هل يتحول العالم لاعتماد نظام اقتصادي أخلاقي في زمن كورونا؟

هل سينسى العالم ما بدر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سعيه لاحتكار بعض الأمصال التي أعلن عن التوصل إليها في ألمانيا، وهل سيكون ذلك مقدمة لإعادة النظر في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية، ما قد تؤدي إلى انهيار منظمة التجارة العالمية مستقبلا؟

30

يرى خبراء اجتماعيون واقتصاديون أن الأزمة التي يعيشها العالم بسبب وباء كورونا سيكون لها متغيرات كبرى سوف يشهدها العالم على كافة الأصعدة، وبخاصة الاقتصادي منها، ومن هذه المتغيرات:

متغيرات متوقعة

1/ من الممكن أن يعاد رسم خريطة القوى الاقتصادية على مستوى العالم.

2/ من الممكن أن يعاد النظر في النظم والسياسات الاقتصادية، فالثمن هذه المرة، تخطى المال والأسواق والسلع ونمط وعلاقات الإنتاج، وقفز إلى تهديد حياة الناس.

3/ من الممكن أن يفقد المال قيمته، إذ فقد فلسفته في ظل الرأسمالية، في كونه غير قادر على حماية حياة الأفراد والمجتمعات.

تصورات ناتجة عن ممارسات قديمة

تحليل المضمون لتغريدة عالمة بيولوجيا إسبانية، انتشرت على الفضاء الإلكتروني مترجمة إلى العربية، يجعلنا أمام إعادة للخريطة الذهنية للقيم في مجتمعات ما بعد كورونا.

فمضمون تغريدة هذه العالمة هو “تمنحون للاعب كرة قدم مليون يورو شهريا ولباحث بيولوجي 1800 يورو وتبحثون عن العلاج الآن، اذهبوا لكريستيانو رونالدو أو ميسى وسيجدان لكم العلاج”. ، وما ذاك إلا نتاج ممارسات قاسية منها:

1/ لقد تعرض الإنسان في القرنين العشرين والحادي والعشرين لمآسي إنسانية، ولكنها كانت تخص أفراد ودول العالم الثالث، وكانت نتيجة حروب وصراعات سياسية.

ولكن هذه المرة، الحصار والأزمة تلتفّ حول عنق الجميع، والمخاطر تتضاعف، وميزانيات كبيرة ترصد للوقاية والمكافحة، ومليارات بانتظار أن تخرج معامل مراكز البحوث بلقاح أو دواء، من أجل حماية المجتمعات من الفناء.

2/ انهارت نظم التأمين الصحي في بعض البلدان الرأسمالية في مواجهة أزمة كورونا، كما حدث في إيطاليا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى.

3/ يقول البعض إن من الدروس المستفادة من أزمة كورونا؛ أن الرعاية الصحية والاجتماعية ينبغي ألا تترك للقطاع الخاص وأدوات الرأسمالية التي انكشفت عوراتها، وجعلت حياة الإنسان في خطر.

4/ ينتظر البعض أن تعود الدولة لممارسة دور أكبر في تحقيق الرعاية الصحية والاجتماعية، وألا يقتصر الأمر على مجرد الاشتراك، ولكن ينبغي أن يخضع لقواعد احترام قيمة الإنسان، وحقه في العلاج والرعاية الاجتماعية، ولا يرتبط بوضعه المالي.

5/ ينتظر أن يعاد النظر في الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ليكون على الأقل على قواعد الدولة المتدخلة التي دعا إليها عالم الاقتصاد الإنجليزي جون مينارد كينز عقب أزمة 1929، ولن يكون للدولة الحارسة -التي دعت إليها الليبرالية الجديدة في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر- أثر.

6/ قد نرى توقفا كبيرا لمشروعات الخصخصة في قطاعات التعليم والصحة، وقد تعود الدولة بقوة لبناء المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز البحوث.

مصير التجمعات

8/ على الرغم من أن تجارب كثير من التجمعات الاقتصادية، تدعي أنها تعتمد في قيمها على المصالح، بعيدا عن العرق أو اللون أو الجنس أو الدين، فإن أزمة كورونا أصابت واحدة 7/ من أكبر التجمعات الاقتصادية في مقتل، وهي تجربة الاتحاد الأوروبي.

9/ ينتظر أن تعيد دول حساباتها بشأن التجمعات اقتصادية التي تنتمي إليها، بناء على معاناتها وشعورها بأن التجمعات التي تنتمي إليها، لم تقدم لها الدعم والمساعدة المنتظرة في أزمتها مع كورونا، كما حدث من رئيس وزراء صربيا، وتصرف بعض الأفراد في إيطاليا، حيث انتزعوا علم الاتحاد الأوروبي ووضعوا علم الصين على بعض البنايات.

10/ من الممكن للتجمعات الاقتصادية ما بعد كورونا، أن تجمع بين الإنسانية والمصلحة، وأن الجميع سوف يعيدون حساباتهم في ضوء ما تم خلال أزمة كورونا، فالمصالح المادية ليست مقصودة لذاتها، ولكنها تُحتَرم بقدر حفاظها على الإنسان وإفادته.

11/ الجميع سيعيد حساباته في السياسات التي التزم بها اتباعا لسياسات البنك والصندوق الدوليين، وأدت إلى ضعف الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وأوجدت مؤسسات هشة، فضلا عن انهيار المؤسسات التعليمية والعلمية ودورانها في فلك الرأسمالية، واحتكارات الشركات المتعددة الجنسية.

12/ أفلتت هذه المؤسسات عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث كان من أهم المطالب التي طالبت بها الدول النامية والصاعدة: إعادة النظر في دور وسياسات هذه المؤسسات، وانتهى الأمر إلى مجرد وعود، بينما بقي الأمر بعد ذلك على ما هو عليه من سيطرة أميركا وأوروبا على هذه المؤسسات.

13/ دفع العالم ثمنا غاليا لسياسة ترامب في الحماية التجارية منذ أكثر من عامين، ولن تكون قضية التجارة العالمية هي معركة الصين وأميركا، ولكن ستكون قضية الدول النامية والصاعدة مع الدول المتقدمة، ليحكم العالم تجارة عادلة -لا تجارة حرة- تحقق فيها الدول النامية والصاعدة عائدا عادلا لصادراتها إلى الدول المتقدمة.

14/ قد تشهد فترة ما بعد كورونا انهيار منظمة التجارة العالمية، بسبب ما سينتاب كثيرا من الدول بالاتجاه نحو حماية التجارة، لمعالجة اختلالات اقتصادية واجتماعية، وهو ما يعني المرور بفترة انتقالية ليست قليلة للوصول مرة أخرى إلى نظام عالمي تجاري جديد، يحد من الاحتكارات والقهر، ويحقق التبادل التجاري العادل.

مصدر الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.