هل هناك صراع بين مليشيات إيرانية والنظام السوري على منطقة “السيدة زينب” جنوب العاصمة دمشق؟

ارتكبت المليشيات الإيرانية عدة مجازر بحق سكان بلدة السيدة زينب والبلدات المحيطة بها، وأبرزها مجزرة بلدة الذيابية؛ حيث قُتل العشرات من الشبان بالسواطير أواخر عام 2012.

قسم الأخبار

تصاعد، الأسبوع الماضي، الخلاف المتواصل منذ شهر آذار/مارس 2021 حتى اليوم، بين الميليشيات الموالية لإيران من جهة، ومجموعات عسكرية من الفرقة الرابعة من جهة أُخرى، في مناطق جنوب العاصمة دمشق، وذلك على خلفية إغلاق الميليشيات الموالية لإيران، بعض الطرقات الفرعية والرئيسية بالسواتر الترابية والتي تصل منطقة السيدة زينب في مناطق في بيلا وحجيرة، جنوب دمشق، ونشر مسلحيها على الطرقات التي أغلقتها لمنع حركة العبور منها، دون معرفة أسباب ودوافع إقدام الميليشيات الإيرانية على هذه الخطوة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

طريق واحد من المطار إلى المنطقة

يذكر أن الدخول إلى منطقة “السيدة زينب” الواقعة على بعد 7 كيلومترات يتم حصراً عبر طريقين رئيسيين: الأول “مفرق المستقبل” على طريق مطار دمشق الدولي، والثاني من دمشق إلى المنطقة، ويبدأ من حي القزاز على المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فـبلدة حجيرة، وصولاً إلى “السيدة زينب”.

وجرى إغلاق طريق حجيرة، الواقعة بعد ببيلا وقبل نحو كيلومتر واحد من «السيدة زينب»، بساتر ترابي ضخم يمنع دخول السيارات من مدخلها الشمالي، فيما يتمكن بصعوبة الأفراد والدراجات العادية والنارية من تجاوزه عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في المناطق الأخرى، بينما تقوم عناصر مسلحة غير معروفة التبعية موجودة خلف الساتر بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارة.

اتفاق تهدئة قبل شهر

في السياق، كانت قد دارت اشتباكات بين الميليشيات الإيرانية والشيعية من جهة، والفرقة الرابعة من جهة أخرى قبل شهرين، على الأطراف الغربية لمنطقة السيدة زينب، من جهة “حجيرة” و”البويضة”، وفقدت الفرقة الرابعة، تسعة من عناصرها خلال الاشتباكات الدائرة، في البساتين المحيطة بمنطقة السيدة زينب من جهة “البحدلية”، ليتبيّن أنهم اختطفوا من قبل مجموعة تابعة للميليشيات الشيعية في كمين نفّذته على الطريق المذكورة.

وأرسل النظام السوري، نهاية آذار الفائت، تعزيزات عسكرية لقواته المتمركزة في السيدة زينب، شملت عشرات العناصر المزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وبعض الآليات والعربات المصفحة، على خلفية تصاعد التوتر الأمني بين مجموعات الفرقة الرابعة وعناصر الميليشيات الشيعية والإيرانية المتمركزة في المنطقة.

في 19أبريل/ نيسان، 2021، استقرت الأوضاع الأمنية في منطقة السيدة زينب جنوبي العاصمة دمشق، وعاد الهدوء إلى المنطقة بعد اشتباكات دارت بين الفرقة الرابعة والأمن العسكري من جهة، والميليشيات الإيرانية والشيعية من جهة أخرى.

وبحسب موقع” صوت العاصمة” فإن اتفاقا “مبدئيا” عُقد بين الفرقة الرابعة وقياديات الميليشيات في السيدة زينب، اتفق خلاله الطرفان على تهدئة الأوضاع لحين انتهاء موسم “الحج”،وإن الاتفاق نصّ على إعادة فتح الطريق الرئيسية المؤدية إلى قصر المؤتمرات، الذي أُغلق خلال الاشتباكات التي دارت في المنطقة قبل أيام، إلا أن إعادة فتح الطريق المذكورة لم تشمل إزالة السواتر الترابية التي أقيمت على طريق “حجيرة” العسكري، والمنطقة الخلفية باتجاه “البحدلية”.

صراع قديم بسبب الحجر الصحي على المنطقة

في نيسان / أبريل 2020، أشارت صحيفة “الشرق الأوسط”، إلى وجود “صراع” بريف دمشق بين حكومة النظام والميليشيات الإيرانية بتحريض من طهران، بسبب استمرار عزل منطقة “السيدة زينب” لمنع تفشي فيروس “كورونا”.

وقالت مصادر محلية في “السيدة زينب” للصحيفة، إن “المشادات الكلامية بين عناصر شرطة النظام الموجودة هناك وعناصر الميليشيات الإيرانية باتت تحصل يوميًا، وتطورت مؤخرًا إلى تبادل اللكمات وأحيانًا تصل إلى طرد الميليشيات لعناصر الشرطة”.

وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن “التوتر بين الجانبين قديم”، نظرًا لتحكم الميليشيات الإيرانية في منطقة السيدة زينب رغم وجود عناصر من جيش وشرطة النظام، مبينة أن التوتر تصاعد مع إعلان حكومة النظام عزل المنطقة، في 2 من نيسان الماضي.

وأوضحت أن الميليشيات لم تكتفِ بخرق قرار العزل بسبب هيمنتها على دمشق بشكل عام، بل باتت تطالب بإنهاء حالة عزل المنطقة كليًا، متذرّعة بنقص المواد الغذائية وتوقف أعمال السكان، بينما هدفها ضمان عودة أفواج الزوار.

تغلغل إيران في المنطقة

تقع بلدة السيدة زينب -التي تعد مركز الثقل الإيراني في سوريا- جنوب دمشق بنحو 15 كيلومترا، وتضم مقاما يُقال إنه لابنة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ظل قرونا مكانا يرتاده المسلمون السنة والشيعة، قبل أن يضع النظام الإيراني يده عليه، وعلى مقامات أخرى في سوريا بدءا من عام 1979 بتسهيل من النظام السوري، لتتحول إلى مزارات “سياسية” للشيعة من كل دول العالم.

ومع بدء الثورة السورية، رفع النظامان السوري والإيراني شعارات تحريضية تعزف على وتر الشحن الطائفي الصرف من قبيل “لن تُسبى زينب مرتين”، للإيحاء للبسطاء الشيعة، أن ما يجري في سورية ليس ثورة، بل محاولة لاجتثاث الوجود الشيعي منها.

لقيت تلك الشعارات تجاوبا لدى عدد من الشيعة، فانخرطوا في مليشيات طائفية ممولة من الحرس الثوري الإيراني تحت عنوان “الدفاع عن المراقد المقدسة”، وبدأت تظهر مع بدايات عام 2012 في مدينة السيدة زينب، أبرزها لواء أبو الفضل العباس، ثم حركة النجباء، وفدائيو السيدة زينب، ومليشيات أخرى.‬

تغيير ديمغرافي

ارتكبت المليشيات الإيرانية عدة مجازر بحق سكان بلدة السيدة زينب والبلدات المحيطة بها، وأبرزها مجزرة بلدة الذيابية؛ حيث قُتل العشرات من الشبان بالسواطير أواخر عام 2012، وشرع النظام الإيراني بمباركة من النظام السوري، شرع في تغيير ديمغرافي في بلدة السيدة زينب ومحيطها قبل بدء الثورة، من خلال توطين شيعة من مختلف الدول ـ وخاصة من إيران ـ على حساب أبناء المنطقة من السنة، بتعديل قوانين التملك وتسهيل شراء الأراضي.

وتحولت البلدة ـ إثر انسحاب الجيش السوري الحر منها مطلع عام 2013 ـ إلى عاصمة الوجود الإيراني في سوريا، وتم توطين المقاتلين الشيعة في بيوت طرد منها أهلها، كما أن المليشيات سيطرت أيضا على محال تجارية وفنادق ومنشآت صناعية.

ونظرا لوجود مقام السيدة زينب قرب دمشق جاءت جموع مقاتلين شيعة، من لبنان ـ ممثلا بحزب الله ـ والعراق وأفغانستان وإيران، بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة”؛ ما حوّل منطقة السيدة زينب، ومنطقة شارع الأمين في العاصمة دمشق، لمستعمرتين لهؤلاء المهووسين دينيا والمحملين بحقد تاريخي غير مبرر، فقد اتخذت إيران من مسألة “الدفاع عن المقام” حجة لجذب المسلحين منها ومن أصقاع العالم إلى سوريا، بحسب تقرير في الجزيرة نت.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان الشرق الأوسط، صوت العاصمة الجزيرة نت
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.