هل سيُكلّف سعد الحريري رئيساً للحكومة اللبنانية القادمة؟

هل ستستطيع الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان من إنجاح فكرة تشكيل حكومة منسجمة وإنجاز فريق عمل متكامل؟ أم ستكون الحكومة كالعادة عبارة عن جزر سياسية وحكومات داخل الحكومة؟

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

منذ أن استقال سعد الحريري من رئاسة الوزراء في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تحت ضغط مظاهرات متواصلة واحتجاجات تطالب برحيل النخبة السياسية، متهمة إياها  بالفساد وسوء الحكم على مدى عشرات السنين، والرئاسة اللبنانية تؤجل مرة تلو الأخرى الاستشارات النيابية لتكليف رئيس وزراء بتكليف الحكومة، كان آخرها يوم الإثنين 16 ديسمبر/ كانون الأول، حيث أعلنت الرئاسة اللبنانية تأجيل الاستشارات النيابية إلى يوم الخميس المقبل، بناء على طلب من رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وذلك “لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة”.

اختلافات في وجهات النظر

لا يعني توافق القوى السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة أن ولادتها ستكون سهلة في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية والسياسية، وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومة أشهرا عدة، والمتوقع تكليفه مجددا برئاسة الحكومة، بحسب مراقبين، هو سعد الحريري الذي قال مرارا إنه لن يعود إلا رئيسا لحكومة مؤلفة من وزراء تكنوقراط، بهدف إرضاء المحتجين والسماح للحكومة بمعالجة الأزمة وجذب المساعدات الخارجية، في حين يقول خصومه السياسيون، بمن فيهم عون وجماعة حزب الله، إن الحكومة يجب أن تكون تكنوسياسية.

وجرت في الفترة الأخيرة عملية تثبيت حق الحريري بترؤس الحكومة خلال الزيارة التي قام بها مسؤولون إلى بكركي والتقوا بالبطريرك الماروني بشارة الراعي. وفي ردّ على مقترح بأن تترأس الحكومة شخصية تكنوقراط، قال الرئيس تمام سلام للبطريرك الراعي إن رئاسة الحكومة ليست منصباً تقنياً، بل هي موقع سياسي للطائفة السنية، وبالتالي فإن وجود شخصية سياسية تحظى بتمثيل كبير في الطائفة في موقع رئاسة الحكومة، هو موضوع ميثاقي. وقد دعم الوزير الأسبق سجعان قزي موقف سلام في هذا الاتجاه.

كيف يتوزع ميزان القوى داخل المجلس النيابي

 تسير الأمور حتى الآن وفق ما يلي:

1/ يسمي الحريري لتشكيل الحكومة نواب الكتل التالية: كتلة «المستقبل» البالغ عدد أعضائها 18 نائباً، وكتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والبالغ عددها 17 نائباً، وكتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يبلغ عددها 9 نواب ويرأسها النائب تيمور جنبلاط، وكتلة «القوات اللبنانية» (الجمهورية القوية) البالغ عددها 15 نائباً، و«كتلة العزم» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ويبلغ عدد أعضائها 4 نواب، وكتلة «المردة» البالغ عدد أعضائها 5 نواب، وكتلة النواب الأرمن (الطاشناق) البالغ عدد نوابها 3.

2/ كما يسميه، أيضا، رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، والنواب نهاد المشنوق وشامل روكز وميشال ضاهر.

3/ كتلة «لبنان القوي» التي يرأسها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لم تحسم قرارها حتى الآن، وتتجاذب الخيارات بين الامتناع عن التصويت أو تسمية شخصية ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية.

ونفت المصادر المعلومات عن أن الكتلة ستترك الحرية لرئيس الجمهورية ميشال عون للتسمية، موضحة أن الاستشارات النيابية تلزم النواب بالتسمية أو الامتناع عن التسمية أمام الرئيس.

4/ إلى جانب «التيار الوطني الحر»، لم يحسم «حزب الله» أيضاً قراره، بعدما ترك أمينه العام حسن نصر الله الباب مفتوحاً من غير حسم في خطابه الأخير.

5/  رجحت مصادر متابعة أن تمتنع كتلة «الوفاء للمقاومة» (كتلة الحزب النيابية) عن التسمية تضامنا مع حليفها التيار الوطني الحر.

6/ تسمي «كتلة الكتائب» التي يرأسها النائب سامي الجميل، والنائب ميشال معوض السفير نواف سلام.

7/ لم يحسم «اللقاء التشاوري» موقفه بعد.

المطلوب تسهيلات متبادلة

وعليه، تؤكد مصادر مطلعة أن المطلوب تسهيلات متبادلة من كل الأطراف لإنجاح حكومة منسجمة وإنجاز فريق عمل متكامل، لا أن تكون الحكومة عبارة عن جزر سياسية وحكومات داخل الحكومة، بهدف إنتاج جرعات حلول عاجلة، محذرة من أنه في حال الوصول إلى شهر مارس ولم تكن هناك بدايات للانفراجات، فإن البلد تحيط به مخاطر الانزلاق إلى المجهول اقتصادياً ومالياً.

مصدر الشرق الأوسط الجزيرة اندبندنت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.