هل كان التطبيع بين المغرب وإسرائيل ثمرة عقود من التعاون الوثيق بينهما؟

تقول كارميل آربيت من برنامج الشرق الأوسط في معهد مجلس الأطلسي: “إن هذا الإعلان ليس مفاجئاً حيث كان المغرب أحد مراكز الحياة اليهودية في المنطقة، كما عين العاهل المغربي مستشارين يهود كبارا في حكومته”.

قسم الأخبار

اتفقت إسرائيل والمغرب الخميس 10 ديسمبر/ كانون الأول على تطبيع العلاقات في اتفاق تم بمساعدة الولايات المتحدة؛ لتصبح المملكة المغربية الدولة العربية الرابعة في سلسلة الدول المطبعة مع إسرائيل خلال الأشهر الأربعة الماضية. وبموجب الاتفاق، سيقيم المغرب علاقات دبلوماسية كاملة ويستأنف الاتصالات الرسمية مع إسرائيل.

6 عقود من التعاون الوثيق

بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن وراء الإعلان الأخير عن إقامة أول علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمغرب يكمن ما يقرب من 6 عقود من التعاون الوثيق والسري في المسائل الاستخباراتية والعسكرية بين دولتين لم تعترفا رسميا ببعضهما البعض، وعرف هذا التعاون من أحداث ووقائع كثيرة، منها:

1/ الموساد الإسرائيلي ساعد السلطات المغربية في اختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة في العاصمة الفرنسية باريس، في المقابل سمح الملك بهجرة اليهود، بحسب الصحيفة.

2/ في أواخر السبعينيات أصبح الملك الحسن وحكومته القناة الخلفية بين إسرائيل ومصر وأصبح المغرب موقعا للقاءات سرية بين مسؤوليهما وذلك قبل إبرام اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978.

3/ ساعدت إسرائيل في إقناع الولايات المتحدة بتقديم المساعدة العسكرية للمغرب.

4/ في عام 1995 انضمت المخابرات المغربية إلى خطة الموساد الفاشلة لتجنيد سكرتير زعيم القاعدة أسامة بن لادن لتحديد موقعه وقتله، وفقا لما ذكره مسؤول سابق في الموساد، طلب عدم ذكر اسمه.
5/ هناك بالفعل أكثر من 30 مليون دولار قيمة التجارة السنوية بين البلدين.

6/ يسافر عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى المغرب سنويا، وتشير بعض التقديرات لوجود حوالي مليون إسرائيلي ينحدرون من أصول مغربية.

7/ في أعقاب اتفاقيات أوسلو عام 1995 افتتح المغرب وإسرائيل “مكاتب اتصال” متبادلة، لكن تم إغلاقها بعد سنوات قليلة بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000.

تواصل جديد

في سياق متصل، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن هذا القرار توج سنتين من الاتصالات مع الإدارة الأميركية، سواء عبر وفود أو عبر تدخلات مباشرة لملك المغرب.

وأشار بوريطة إلى أن “الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء لأول مرة يشكل تحولا أساسيا في هذا الملف”، واعتبر الموقف الأميركي “موقفا قويا وصريحا”، ويؤيد موقف المغرب الذي أعلن من قبل “استعداده لإيجاد حل للقضية في إطار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

وأضاف بوريطة أنه سيتم إعادة فتح مكتب الاتصال مع إسرائيل الذي افتتح عام 1994، مشيرا إلى أن الملك المغربي اتصل مباشرة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعلمه بهذه التطورات.

المساعي الإسرائيلية

في السياق، نقلت تقارير أن المساعي الإسرائيلية في هذا الشأن، بدأت منذ أكثر من عامين، حين ألقى نتنياهو خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أيلول/سبتمبر 2018، وقال فيه: “بعد تصاعد قوة إيران، أصبح الاتفاق بين إسرائيل والعديد من الدول العربية أقرب من أي وقت مضى، تقارب وود لم أتصور في حياتي مطلقًا أنها ممكنة. لم يكن ممكنا تخيل ذلك منذ بضع سنوات”.

والتقى نتنياهو في اليوم التالي لخطابه المذكور بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما شدد التقرير على أنه “طيلة مدة رئاسة نتنياهو للحكومة الإسرائيلية، عمل على تعزيز التحالف السري بين إسرائيل وبعض الدول العربية إلى حد كبير، لكن ذلك تم في ظل حالة من التكتم والسرية”.

ما المقابل؟

يرى خبراء أنه في إطار هذا الاتفاق وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية في تغيير لسياسة أمريكية متبعة منذ عقود.

فقد ذكر بيان صادر عن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تعتقد أن قيام دولة صحراوية مستقلة “ليس خيارا واقعيا لحل الصراع وأن الحكم الذاتي الفعلي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق”.

وأضاف البيان “نحث الطرفين على بدء مناقشات دون تأخير استنادا إلى خطة الحكم الذاتي المقدمة من المغرب باعتبارها إطار العمل الوحيد للتفاوض على حل مقبول من الطرفين”.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعهد واشنطن بتنفيذ استثمارات في المغرب بنحو 3 مليارات دولار على مدى 3 سنوات.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الأميركية عن مسؤول بارز في إدارة ترامب (لم تسمه)، أنّ “الاستثمارات الأميركية المرتقبة في المغرب ليست مرتبطة باتفاق التطبيع بين إسرائيل والمغرب”.

صفقات أسلحة

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة إن إدارة ترامب أرسلت إخطارا للكونغرس بأنها تتفاوض مع المغرب حاليا على صفقة بقيمة مليار دولار، تتضمن بيع 4 طائرات مسيرة من طراز “إم كيو-9 بي سكاي غارديان” (MQ-9B SkyGuardian) من صنع شركة “جنرال أتوميكس” (General Atomics)، وذخائر موجهة بدقة من نوع “هيل فاير” (Hellfire)، و”بيف واي” (Paveway)، و”جيه دي إيه إم” (JDAM)، من صنع شركات “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) و”رايثيون” (Raytheon) و”بوينغ” (Boeing).، كما سمحت وزارة الخارجية الأمريكية ببيع الطائرات المسيرة إم.كيو-9بي التي تطورها شركة جنرال أتوميكس، ويبلغ مداها أكثر من 11 ألف كيلومتر، ويمكن لها مسح مناطق شاسعة من البحار والصحارى.

مصدر رويترز، بي بي سي فرانس برس الجزيرة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.