة خفض التصعيد الرابعة، والأخيرة، التي تتحصّن فيها المعارضة المسلحة؟

ـ وهل تعي الجهات الممسكة بالأرض، أنّه لا مفرّ لها إذا ما سقطت هذه المنطقة بيد الروس، فتعيد حساباتها، وتتخلى عن تعنتها في خطة الإقصاء للأطراف الأخرى؟

ـ وهل ستسمح أمريكيا للروس بالمضي في خططهم، ولاسيما أننا بتنا نشهد عودة لها إلى الملف السوريّ؟

ـ وهل ستقبل تركيا أن تصبح المنطقة في قبضة الروس، وتكون القوات الروسية مجاورة لها في منطقة غصن الزيتون، التي ستكون هي التالية، بعد ريف حلب الغربي، كمنطقة تضع روسيا عينها عليها؟

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.