هل عمليات النظام الأمنية ضد شركات الصرافة لوقف تدهور الليرة أم لتحصيل إتاوات؟

البنك المركزي في دمشق، كان أطلق في أيار/ مايو 2020 حملةً لإنعاش الليرة السورية بعد تدهورها بشكل كبير، بحسب بيان صادر عنه، وتهدف الحملة، بحسب المركزي، إلى ضبط أسواق الصرافة والإمساك بمن يستغل الظروف ويضارب بأسعار الليرة.

قسم الأخبار

وصلت الليرة السورية الأسبوع الماضي إلى مستويات قياسية للانهيار، فقد وصلت إلى مستوى 4000 ليرة أمام الدولار الأمريكي الواحد في سعر الصرف الموازي.

وفي حين لم تصدر مواقف واضحة من جانب “المصرف المركزي السوري”، اتجه مسؤولون اقتصاديون في النظام السوري للحديث عن “عمليات مضاربة” كانت المسبب الرئيسي لما تشهده عملة البلاد في الوقت الحالي، حسب رؤيتهم، بحسب موقع” الليرة اليوم”.

حملات أمنية

بحسب تقرير لموقع “الحرة” فإن السلطات الأمنية التابعة لنظام الأسد اتجهت، ومنذ خمسة أيام لعمليات أمنية تستهدف شركات الصرافة والحوالة، كما أقدمت على اعتقال عدد من مسؤولي هذه الشركات، وصادرت معظم المبالغ المالية الموجودة لديهم.

ففي مدينة حمص، استهدفت الحملة الأمنية في المدينة مكاتب 6 شركات صرافة وحوالات في الأيام الماضية، بينها شركة فرعون وشامنا والحافظ. تم مصادرة المبالغ المالية الموجودة فيها، لكن لم تغلق بشكل كامل حتى الآن”، كما اتجهت السلطات الأمنية لنظام الأسد لعمليات دهم واعتقال استهدفت مكاتب شركات الحوالات، في دمشق وحلب أيضا.

وبحسب شبكة “صوت العاصمة” المحلية فإن الحملات الأمنية لنظام الأسد بدأت في العاصمة دمشق، منذ مطلع فبراير الماضي، واستهدف بها شركات الصرافة ومحال بيع الذهب، كما اعتقل 10 أشخاص، بتهمة التعامل بالدولار، وأشارت الشبكة إلى أن صرافي العاصمة دمشق أغلقوا مكاتبهم ووسائل التواصل الخاصة بعملهم، واختفوا من الأسواق منذ أسبوع، بعد أن أفرغوا مكاتبهم ومنازلهم من العملات الأجنبية، تحسبا لأي عملية مداهمة من الممكن أي تنفذها الاستخبارات لإعلان انتصار وهمي على الدولار، بتهمة ضرب الاقتصاد السوري.

حملات سابقة

في السياق، فإن حملات النظام ضد مكاتب الصرافة في السوق السوداء لم تتوقف منذ سنوات، ففي شباط/ فبراير الماضي، اعتقل نظام الأسد عددًا من أصحاب شركات الصرافة وقام بحجزهم في فندق الشيراتون، مع مصادرة أموال طائلة كانت بحوزتهم بالإضافة إلى مصادرة هواتفهم المحمولة.

وبحسب شبكة” الفرات بوست” فإن حملة الاعتقالات يديرها مكتب في القصر الجمهوري بتوجيه من التاجر توفيق سعيد اللو وإشراف خالد قدور شريك ماهر الأسد، مشيرة إلى أن الشركات التي اعتقل النظام أصحابها هي شركات “شخاشيرو” و”المتحدة” و”الفاضل” و”الفؤاد”، كما أن النظام استولى على 16 مليون دولار من أموال شركة “الفؤاد” و17 مليون دولار من “الهرم” و8 مليون دولار من “شخاخيرو” و9 مليون دولار من “الفاضل” و9 مليون دولار من “المتحدة” و7 مليون دولار من “شركة شام”.

ويتخوف المجتمع السوري من تكرار النظام عبر قبضته الأمنية والبنك المركزي، لحملات مشابهة سابقًا، قام من خلالها بالاستحواذ ومصادرة ملايين الدولار والعملات الأجنبية والسورية بحجة مكافحة غسيل الأموال، والزج بالتجار والصرافين بالسجون بعد أن ملأ خزينته بالعملات الصعبة، في محاولة يائسة لضخ قطع أجنبي في السوق.

حملة البنك المركزي

يذكر أن البنك المركزي في دمشق، كان أطلق في أيار/ مايو 2020 حملةً لإنعاش الليرة السورية بعد تدهورها بشكل كبير، بحسب بيان صادر عنه، وتهدف الحملة، بحسب المركزي، إلى ضبط أسواق الصرافة والإمساك بمن يستغل الظروف ويضارب بأسعار الليرة.

وأضاف البيان: ” تم التعاون مع هيئة مكافحة الأموال وتمويل الإرهاب ومفوضية الحكومة لدى المصارف والضابطة العدلية. ”

وتعنى تلك الفرق التي تم التعاون معها، بحسب المركزي، بتنفيذ مهمات ميدانية على شركات الصرافة والتحويلات المالية والمتعاملين بغير الليرة السورية، ولن يتوانى المركزي في اتخاذ كافة الإجراءات بحق المتلاعبين بسعر الصرف (شخص أو شركة) .

حصر الحوالات بيد النظام

يرى محللون اقتصاديون أن نظام الأسد يحاول من خلال هذه “السياسة الأمنية” حصر الحوالات المالية القادمة من الخارج بيده، ومنع تحويلها عبر “السوق السوداء”، وذلك منعا لخسارته كتلة مادية كبيرة، كما أكدت مصادر موالية للنظام السوري الأربعاء 10 آذار/ مارس، قيام النظام بالحملات الأمنية التي تشهدها مختلف المحافظات السورية، وقالت: “بدء تنفيذ إغلاق لشركات الحوالات الداخلية المخالفة للأنظمة والقوانين، على أن تشمل هذه الخطوة ما يقارب 15 شركة صرافة وحوالات”.

وأضافت المصادر”: “في حال إتمام إغلاق معظم شركات الحوالات الداخلية سوف تقوم لجنة مراقبة غسيل الاموال بمراقبة الحوالات في السوق السوداء، وبالتالي سوف يستحوذ مصرف سوريا المركزي على كمية الدولارات المحولة من السوريين في الخارج والتي تقدر بخمسة ملايين دولار يوميا”.

إتاوات للإفراج عن التجار المعتقلين

على صعيد متصل، فإن هناك هدفا آخر من هذه الحملات يكمن بالدرجة الأولى في “الحصول على إتاوات” من التجار المتعاملين بالدولار، بينهم أصحاب محال الذهب، فالاعتقالات التي تطال التجار والأشخاص يتبعها دفع مبالغ مالية من قبلهم من أجل إطلاق سراحهم، وهو الأمر الذي تكرر في عدة حوادث، في الأشهر الماضية. ودفع المبالغ يكون للأفرع الأمنية المسؤولة عن المنطقة المتواجدين فيها، بحسب تقرير “الحرة”.

مصدر الفرات بوست، الحرة الليرة اليوم، صوت العاصمة مصرف سوريا المركزي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.