هل غيرت روسيا موقفها من الهجمات الإسرائيلية على سوريا؟

قال نائب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، فاديم كوليت، إن «مقاتلتين إسرائيليتين من طراز «إف 16» أطلقتا من المجال الجوي اللبناني بين الساعة 1:11 و1:19 في 22 يوليو (تموز) 4 صواريخ موجهة إلى مواقع في محافظة حمص.

قسم الأخبار

استهدفت صواريخ إسرائيلية مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» بمنطقة القصير في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت به وكالة سانا الرسمية، في ثاني قصف جوي إسرائيلي على سوريا خلال الأسبوع الماضي، وأضافت الوكالة: “تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان، وأسقطت معظمها، واقتصرت الأضرار على الماديات”.

من جهته؛ أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنّ «الضربات الإسرائيلية طالت مواقع عسكرية تابعة لـ(حزب الله) اللبناني في منطقة مطار الضبعة العسكري والقصير» في ريف حمص الغربي، وأسفرت الضربات الإسرائيلية الخميس، وفق «المرصد»، عن تدمير مستودعات للأسلحة والذخائر في المواقع المستهدفة.

وكان القصف السابق طال مواقع يتمركز فيها عناصر تابعة لإيران في منطقة السفيرة بمحافظة حلب شمالاً، وكان الإعلام الرسمي للنظام السوري أفاد بأنّ الدفاعات الجوية السورية تصدّت لصواريخ إسرائيلية فوق ريف حلب الشرقي و”أسقطت معظمها، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

عشرات الغارات

في السياق، شنّت إسرائيل عشرات الغارات في سوريا، خلال الأعوام الماضية، مستهدفة مواقع لجيش النظام السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ”حزب الله”، وذكر الجيش الإسرائيلي في تقريره السنوي أنّه قصف خلال عام 2020 نحو 50 هدفاً في سوريا، من دون أن يقدّم تفاصيل عنها، بحسب وكالة فرانس برس، بينما أفاد «المرصد»، قبل أيام، بأن إسرائيل استهدفت منذ بداية العام مواقع في سوريا 14 مرة، وأصابت 40 «هدفاً»، ما أسفر عن مقتل “99 عنصراً من النظام والمسلحين الموالين و(حزب الله) اللبناني والقوات الإيرانية والميليشيات الموالية؛ بينهم 61 من جنسيات غير سورية”.

مواقف الروس المعتادة

في سياق آخر، كانت وزارة الدفاع تلتزم الصمت عادة حيال تلك الهجمات، في حين صدر عن المستوى الدبلوماسي الروسي انتقادات في أكثر من مرة؛ إما لطبيعة الأهداف لأنها تابعة للجيش السوري أو لوحدات تابعة له، وإما بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاقات التنسيق العسكري التي تفرض عليها إبلاغ الجانب الروسي بالأهداف المتوقعة، وتوقيت شن العمليات قبل فترة كافية من تنفيذ الهجوم. في كل الأحوال؛ تجنبت موسكو دائماً انتقاد الهجمات الإسرائيلية إذ استهدفت مواقع يبدو الوجود الإيراني أو وجود قوات تابعة لطهران ظاهراً فيها.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وجه بداية العام، رسالة للإسرائيليين بأهمية الاتفاق على «قواعد جديدة» للتحرك في سوريا، وقال إن بلاده تحافظ على «تنسيق وثيق» مع الجانب الإسرائيلي و«ترفض استخدام الأراضي السورية ضد إسرائيل»، داعياً في الوقت ذاته، إلى عدم تحويل سوريا إلى ساحة صراع بين الأطراف الإقليمية.

وكشف لافروف في حينها أن بلاده اقترحت على إسرائيل إبلاغها بالتهديدات الأمنية الصادرة عن أراضي سوريا لتتكفل بمعالجتها حتى لا تكون سوريا ساحة للصراعات الإقليمية. وأوضح: «إذا كانت إسرائيل مضطرة، كما يقولون، للرد على تهديدات لأمنها تصدر من الأراضي السورية، فقد قلنا لزملائنا الإسرائيليين عدة مرات: إذا رصدتم مثل هذه التهديدات، فيرجى تزويدنا بالمعلومات المحددة حول ذلك ونحن سنتعامل معها، لكن هذه الدعوة وفقاً للافروف لم تجد رد فعل إيجابيا من الجانب الإسرائيلي، بحسب وكالة سبوتنيك.

مواقف روسية جديدة

على الصعيد نفسه، كانت وزارة الدفاع الروسية التي لم تعلق سابقا على الغارات الإسرائيلية أصدرت بيانين منفصلين خلال الأيام الماضية، أعقبا الغارتين إسرائيليتين، وحملت لهجة البيانين «رسائل مباشرة» إلى إسرائيل، فهما تحدثا عن نجاح الدفاعات الجوية السورية في التصدي للهجومين و«إسقاط الصواريخ المهاجمة، كما أنهما حملا إشارات غير مسبوقة إلى تغير في تعامل موسكو مع «الاعتداءات المتواصلة على السيادة السورية.

قواعد جديدة للتعامل

يرى مراقبون أنه بعدما كانت موسكو تكتفي بانتقاد الغارات بلهجة خجولة خلال السنوات الماضية، جاء دخول وزارة الدفاع على الخط خلال الأسبوع الأخير، ليضع قواعد جديدة للتعامل ويعكس تطورا على الأرض بعدما عمدت موسكو إلى تعزيز الدفاعات الجوية السورية بمعدات حديثة وخبراء روس يتولون بشكل مباشر الإشراف على عملها.

وقال نائب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، فاديم كوليت، إن «مقاتلتين إسرائيليتين من طراز «إف 16» أطلقتا من المجال الجوي اللبناني بين الساعة 1:11 و1:19 في 22 يوليو (تموز) 4 صواريخ موجهة إلى مواقع في محافظة حمص. وأضاف أن «جميع الصواريخ الـ4 تم تدميرها من قبل أنظمة «بوك إم 2 إي» الروسية الصنع، والتابعة لقوات الدفاع الجوي السورية».

وفي وقت سابق، أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 7 صواريخ من أصل 8 أثناء الغارة الإسرائيلية يوم 19 يوليو (يوليو).

وأثار التبدل في اللهجة الروسية حيال الغارات الإسرائيلية تساؤلات، فضلا عن سبب التحول النوعي في فعالية تعامل الدفاعات الجوية السورية مع الهجمات الإسرائيلية في المرتين الأخيرتين، بحسب تقرير في صحيفة الشرق الأوسط.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، سانا رويترز، فرانس برس سبوتنيك، الشرق الأوسط
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.