هل سينتهي نظام الأسد برحيل بشار الأسد…؟

هل يعتبر بشار الأسد شخصاً بصفة رئيس للبلاد؟ أم هو امتداد لمنظومة حكمتْ سوريا منذ الأسد الأب، وتم التوافق عليها دولياً والتغاضي عن كل الممارسات والجرائم خلال حكمهما؟

1٬374
الأيام السورية؛ خالد المحمد

باتتْ الغالبية مقتنعة مؤخراً بوجود خطة دولية لإزالة بشار الأسد… ومع هذه القناعة يُطرح سؤال جدي: هل سيزول النظام الأسدي والبعثي، بكياناته الأمنية والعسكرية والاقتصادية وسلسلة المافيات التي تشعبت في مفاصل الحياة السورية؟

نظام الأسد نظام مرّ على حكمهِ لسوريا خمسون عاماً، ولدتْ ونشأت وتربت تحت ظلاله أجيال، وهو نظامٌ شمولي نشأ بالسيطرة على كل شيء، وإحكام السلطة وتبني فكرة التوريث والأبدية منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم، وفق آليات مخطط لها، لم تكن عشوائية أو ارتجالية منذ البداية.

لم تكن إجراءات الاعتقال والتصفية الدموية للمعارضين، الطريق الوحيد الذي سيسلكه هذا النظام، بل أحكم السيطرة على الوعي في المجتمع، وخلق فئات من المنتفعين والوصوليين فيه، محولاً الفساد إلى الفضيلة العليا فيه، وكذلك، السيطرة على الجيش والأمن وخلق مملكة الخوف داخل حدود البلد، عدا عن استغلال البعد الطائفي في سبيل ذلك.

هذه الإجراءات المدروسة والممنهجة، كان هدفها الانتقال من وجود النظام الحاكم “كشخص”، إلى وجوده كثقافة مجتمعية، ونظام متكامل مغروس في عقلية ولا شعور أغلب أبناء المجتمع، وتحوله إلى ظلٍّ يحكم فلسفة حياة المواطن وليس فقط شخص بحكومة يحكم بلد.

إحكام الأسد وعبر سنوات حكمه على المؤسسات التربوية والإعلامية التي غسلت عقول وآليات تفكير أجيال سابقة وحالية، والتي لا زالت تظهر اليوم بتأييد أعمى من نصف الشعب السوري لهذا النظام، رغم ممارسته وسرقته لهؤلاء المؤيدين أنفسهم.

مع العودة إلى ظاهرة “إزالة الأسد” وإشكالية إزالة وانتهاء نظامه؛ وليس شخصه فقط، أقف كما يقف كل سوري أمام خواطر تدور في مدار هذه الإشكالية:

– إحكام الأسد وعبر سنوات حكمه على المؤسسات التربوية والإعلامية التي غسلت عقول وآليات تفكير أجيال سابقة وحالية، والتي لا زالت تظهر اليوم بتأييد أعمى من نصف الشعب السوري لهذا النظام، رغم ممارسته وسرقته لهؤلاء المؤيدين أنفسهم.

– تسيّد ثقافة مجتمع قائمة على الفساد والمادية والوصولية بين مختلف الطبقات الاجتماعية، نخرت طويلاً في تركيبة المجتمع السوري، وتسببت في تغلل الأجهزة الأمنية بين المواطن وأخيه وجاره، وأسهمت في عدم انتصار الثورة السورية.

– تركز اقتصاديات البلاد بيد فئة انتهازية لا تتجاوز (5%) من سكان سوريا، ترتبط عضوياً ووجودياً بالأسد وآلية نظامه، وبات الفساد والمافيوية، الوسط الحيوي الذي تعيش وتعمل فيه، وإزالة هذه الفئة بشكل مباشر وفوري يهدد بانهيار اقتصاد سوريا لسنوات طويلة قادمة، واستمرارها يعني استمرار منظومة الأسد، ولو رحل بشار الأسد كشخص.

– وجود طبقة كبيرة وواسعة من تجار وموظفين وغيرهم من المنتفعين من نظام الأسد كنهج وليس كشخص، وما شهدناه من فساد وتشبيح وانتهازية وتصرفات لسوريين خارج سوريا، أو لقادة وعناصر وسياسيين تبنوا الثورة “ضد بشار” خير دليل على ذلك.

بات واضحاً أن بشار الأسد ليس شخصاً فقط، بل هو امتداد لمنظومة حكمتْ سوريا منذ الأسد الأب، وتم التوافق عليها دولياً والتغاضي عن كل الممارسات والجرائم خلال حكمهما، ولاسيما في سنوات الثورة الطافحة بالجرائم.

– هيمنة روسيا على مستقبل سوريا وقرارها، وهي كسلطة انتداب واحتلال من مصلحتها تكريس هذا الفساد والنهج، وعدم ربطه بأشخاص معينين يرحل برحيلهم.

– إسرائيل لن ترضَ إلا بحارس لحدودها وهو أحد أهم مرتكزات النظام الأسدي، وهي لن تقبل على حدودها الشمالية بنظام يبتعد عن كذب الأسد ومتاجرته وفساده، وكثيراً ما صرحت إسرائيل بأن بشار الأسد ليس مهماً كشخص، وإنما تحتاج بديلاً لا يغير شيئاً بالوضع القائم في سوريا ويقدم لها ما قدمه الأسد.

وبالتالي بات واضحاً أن بشار الأسد ليس شخصاً فقط، بل هو امتداد لمنظومة حكمتْ سوريا منذ الأسد الأب، وتم التوافق عليها دولياً والتغاضي عن كل الممارسات والجرائم خلال حكمهما، ولاسيما في سنوات الثورة الطافحة بالجرائم.

هذه المنظومة التي كانت ولازالت تحكم مواطني سوريا نفسياً، وباتتْ تشكل خلفية وجودية ثقافية واجتماعية واقتصادية وعسكرية، قد تحتاج سنوات يصعب تقديرها لاستئصالها بعد زوال حكم بشار الأسد.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.