هل عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني؟

قد تستغرق المحادثات وقتاً طويلاً، ويأمل البعض في واشنطن على الأقل التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في الأشهر القليلة المقبلة من شأنه أن يُلزم أي حكومة إيرانية جديدة بعد انتخابات يونيو

قسم الأخبار

أعلنت الخارجية الإيرانية نهاية الجولة الأولى من هذه المحادثات بين طهران ودول مجموعة “4+1″، في إطار اللجنة المشتركة للاتفاق النووي التي بدأت أعمالها الثلاثاء 6 نيسان/ أبريل2021، في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي، ومشاركة من الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ وصول إدارة الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، وفق ما نقلت وكالة فارس الإيرانية.

تجمع احتجاجي للمعارضة الإيرانية

على صعيد متصل، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن رئيس الوفد الإيراني تعرض لـ”هجوم فاشل” من قبل “أحد العناصر المعادين للثورة الإسلامية”، مشيرة إلى أنه “تم إحباط الهجوم”.

وأفادت “تسنيم” بأن “مجاهدي خلق”، وهي منظمة إيرانية معارضة، ومعارضين آخرين، نظموا تجمعا احتجاجيا أمام الفندق الذي يستضيف مباحثات فيينا بين إيران والأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، مشيرة إلى أن السفارة الإيرانية في فيينا “وجهت التحذيرات اللازمة للشرطة النمساوية لضرورة حفظ أمن المفاوضين الإيرانيين”.

الاتفاق على لقاءين على مستوى الخبراء

بحسب الخارجية الإيرانية، فإنه تم الاتفاق على عقد لقاءين على مستوى الخبراء، لبحث رفع العقوبات والإجراءات التقنية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن رفع العقوبات الأميركية يعتبر الخطوة الأولى والأساسية لإحياء الاتفاق النووي، وإن بلاده مستعدة لتنفيذ كل التزاماتها النووية بعد التأكد من رفع العقوبات بشكل عملي، بحسب وكالة فرانس برس.

ردود الأفعال

1/ قال ممثل الاتحاد الأوروبي إن الاجتماع كان إيجابيا وبناء.

2/ قال المبعوث الأميركي إلى إيران روبرت مالي إن موقف طهران بشأن رفع العقوبات قبل تغيير أنشطتها النووية يظهر عدم جديتها، وأضاف أن المحادثات في فيينا خطوة أولى في مسار طويل وصعب، بهدف إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال للاتفاق.

3/ قال علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة الإيرانية للصحفيين:“لسنا متفائلين ولا متشائمين بشأن نتيجة هذا الاجتماع الآن، لكننا على ثقة من أننا على المسار الصحيح. وإذا أثبتت أمريكا أن لديها الإرادة والجدية والصدق، فقد يكون ذلك مؤشرا إيجابيا لمستقبل أفضل لهذا الاتفاق وتطبيقه بالكامل في نهاية المطاف”.

4/ أعلن مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف أن المحادثات الأولى الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم بين الدول الكبرى وإيران والتي انطلقت الثلاثاء في فيينا، “مثمرة”، وذلك عقب أجتماع للجنة المشتركة.

وجاء في تغريدة أطلقها أوليانوف أن “إعادة تفعيل” الاتفاق المبرم في العام 2015 في فيينا والذي تعرّض لخروق كثيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في العام 2018 “لن تكون أمرا فوريا، الأمر يتطلّب وقتا”، مضيفا أن “الأهم هو أن العمل الفعلي للوصول إلى هذا الهدف قد بدأ”، بحسب وكالة فرانس برس.

مسار طويل ومعقد

يرى مراقبون أن واشنطن، وإسرائيل وأوروبا، لا يصدقون تأكيدات إيران أنها لم تسعَ أبداً لامتلاك سلاح نووي ولن تفعل ذلك أبداً.

ومما يزيد تعقيد استعادة الاتفاقية وجود بنود «الانقضاء»، أو الحدود الزمنية، التي من شأنها أن تسمح لإيران باستئناف بعض أنشطة تخصيب اليورانيوم. تتطلع إدارة بايدن إلى إجراء المزيد من المفاوضات مع إيران لتمديد تلك الحدود الزمنية، بالإضافة إلى وضع قيود على برنامج إيران الصاروخي وأنشطة أخرى.

قد تستغرق المحادثات وقتاً طويلاً، ويأمل البعض في واشنطن على الأقل التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في الأشهر القليلة المقبلة من شأنه أن يُلزم أي حكومة إيرانية جديدة بعد انتخابات يونيو. لكن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين يخشون من أن الكثير من الوقت قد انقضى بالفعل، وأن الصفقة ماتت عملياً، وستكون بمثابة نقطة مرجعية لما قد يشكل مفاوضات جديدة تماماً. لذا، فإن الجدول الزمني غير واضح، وكذلك احتمالات النجاح، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

معضلة تواجه بايدن

على الصعيد نفسه، ذكرت صحيفة “لوس أنجليس تايمز” الإثنين أن الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه معضلة بشأن الملف النووي الإيراني، مشيرة إلى أن بوسعه أن يتباطأ، ويخاطر باندلاع حرب وانهيار المحادثات، أو يتحرك بسرعة، حتى لو كان ذلك يعني صفقة معيبة ربما تضر جدول أعماله داخلياً. وذكرت الصحيفة أن بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” يعتبرون أن حدة التوترات مرتفعة لدرجة أنه لا يمكن لبايدن تأخير عملية التوصل إلى اتفاق أكثر. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون للصحيفة إنه بدون اتفاق يقيد البرنامج النووي الإيراني، يصبح الخيار مراقبة إيران تقترب أكثر من صنع قنبلة نووية، أو الذهاب إلى الحرب لوقفها، بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد.

مصدر فرانس برس، تسنيم فارس، العربي الجديد الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.