هل ما زال تنظيم “داعش” رغم هزيمته في سوريا والعراق يواصل تمدده عالميا

على الرغم من إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش هزيمة التنظيم في شهر مارس من العام الماضي، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أن التنظيم لا يزال بعيدا عن مرحلة الهزيمة الكاملة.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

كدت الولايات المتحدة أن تنظيم “داعش” المصنف إرهابيا على المستوى الدولي يواصل تمدده عالميا، على الرغم من اجتثاثه من سوريا وإعلان الانتصار عليه في العراق والقضاء على قيادييه.

على الرغم من إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش هزيمة التنظيم في شهر مارس من العام الماضي، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أن التنظيم لا يزال بعيدا عن مرحلة الهزيمة الكاملة، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

حيث أفاد المرصد في تقرير أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها استعادة المناطق التي احتلها باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أميركية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، ورغم ذلك فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

كما استطاع تنظيم داعش تنفيذ اغتيالات وهجمات في سوريا والعراق بواسطة قذائف الهاون والعبوات الناسفة المصنعة يدوياً. واستطاع التنظيم توثيق هجماته بتسجيلات فيديو استخدمها على سبيل الدعاية لإظهار أنّ عناصر التنظيم لا يزالون منظّمين ونشطين على الرغم من اجتثاثهم من المنطقة التي أعلنوا فيها ما سموه “الخلافة” في سوريا والعراق.

المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب

أكد مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن تنظيم داعش يواصل تمدده عالميا مع نحو عشرين فصيلا تابعا له. جاء لك خلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الأميركي، حينما قال مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميلر إن التنظيم المتطرف “على الرغم من هذه النجاحات أظهر داعش مرارا قدرته على النهوض من خسائر فادحة تكبدها خلال السنوات الـ6 الماضية بالاتكال على كادر مخصص من القادة المخضرمين من الصفوف المتوسطة، وشبكات سرية واسعة النطاق، وتراجع ضغوط مكافحة الإرهاب”.

هجمات بواسطة العبوات الناسفة

أضاف ميلر أن “التنظيم نفذ اغتيالات وهجمات بواسطة العبوات الناسفة المصنعة يدويا وقذائف الهاون بوتيرة ثابتة خاصة في المناطق القروية شمال ووسط العراق وشرق سوريا”، ومن ضمنها عملية تم شنها في مايو الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات الجنود العراقيين بين قتيل وجريح.

وقال ميلر إن “داعش” وثق نجاحه هذا بتسجيلات فيديو استخدمها في سبيل الدعاية لإظهار أن “مسلحيه لا يزالون منظمين ونشطين على الرغم من اجتثاثهم من المنطقة التي أعلنوا فيها (الخلافة) في سوريا والعراق”.

الشبكة العالمية للتنظيم

أكد ميلر أن التنظيم يركز حاليا على تحرير الآلاف من عناصره المتواجدين مع عائلاتهم في مراكز اعتقال شمال شرق سوريا، في ظل غياب أي مسار دولي منسق للبت بأوضاعهم.

وذكر المسؤول الأمريكي أن الشبكة العالمية للتنظيم خارج سوريا والعراق “تشمل حاليا نحو عشرين فصيلا بين فرع وشبكة”.

وتابع أن التنظيم يحقق نتائج متفاوتة، لكنه يسجل أداءه الأقوى في إفريقيا، وفق ما أظهره هجوم النيجر.

ويسعى “داعش” كذلك، حسب ميلر، إلى مهاجمة أهداف غربية، لكن عمليات مكافحة الإرهاب تحول دون ذلك.

ما زال تنظيم القاعدة يشكل تهديداً في البادية السورية(أندبندنت)

أوضاع تنظيم القاعدة

أما تنظيم “القاعدة” المنافس لتنظيم داعش والذي شن هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، فقد أضعفه القضاء على قادته وأبرز شخصياته، لكنّه يبقى مع ذلك فاعلاً.

وقال ميلر إن “القاعدة” لا تزال مصممة على شنّ هجمات في الولايات المتحدة وأوروبا، ولا تزال الفصائل التابعة للقاعدة في اليمن وإفريقيا قادرة على شنّ هجمات دموية، لكنّ قدرات التشكيلات التابعة للتنظيم في الهند وباكستان أُضعفت بشكل كبير.

أما في أفغانستان، فقد تراجع حضور القاعدة إلى “بضع عشرات من المقاتلين ينصبّ تركيزهم بشكل أساسي على البقاء على قيد الحياة”.

وبموجب اتفاق وقّعته طالبان مع الولايات المتّحدة في فبراير وافق المتمرّدون على منع تنظيم القاعدة من استخدام أراضي أفغانستان ملاذاً آمناً ومنطلقاً لتنفيذ هجمات.

لكن على الرّغم من الاتّفاق لا يزال التنظيم الإرهابي على علاقة وثيقة مع المتمرّدين الأفغان.

مقاتلو التنظيم النشطين في العراق وسوريا

ذكر هشام الهاشمي، عضو المجلس الاستشاري للعراق وباحث في التطرف والإرهاب في مركز السياسة العالمية، أن عدد مقاتلي التنظيم النشطين في العراق وسوريا في الوقت الحالي يبلغ 6 -7 آلاف مقاتل، بالإضافة إلى 11-12 ألف من العاملين اللوجستيين غير النشطين، يتركزون في المناطق المفتوحة والمناطق الحدودية والمناطق ذات التضاريس الجغرافية الصعبة والمعقدة، في شرق سوريا وغرب العراق وشمال شرق العراق.

وأضاف أنه منذ يناير 2020، تزايدت أنشطة داعش في العراق وسوريا، لكنها لم تصل إلى درجة الاحتلال العسكري للمدن والقرى، بسبب افتقاد التنظيم في الوقت الحاضر إلى التمويل والبيئة حاضنة، بالإضافة إلى وجود قوات التحالف الدولي والأميركية في العراق.

مناطق داعش في سوريا

فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تقرير له أن التنظيم لا يزال يسيطر على نحو 3283 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.8% من إجمالي مساحة سوريا، حيث لا يزال التنظيم مستمرا في نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية.

وبحسب إحصاءات المرصد، يسيطر التنظيم حاليا على منطقة تنطلق من جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر، وصولا إلى بادية دير الزور وريفها الغربي. كما يتواجد التنظيم في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

وألمح إلى أن منطقة المزارع أكبر تجمع للإيرانيين والمليشيات الموالية لها في المنطقة تقع على مقربة من موقع الاشتباكات، إلا أن التنظيم لم يهاجمها، كما لم تساند القوات الإيرانية قوات النظام في صد الهجوم.

وتتركز عمليات التنظيم بشكل أساسي عبر تفجيرات ونصب كمائن وزرع ألغام وعبوات فضلاً عن الهجمات المباغتة التي تكاد بشكل يومي، ولم تمنع التعزيزات الكبيرة التي تستقدمها قوات النظام والمليشيات الإيرانية ولا حتى الضربات الجوية الروسية التي تصاعدت مؤخراً من نشاط التنظيم الذي أسفر خلال الفترة الماضية عن مئات القتلى والجرحى.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة العراقية أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر 2017 استعادة كامل أراضي البلاد من قبضة “داعش” بعد نحو 3 سنوات ونصف من المواجهات مع التنظيم، الذي استولى على نحو ثلث مناطق العراق.

كما فقد “داعش” كل الأراضي التي سيطر عليها في سوريا خلال السنوات الماضية.

ومنذ القضاء على قائد التنظيم، أبو بكر البغدادي، وغيره من القادة البارزين في أكتوبر 2019، تمكن الزعيم الجديد، محمد سعيد عبد الرحمن المولى، من إدارة هجمات جديدة بواسطة فصائل تابعة للتنظيم بعيدة جغرافيا عن القيادة.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان وكالة الأنباء العراقية رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.