هل موقف دونالد ترامب من الإعلام وحرية الصحافة جديد أم سبقه إليه رؤساء قبله؟

يذكر جون بولتون، في كتابة، أنه لو التفت أنصار الحزب الديمقراطي ودرسوا سياسات ترامب الخارجية لكان من الممكن أن يوجهوا له اتهامات مختلفة تماما، موضحا أن الرئيس الأمريكي يتعمد مهاجمة الصحفيين بمصطلحات تتسم بالعنف.

9
قسم الأخبار

تزداد يوما بعد يوم، حدة الصراع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والصحافة الأمريكية، ويلقي الكثير من المراقبين ومنابر الإعلام الضوء على الأسباب التي تجعل الصدام الحالي بين الرئاسة الأمريكية والصحفيين غير مسبوق، ويتساءلون في الوقت ذاته، عن التبعات المحتملة على حرية الصحافة والإعلام في الولايات المتحدة، ويقول الصحفي جون فاينر، موضحا السبب في كون العلاقة بين الحكومة والصحافة ندية، إن مهماتهما عادةً ما تتعارض، وهو ما أدى إلى صراع قوى قديم قدم الجمهورية ذاتها.

ترامب والصحافة قبل الرئاسة

لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ ترشّحه، بحسب مصادر إعلامية متعددة، يحظى بشعبية لدى الصحف الأمريكية، فمن بين الصحف المائة الأوسع انتشارا في أمريكا، لم يحظ سوى بتأييد اثنتين، وبينما أيد أكثر من 200 صحيفة منافسته هيلاري كلينتون، حصل ترامب على دعم أقل من 20 صحيفة، في حين وصفت صحيفة واشنطن تايمز ترامب بأنه شخص معيب وأقرت بأنه “فظ وسوقي”، في وقت صرحت فيه حملته أنها لن تصدر أي بطاقات اعتماد أخرى لصحيفة واشنطن بوست، ما يمنعها من دخول مناطق الصحافة في الأحداث التي تنظمها حملته الانتخابية.

وقال ترامب، حينها، على فيسبوك: “بسبب التغطية غير الدقيقة لحملة ترامب التي تحقق أرقاما قياسية فإننا قررنا إلغاء الاعتمادات الصحفية لصحيفة واشنطن بوست الكاذبة غير الأمينة”.

بدايات مواجهات عنيفة

أعلن البيت الأبيض، بعد فوز ترامب، وقف تجديد اشتراكه في صحفيتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، وقالت المتحدثة بإسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام: “لم نجدد اشتراكنا بالصحيفتين. هذا صحيح. سيوفر ذلك الكثير على دافعي الضرائب”.

واوضح ترامب لشبكة “فوكس نيوز”، التي يشاهدها يومياً، ويعتمد على تغطيتها التي تعد مؤيدة له بمعظمها، إنه لا يريد الحصول على الصحفيتين واصفًا إياهما بـ”الزائفتين”.

بدورها، قالت غريشام لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن البيت الأبيض يخطط للطلب من جميع الوكالات الفدرالية إلغاء اشتراكاتها في الصحيفتين.

إعلام عدو للشعب

نشرت نحو 350 صحيفة أمريكية مقالات افتتاحية ،16آب/ أغسطس 2018، للدفاع عن حرية الصحافة رداً على وصف الرئيس دونالد ترامب بعض المؤسسات الإعلامية بأنها “عدو الشعب الأمريكي”.

ونظمت صحيفة “ذا بوسطن غلوب” الحملة التي انضمت إليها صحيفة “نيويورك تايمز” وصحف أصغر بعضها في ولايات فاز فيها ترامب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016.

واتهم مجلس تحرير صحيفة “ذا بوسطن غلوب” في مقال نشر على الإنترنت ترامب بشن “هجوم مستمر على الصحافة الحرة”. وجاء في المقال: “إن عظمة أمريكا تعتمد على دور الصحافة الحرة في قول الحقيقة لأصحاب النفوذ ، ..وصم الصحافة بأنها عدو الشعب هو أمر غير أمريكي، إذ يشكل خطرا على الميثاق المدني الذي نشترك فيه منذ أكثر من قرنين من الزمان”.

ووصف ترامب، الذي يتعامل مع وسائل الإعلام في بعض الأحيان كما لو كانت حزباً معارضاً، تقارير منتقدة بأنها “أخبار كاذبة”. ومثالاً على ذلك غرد ترامب على تويتر في فبراير/ شباط 2017 قائلاً: “وسائل إعلام الأخبار الكاذبة (نيويورك تايمز، إن.بي.سي نيوز، إيه.بي.سي، سي.بي.إس، وسي.إن.إن) ليست عدواً لي بل للشعب الأمريكي.

مواقف لرؤساء أمريكيين سابقين من الصحافة

يرى مراقبون أن علاقة ترامب بالإعلام لاتمثل شيئًا جديدًا، من حيث أنه ليس أوّل رئيس يشكك علانيةً في مكانة الإعلام في المجتمع الأمريكي، فهناك الكثير من المواقف المشابهة لرؤساء أمريكييين سبقوه، ومن هذه المواقف:

جون كينيدي يطلب فصل مراسل حربي

عندما تولى الرئيس جون كينيدي، الرئاسة، اصطدم بحدود قدرته على السيطرة على ما كان المراسلون الصحفيون يعطونه من صور مخالفة لمدى تورط وفشل الولايات المتحدة في حرب فيتنام، أكثر مما كانت تعترف به الإدارة الأمريكية، ووصل الأمر إلى حد أن قام كينيدي في أحد أيام عام 1962 بالاتصال بصديقه القديم جيمس رستون، كاتب العمود الأسطوري ومدير مكتب واشنطن بصحيفة نيويورك تايمز، طالبًا منه أن يفصل المراسل الحربي ديفيد هالبرستام من أجل مصلحة الأمن القومي. رفض ريستون، وثابر هالبرستام في عمله، وبمرور الوقت كان يتضح أن الحرب كارثية مثلما تنبأ تمامًا، حتى أن الرئيس قال بنبرة رثاء ذات صباح عندما كان يقرأ الصحيفة “لم يمكنني الحصول على تلك الأمور من هالبرستام بينما لا أستطيع الحصول عليها من رجالي؟”. بحسب مقال نشره الصحافي الشهيرجون فاينر، في مجلة ذي أتلانتك الأمريكية.

نيكسون يرهب واشنطن بوست

كان الرئيس ريتشارد نيكسون يصف الإعلام باستمرار بأنه “العدو”، ووضع صحفيين على قائمة أعدائه، وفعل كل ما في إمكانه لترهيب صحيفة واشنطن بوست لجعلها تسقط تحقيق ووترجيت، بحسب فاينر، وفي عام 1968، واجه روجير آيلز، الذي أصبح لاحقا رئيسا لشبكة فوكس نيوز، مشكلة تتمثل في كيفية ظهور الرئيس ريتشارد نيكسون على شاشة التلفاز دون أن يخضع ذلك لرقابة أو تنقيح، من جانب ما كان يعتبرها وسائل إعلام معادية.

وكان الحل الذي لجأ له آيلز هو عمل فقرات تلفزيونية خاصة لنيكسون وعرضها بعد ذلك على المحطات التلفزيونية. وبعد مرور 48 عاما، فعلت شبكة “سي إن إن” الشيء ذاته لترامب مجانا.

أوباما يشكو بحدّة

يذكر كثير من الإعلاميين أن إدارة أوباما كانت تتجنب إلى حدٍ كبير، الصدامات الكبيرة في العلاقة مع الصحافة، إلا أن تلك العلاقة لم تكن بعيدة عن التوترات، وبحسب صحفيين عملوا في البيت الأبيض، فإن أوباما كان يحترم بشدة عمل الصحفيين الذين يغطون وزارة الخارجية، لكنه كان يشكو بين حينٍ وآخر من بعض التغطيات، بحدةٍ أحيانًا، حتى أنه قرر يومًا منع مراسل إحدى الصحف من الطيران إلى أوروبا على طائرة وزير الخارجية كيري لأنه سرب معلومات حصل عليها لم تكن للنشر.

أنا الرئيس

ذات يوم، وفي معاركه اليومية مع وباء كورونا والإعلام، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصحفيين الذين شككوا في تقرير من وزارة الأمن الداخلي يشير إلى أن الفيروس التاجي الجديد يمكن إضعافه عن طريق الحرارة والرطوبة، قال ترمب لمراسل صحيفة واشنطن بوست فيليب روكر، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض عندما حاول توجيه سؤال له: “أنا الرئيس وأنتم أخبار مزيفة”.

موقف الأمم المتحدة

أمميا، اتهم المقرر الخاص للأمم المتحدة لحرية التعبير البيت الأبيض بشن “هجوم” على وسائل الإعلام، وأشار إلى “تأثير سلبي لترامب” على حرية الصحافة في العالم.

وفي آخر إفادة صحفية له، في حزيران/ يوليو الماضي، قال ديفيد كاي في سلسلة تعليقات صريحة إنه يأمل أن تنتهي “الهجمات” على الصحفيين الأميركيين عندما يترك الرئيس دونالد ترامب منصبه.

وقال كاي للصحفيين في جنيف “من الواضح أن نهجه خلال السنوات الأربع الماضية صار الطريقة التي يخاطب بها هذا الرئيس بالذات وسائل الإعلام، تلك الطريقة التي يشوه بها وسائل الإعلام ويشوه بها حرية التعبير”.

في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد دير لرويترز في بيان، “لم تكن هناك إدارة شفافة مثل إدارة الرئيس ترامب، ونحن ننتظر أن تكون جميع الأخبار صادقة ودقيقة”. وأضاف دير، “هذا الرئيس لن يكف عن فضح الأكاذيب”.

مصدر بي بي سي، الخليج أونلاين العربية نت، الجزيرة مواقع التواصل
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.