هل كان مؤتمر برلين لتوافق الغربيين أم الليبيين؟

هل الانقسامات الحادة في ليبيا تزيد من غموض أفق تحقيق السلام فيها؟، وهل كان مؤتمر برلين لتوافق الغربيين أم الليبيين؟ وما المواقف والتداعيات محليا بمصير نتائج هذا المؤتمر؟.

الأيام السورية؛ فريق التحرير

الاتفاق الدولي بشأن ليبيا الذي أقر في برلين الأحد 19 يناير/ كانون الثاني 2020، وضع إطاراً لجهود تحقيق السلام فيها، لكن الانقسامات الحادة في البلاد، وهشاشة وقف إطلاق النار، وصمت طرفي النزاع، أي حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج التي تعترف بها الأمم المتحدة وخليفة حفتر، تزيد من غموض أفق تحقيق السلام فيها، كما تزيد من عدم اليقين المحيط بمصير نتائج هذا المؤتمر.

مواقف وتداعيات

1/ بعد انتهاء المؤتمر، شهد جنوب طرابلس معارك متقطعة، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ 12 كانون الثاني/يناير 2020. وسمع كذلك دوي أسلحة ثقيلة من وسط المدينة، قبل أن يسود هدوء نسبي المكان.

2/ شارك كل من السراج وحفتر في مؤتمر برلين، لكنهما رفضا أن يلتقيا وجهاً لوجه، في انعكاس للهوة الكبيرة التي لا تزال قائمة بين السلطتين المتخاصمتين في ليبيا.

3/ تعهدت الدول الرئيسية المعنية بالنزاع الليبي التزام حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.

وحاول الأوروبيون العمل على إقناع إيطاليا، في أعقاب مؤتمر برلين، باستئناف عملية صوفيا البحرية المعلقة منذ آذار/مارس 2019 والتي تهدف خصوصاً لمراقبة الحظر.

4/ بدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل واقعية بقولها إن المؤتمر يمثل “خطوة صغيرة إلى الأمام” نحو السلام في هذا البلد الواقع فريسة للفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

5/ أحد إنجازات القمة، تشكيل لجنة عسكرية تضم عشرة أعضاء، خمسة عسكريين من كلا طرفي النزاع، مهمتها أن تحدد ميدانياً آليات تطبيق وقف إطلاق النار.
6/ من المقرر أن تجتمع اللجنة العسكرية هذا الأسبوع بحسب الأمم المتحدة، للعمل على تحويل التهدئة الحالية إلى وقف “دائم” لإطلاق النار، كما دعا المشاركون في مؤتمر برلين.

من جلسة افتتاح المؤتمر (مونت كارلو الدولية)

نحو الحوار في جنيف

في السياق، تعتبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن مؤتمر برلين يوفر أيضاً إطاراً يسهل إجراء الحوار الليبي الداخلي المقرر في جنيف نهاية الشهر الحالي.

ويهدف مؤتمر جنيف إلى تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة اعضاء، وحكومة موحدة، لإنهاء وجود مؤسسات منفصلة تابعة لكل طرف، وإفساح المجال أمام انتخابات رئاسية وتشريعية.

ويؤكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن السلطتين المتخاصمتين في البلاد، أي برلمان الشرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، تعملان “بشكل دؤوب” لاختيار ممثليهما إلى مؤتمر الحوار.

وعلى كلا المجلسين تسمية 13 ممثلاً إلى هذا الحوار، فيما تختار الأمم المتحدة 13 آخرين، يمثلون خصوصاً المجتمع المدني الليبي.

مصدر د.ب.أ فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.