هل سيكون الملف السوري بارزًا في قمة “بوتين- بايدن” في جنيف؟

يوضح مقال نشره موقع “فورين بوليسي” الأميركي (Foreign Policy) أن القمة تمثل الظرف الأمثل لواشنطن لإبرام صفقة بشأن سوريا، وأن واشنطن وحدها تستطيع توجيه الصراع السوري نحو الحل، إذا عززت المحادثات الثنائية مع موسكو.

قسم الأخبار

سيلتقي الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 16 حزيران/ يونيو2021 في مدينة جنيف السويسرية، على هامش اجتماعات قادة مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في بيان مقتضب إن “الرئيسين سيبحثان مروحة من القضايا الملحة، في وقت نأمل بجعل العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أكثر استقرارا”.

ومن جانبها، نقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء عن الكرملين أن الرئيسين سيناقشان العلاقات الثنائية والاستقرار الاستراتيجي وتسوية النزاعات الإقليمية والتعاون في مكافحة جائحة فيروس كورونا، كما سيبحث الرئيسان أيضا ملفي إيران وكوريا الشمالية النوويين إضافة الى قضية القطب الشمالي والتغير المناخي وصولا إلى الأزمة السورية، بحسب وكالتي (أ ف ب، د ب أ).

الملف السوري وأولويات مختلفة

يرى مراقبون أنه مع تسلم إدارة بايدن السلطة، كان واضحاً أن ملف المساعدات أساسي في أولوياتها، مقابل تراجع الملف السياسي والعسكري، إذ إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن اختار ترؤس اجتماع في مجلس الأمن في مارس/ آذار الماضي لإطلاق حملة الدعم لتمديد القرار الدولي، بدل المشاركة في مؤتمر بروكسل للمانحين. وقال بلينكن في نيويورك: «أصبح الوصول إلى السوريين دونه عوائق أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الأزمة الإنسانية المتزايدة، ولكن أيضاً بسبب التهديد الذي يشكله فيروس (كوفيد – 19)»، بل إن بلينكن رفع سقف التوقعات والمطالب قائلاً: «دعونا نعيد الترخيص للمعبرين الحدوديين الذين تم إغلاقهما (اليعربية مع العراق وباب السلامة مع تركيا)، ونعيد ترخيص المعبر الحدودي الوحيد الذي لا يزال مفتوحاً (معبر باب الهوى مع تركيا)». وتابع: “يجب ضمان حصول السوريين على المساعدات التي يحتاجون إليها”.

موسكو والمعابر الداخلية

رأى محللون أن المؤشرات تذهب إلى أن موسكو قد تطلب من واشنطن الضغط على المعارضة السورية وأنقرة، لافتتاح معابر داخلية بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، بحجة استفادة المدنيين في مناطق سيطرة النظام من المساعدات الأممية التي تدخل إلى سورية عبر باب الهوى، الذي بات المعبر الوحيد لدخول المساعدات الأممية، بعد أن نجحت روسيا في الأعوام السابقة في إيقاف إدخالها من ثلاثة معابر أخرى.

اهتمامات متناقضة

بحسب خبراء سياسيين فإن أميركا مهتمة باستمرار فتح المعابر الحدودية وزيادتها، خصوصاً إعادة فتح «اليعربية» بين مناطق سيطرتها شرق الفرات والعراق. وتركيا مهتمة باستمرار فتح «باب الهوى» مع إدلب، وإعادة تشغيل «باب السلامة» شمال سوريا، لكنها ليست متحمسة لفتح «اليعربية» وتعزيز «الإدارة الكردية». أما روسيا، فهي غير مهتمة بفتح معابر حدودية جديدة، لكنها مهتمة بتشغيل «الممرات» الداخلية للضغط على الأمم المتحدة والغرب للعمل مع الحكومة السورية عبر دمشق. وكانت تركيا قد ربطت تشغيل «الممرات» بين إدلب وريف حلب من جهة، ودمشق من جهة ثانية، بإغلاق المعابر القائمة بين دمشق والقامشلي.. لكن الهدف الروسي من هذه المعابر الداخلية يكمن في محاولة حل مشكلات النظام الاقتصادية التي يعاني منها نتيجة العقوبات الغربية، وقلة التبادل التجاري مع المحيط، في حين تشهد مناطق سيطرة المعارضة حركة تجارية لا بأس بها. ويطمع النظام في فتح التبادل التجاري مع تلك المناطق لرفد مناطق سيطرته بالعملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، للحد من المشكلات الاقتصادية والمالية، وفي مقدمتها انهيار سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، بحسب تقرير في صحيفة الشرق الأوسط.

هل هناك صفقة بشأن سوريا؟

يوضح مقال نشره موقع “فورين بوليسي” الأميركي (Foreign Policy) أن القمة تمثل الظرف الأمثل لواشنطن لإبرام صفقة بشأن سوريا، وأن واشنطن وحدها تستطيع توجيه الصراع السوري نحو الحل، إذا عززت المحادثات الثنائية مع موسكو، فبرغم توتر العلاقات الأميركية الروسية على عدة جبهات، وبالرغم من الانحياز إلى أطراف متعارضة في الصراع السوري، فإن هناك احتمالا لتسوية أميركية روسية، كما أن إبرام صفقة لا يعني الإذعان لرغبات روسيا، فهناك نوعان من أدوات النفوذ التي يمكن لواشنطن استخدامها للضغط على موسكو لقبول الصفقة، أحدهما أن تتمسك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالموقف القائل إن العقوبات الاقتصادية، التي تعطل عملية إعادة الإعمار في سوريا، لن تُرفع قبل حدوث الانتقال السياسي.

ويجب على واشنطن الحفاظ على هذا الموقف حتى توافق موسكو على شروط قرار مجلس الأمن رقم 2254، علما بأن روسيا حريصة على تدفق أموال إعادة الإعمار الدولية إلى سوريا لأنها نصبت نفسها كوسيط في هذا السيناريو، مع تخصيص الشركات الروسية للاستفادة من هذا الدخل، بحسب تقرير في الجزيرة نت.

أمريكا ليست جاهزة

يرى مراقبون أن الملف السوري على طاولة بوتين وبايدن سيطرح ليس بغاية الخروج بحل نهائي”، وأن “البحث سيكون استكشافياً بالنسبة لبايدن، وسيطلب الروس مقابل الحل أثماناً باهظة وتنازلات واضحة في الملفات الأخرى، وأميركا ليست جاهزة لذلك”، وأنه “يمكن إنجاز الصفقة بحالة واحدة، وهي شعور الروس بحجم الورطة التي أدخلوا أنفسهم فيها بسورية، وفي كل الأحوال، سيكون رأس الأسد على الطاولة”.

ولا شك في أن المفاوضات القائمة بين الأميركيين والروس والأتراك حول تمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» تتضمن في العمق البحث عن خيط يربط «المعابر» و«الممرات»، ما يفتح الباب على صفقات ومقايضات خلال قمتي بايدن مع كل من بوتين وإردوغان في الأيام المقبلة، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر أ.ف.ب، الجزيرة نت العربي الجديد الشرق الأوسط
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.