هل غيّر كورونا نظرة العالم إلى البحث العلمي؟

هل لأن انتشار فيروس كورونا أصبح وباء عالميا، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، وبالتالي أصبح الأمر مسألة حياة أو موت، صارت القدرة على العمل المشترك، طبيا، والتخلي عن السعي للتقدم الأكاديمي الشخصي، ضرورة لإنقاذ البشر؟

17
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

بات وباء كورونا خطرا يهدد البشرية بعد أن عطل العديد من مناحي الحياة، وحصد أرواح عشرات الآلاف، وأصاب مئات الآلاف من الناس، منذ ظهوره في الصين، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما جعل العديد من العلماء ومراكز البحث حول العالم الزمن، في سباق متسارع، لاكتشاف علاج فعال ولقاح ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ووفق تقريرنشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن “كوفيد-19 غيّر نظرة العالم إلى العلم، وذلك بالاستناد، حسب التقرير، إلى المعطيات التالية:

جهود عالمية مشتركة

1/ لم يحدث من قبل أن ركز هذا العدد الكبير من الخبراء في العديد من البلدان بإلحاح على موضوع واحد بهذا المستوى من الاستعجال؛ لدرجة تعطيل كل الأبحاث الأخرى.

2/ وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحكومة الصينية الأبحاث المتعلقة بفيروس كورونا المستجد في سلم الأولويات، باعتبارها ضرورة وطنية ملحة؛ مما أثار الحديث عن سباق تسلح في مجال التكنولوجيا الحيوية بين بكين وواشنطن.

3/ التعامل مع كوفيد-19 غيّر بعض أولويات وضرورات العمل في مراكز البحث، مثل التخلي عن تسجيل الاكتشافات العلمية باسم جهة الاكتشاف؛ فقد قامت المراكز والمؤسسات بنشر الدراسات المتعلقة بالفيروس عبر الإنترنت قبل أشهر من صدور المجلات العلمية التي كان يفترض أن تُنشر فيها، وحدد الباحثون مئات الأنماط للتسلسل الجيني للفيروس وتشاركوها مع زملائهم، كما تم إطلاق ما يربو على مئتي تجربة سريرية، في جهود مشتركة بين المستشفيات والمعامل في شتى أنحاء العالم.

4/ أورد التقرير رأي الدكتور الإيطالي فرانسيسكو بيروني، الذي يقود تجربة سريرية لعلاج مصاب بفيروس كورونا في إيطاليا، والذي قال “لم أسمع قط علماء جيدون وحقيقيون يتحدثون انطلاقا من الانتماءات القُطرية”، مؤكدا أن العالم الحقيقي لا يضع اعتبارا للفوارق والانتماءات الضيقة كالموقع الجغرافي والبلد واللغة.

5/ قدم التقرير العديد من الأمثلة على التعاون الدولي بين الأطباء وجهود البحث التي تجري على قدم وساق في مختلف الجامعات والمراكز العالمية الكبرى والتعاون بينها في المعركة ضد الوباء الفتاك.

6/ الباحثون في جامعة أكسفورد، الذين يعكفون على تطوير لقاح ضد الوباء، استفادوا مؤخرًا من نتائج اختبار على حيوانات مخبرية أجرته مختبرات روكي ماونتن الأميركية، التي شاركت نتائجه مع جهات البحث الأخرى.

7/ في مستشفى ماساتشوستس العام في الولايات المتحدة، يقوم فريق من أطباء جامعة هارفارد باختبار فعالية أكسيد النيتريك على المرضى المصابين بالفيروس، ويجري البحث بالتعاون مع مستشفى سينجينغ (Xijing) في الصين ومستشفيين آخرين في شمال إيطاليا.

8/ وفقا للدكتور رايان كارول، أستاذ الطب بجامعة هارفارد الذي يشارك في البحوث المتعلقة بفيروس كورونا بالجامعة، فإن جائحة كورونا قضت على السرية التي كانت السمة الغالبة للبحوث الطبية الأكاديمية.

9/ أوضح كارول أن البحوث الحصرية الكبرى تمكن العلماء من الحصول على المنح المالية والترقيات، لذلك يحيط العلماء في كثير من الأحيان عملهم بالسرية، ويخبئون النتائج التي يتوصلون إليها عن المنافسين المحتملين، لكن الأمر لم يعد كذلك، فقد صار الأمر مسألة بقاء.

مصدر الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.