هل سيلجأ النظام السوري إلى تعويم العملة؟

يرتبط تعويم العملة عادة بإلغاء أو تقليل الدعم الحكومي لأسعار السلع، والذي يقدره خبراء في سوريا بنحو 200 مليار ليرة سنويا.

قسم الأخبار

شهدت الليرة السورية خلال الأسابيع الماضية انهيارا غير مسبوق؛ إذ تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 4000 ليرة، وقبل اندلاع الثورة في 2011، كان الدولار يصرف بنحو 47 ليرة فقط، ما يعني أن الليرة السورية فقدت 89 ضعف قيمتها في عشر سنوات.

ونجم عن الانهيار في سعر العملة المحلية، ارتفاع غير مسبوق بأسعار السلع، وبات التجار يتحكمون بالأسعار، فيما يقف النظام عاجزا عن ضبطها.

مفهوم تعويم العملة

تعويم العملة: هو جعل سعر صرف هذه العملة محررا بشكل كامل، بحيث لا تتدخل الحكومة أو المصرف المركزي في تحديده بشكل مباشر. وإنما يتم إفرازه تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

ولتعويم العملة شكلان: الأول هو التعويم الخالص؛ حيث يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب بشكل كامل، وتمتنع الدولة عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر، والثاني هو التعويم المُوجَّه؛ حيث يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب، لكن الدولة تتدخل (عبر مصرفها المركزي) حسب الحاجة من أجل توجيه أسعار الصرف في اتجاهات معينة من خلال التأثير في حجم العرض أو الطلب على العملات الأجنبية.

النظام السوري يفتقر لأدوات التحكم بسوق الصرف

يرتبط تعويم العملة عادة بإلغاء أو تقليل الدعم الحكومي لأسعار السلع، والذي يقدره خبراء في سوريا بنحو 200 مليار ليرة سنويا (حوالي 160 مليون دولار بالسعر الرسمي، و48 مليون دولار بسعر السوق السوداء)، وقدرت الحكومة السورية عجز الموازنة لعام 2021، بنحو 3484 مليار ليرة (حوالي 2.8 مليار دولار بالسعر الرسمي وحوالي 829.5 مليون دولار بأسعار السوق السوداء).

ورغم ما يمكن أن يحققه نظام بشار الأسد، جراء إلغاء دعم السلع وخصخصة عدد كبير من القطاعات والشركات بالعملة الصعبة، إلا أن افتقاره لأدوات التحكم في سوق الصرف بسبب الحصار والعقوبات، إضافة إلى افتقار النظام لأدوات نقدية تمكنه من السيطرة على أسعار الصرف في ظل العقوبات.

وسواء أقدم النظام السوري على تعويم جزئي أم كلي للعملة المحلية، فإنه سيواجه معضلة كبرى في توفير نقد أجنبي كاف لضخه في الأسواق، للحفاظ على استقرار الليرة.

كما يواجه النظام السوري، جراء العقوبات صعوبات في تدفق السلع من وإلى سوريا، ما يجعل من تحقيق التوازن بين العرض والطلب أمرا في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلا.

حجج أنصار التعويم

دافع منظرو المدرسة النقدية في الاقتصاد عن تعويم العملات، وقدموا على ذلك حججا منها:

1/ تحرير أسعار الصرف سيجعلها تعكس الأساسيات الاقتصادية لمختلف البلدان (النمو، الرصيد التجاري، التضخم، أسعار الفائدة)، وسيقود ذلك بالتالي إلى إعادة التوازن للعلاقات التجارية وحسابات المعاملات الجارية باستمرار وبشكل آلي.

2/ تحرير جميع الأسعار -أسعار السلع والخدمات، أسعار الفائدة، أسعار العمل (الأجور)، أسعار النقد الأجنبي (أسعار الصرف)- وترك تحديدها للأسواق من دون أي تدخل أو توجيه من الدولة، يضمن دائما الوصول إلى حالة التوازن.

3/ إن أي عجز تجاري سيؤدي إلى طلب مكثف على العملات الأجنبية، مما سيؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وبالتالي إلى تعزيز القدرة التنافسية للبلد المعني، وهذا كفيل، حسب قولهم، بزيادة الصادرات والحد من الواردات، فيعتدل بذلك عجز الميزان التجاري ويعود إلى حالة التوازن. والمنطق نفسه يعمل في اتجاه عكسي في حال وجود فائض تجاري.

5 دول عربية عومت عملاتها

عومت خمس دول عربية عملاتها حتى الآن، جزئيا أو كليا، وهي مصر واليمن والمغرب والعراق والسودان، وارتبط تعويمها ببرامج إصلاح اقتصادي بإشراف صندوق النقد الدولي، كشرط شرطا للحصول على تمويل من الصندوق والمؤسسات الدولية الأخرى.

مصدر الأناضول الجزيرة نت الليرة اليوم
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.