هل سيقع في يوم ما الاندماج بين الروبوتات والبشر؟

هل تعني إمكانية أن يستطيع الروبوت الحديث بلغة طبيعية في لحظة محدودة وفي وضعيّة خاصّة، أنه سوف يصبح قادرا على التواصل بالكلام وبغير الكلام طيلة المحادثات وفي مختلف الوضعيّات؟.

قسم الأخبار

يتساءل الكثير منا إن كان الذكاء الاصطناعي سيكون يوما ألمعيا وخبيرا في مجال التواصل البشري، لدرجة أنه لن يمكن بأي حال التفريق بين الكائن البشري وتوءمه الاصطناعي؟

عقبات الذكاء الاصطناعي في مجال التواصل البشري

من حيث الهندسة، ما زلنا بعيدين كل البعد عن مثل هذه التطورات. إذ يستوجب ذلك تخطّي عقبات كثيرة وعسيرة، منها:

1/ أولى هذه العقبات تتعلّق بضرورة ربط معظم الروبوتات والحواسيب بمصادر الطاقة: وهو ما يُعقّد إدماج عناصر روبوتيّة في النسيج العضوي البشري.
2/ أما المعضلة الثانية فتتمثّل في تشعّب التواصل البشري.
3/ إذا كان من الممكن تصوّر روبوت قادر على الحديث بلغة طبيعية في لحظة محدودة وفي وضعيّة خاصّة، فذلك لا يعني أنه سوف يصبح قادرا على التواصل بالكلام وبغير الكلام طيلة المحادثات وفي مختلف الوضعيّات.
4/ بعض «الحِيَل» تسمح للروبوت أن يظهر أذكى وأقدر ممّا هو في الواقع: مثلا إذا تم إدراج بعض التصرّفات بوتيرة عشوائية في برمجته، تجعل الروبوت الذي يقوم مقام الحيوان الأليف أكثر إمتاعا وأطول دواما.
5/ أننا، معشر البشر، نميل إلى تأويل سلوك الروبوت وكأنه سلوك بشري، وبالمناسبة نحن نتصرف بالمثل مع الحيوانات. لكن، ولكي نربط معه علاقة معقولة وقادرة على أن تزداد كثافة وأن تتطوّر مع مرّ الزمن في الظرف المُتنوّع للحياة اليومية، على غرار سلوك البشر فيما بينهم، يجب منح الروبوت حياة باطنية ثريّة.

هل تتعلّم الآلات؟

تكمن الصعوبة في خلق هذه الحياة الباطنية الاصطناعية في طريقة تعلّم الآلات.

ويرتكز تعلّم الآلة على الاقتداء بالأمثلة. يتم تدعيم الحاسوب بأمثلة عن الظاهرة التي نرغب أن يستوعبها، مثل الرفاهية عند الإنسان. وحتى نُعلّم الآلة كيف تتعرّف على حالة الرفاهيّة، نُوفّر لها معطيات شخصية مرتبطة بهذه الظاهرة: صورا، وأشرطة فيديو، وتسجيلات صوتية لعبارات معينة، ودقات القلب، ورسائل نُشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، وأصناف أخرى من العيّنات. وعند تسجيل مشهد من مشاهد الشريط في الحاسوب، تُنسَب له علامة تُبيّن ما إذا كان الشخص الذي يظهر في الشريط في وضع مُريح أم لا – هذا التصنيف يُمكن إنجازه من قبل خبراء في علم النفس أو في الثقافة المحلّية.

وإذا أردنا أن يتقمّص وكيل اصطناعي دورا اجتماعيا واسعا بهذا القدر، وأن يربط علاقة معقولة مع كائن بشري، يجب أن نمنحه ذاتا اصطناعية، مبنيّة في نفس الوقت على النواحي النفسية، والثقافية، والاجتماعية، والعاطفية. كما يجب أن نجعله قادرا، مع مرور الزمن، على تعلّم «الإحساس» والاستجابة للحالات انطلاقا من بنيته الباطنية الاصطناعية.

أمل ومسافة طويلة

نشاهد اليوم، كل ما يُسجّله الذكاء الاصطناعي من نجاحات مُذهلة. فهو يتصفح الإنترنت بالكامل، وينتصر في لعبة الجو، ويقود معملا مُسيّرا كليا بصفة آلية. لكنّنا، كما كان حال عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكنغ (1942-2018) الذي كان يشعر بأنه لا يزال بعيدا كل البعد عن فهم الكون، ما زلنا بعيدين كل البعد عن فهم الذكاء البشري.

وبفضل طاقاتها الاستثنائية، سوف تتمكن الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي من تيسير وتحسين قراراتنا وفهمنا للأوضاع وأسَاليبنا في التعامل. وسوف تكون الروبوتات قادرة على التخفيف من أعباء العمل وعلى التنفيذ الآلي للوظائف. وعندما يتمّ تجاوز العقبات، قد تُدمج الروبوتية مادّيا في جسم الإنسان. وقد نربط مع وكلاء اصطناعيين علاقات مُشابهة لتلك التي تربط بيننا: سيتسنّى لنا التواصل معهم بلغة طبيعية، وملاحظة تصرّفاتهم، وفهم مقاصدهم. ولكن، طالما لم نمنح الذكاء الاصطناعي الحياة الباطنية الملائمة، لا مجال لإيجاد علاقة منطقية مع الروبوتات شبيهة بالعلاقة بين البشر، بما تتضمنه من حوارات وطقوس وقابلية للتعمّق والتطوّر بمرور الوقت، في إطار حياة يومية زاخرة بالأحداث.

الحاجة لوضع معايير وقواعد عالمية

يرى خبراء وعلماء اجتماع أن البشرية ستحتاج قريباً إلى تحديد الوضع القانوني للروبوتات، لتتمكن من تحديد من هو المسؤول عن أي ضرر قد تتسبب فيه، فالروبوتات والخوارزميات المتقدمة من المرجح أن تقضي على العديد من الوظائف، ويقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن خمسة ملايين وظيفة في 15 بلداً متقدماً سوف تذهب للأتمتة بحلول عام 2020، وسوف تقوم الروبوتات والذكاء الاصطناعي أيضاً، بإثارة الكثير من القضايا الأخلاقية العميقة، ما يدعو للتفكير في أن الروبوتات والتكنولوجيات ذات الصلة مصممة بشكل يأخذ بعين الاعتبار احترام كرامة الإنسان.

مصدر مرصد المستقبل مقالات فانيسا إيفرس عن الروبوتات والذكاء الصناعي، في جورنال أف هيومن-روبوت إنترأكشن العربية نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.