هل سيعود تنظيم داعش انطلاقا من البادية السورية، ما هي عوامل قوته الجديدة؟

في الصيف الماضي، قالت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” إن داعش لديه ما يقرب من 12- 18 ألف مسلح في الشرق الأوسط، وعندما أعلن داعش في عام 2014 تأسيس دولته، بعد الاستيلاء على مجموعة كبيرة من الأراضي في أنحاء من العراق وسوريا، كان يُقدر عدد المقاتلين وقتها بـ 10 ألاف مقاتل.

قسم الأخبار

استنتج تقرير أعده موقع “Insider” الأميركي عن الوضع الميداني لتنظيم داعش، أن التنظيم عاد أقوى مما كان عليه في 2014، وأنه لديه حالياً عدد من المقاتلين أكبر من العدد الذي كان يمتله عندما أعلن تأسيس دولته، بالإضافة إلى ملايين الدولارات الموجودة تحت تصرفه، وذكر تقرير للمفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية أن مقتل البغدادي لم يُوقف عمليات داعش الإرهابية، ولم يؤد إلى تدهور فوري لقدرات الجماعة الإرهابية، وبقي التنظيم متماسكا، كما كشف تقرير للأمم المتحدة أن داعش لا يزال يمتلك 100 مليون دولار تحت تصرفه.

تهديد التنظيم يتعاظم

في السياق، أكد مراقبون أن داعش لا يزال يشكل تهديداً بالفعل، وأن عملياته ستكون ذات طابع إقليمي، وأنه ما زال موجودًا في العراق وسوريا، وتاريخه الطويل من المرونة والانتعاش بعد الهزائم يشير إلى أنه يمكن أن يشكل تهديدًا أكبر في العراق وسوريا.

حول حقول النفط

على صعيد متصل، فإن نشاط تنظيم «الدولة» (داعش) في البادية السورية، حول حقول النفط الممتدة بين دير الزور وحمص، يزداد يوما بعد يوم، من خلال عمله على استنزاف قوات النظام في المنطقة، بحسب ما نقلت صحيفة «القدس العربي» عن خبراء عسكريين.

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن تنظيم «الدولة» يواصل نشاطه المتصاعد ضمن عموم البادية السورية، التي ينتشر فيها التنظيم بشكل مكثف، مستهدفاً قوات النظام والميليشيات الموالية لها عبر كمائن وهجمات وتفجيرات واستهدافات، بدون أن تحد الحملات الأمنية لقوات النظام وبدعم مباشر من الروس من نشاطه، بل على العكس من ذلك، حيث عمد التنظيم إلى شن هجمات متفرقة ونصب كمائن ضمن مناطق متفرقة من البادية السورية على مدار الأسبوع الفائت، على الرغم من عشرات الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية بشكل يومي.

النظام يتكبد خسائر فادحة في البادية

بحسب المرصد السوري، فإن عمليات تنظيم «الدولة» التي تنوعت بين تفجيرات وكمائن وهجمات، تركزت في كل من بادية الشولا غربي دير الزور وصولاً إلى بادية البوكمال شرقها، وطريق دير الزور – الميادين، وعلى طريق حميمة – المحطة الثالثة في اتجاه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، بالإضافة لمنطقة الرصافة في ريف الرقة، فضلاً عن منطقة إثريا بريف حماة الشرقي وبادية السويداء. وخلفت تلك العمليات خلال أسبوع، مقتل ما لا يقل عن 48 قتيلاً من قوات النظام والميليشيات الموالية لها، بينهم ضباط وقيادات، بالإضافة لجرح العشرات منهم، فضلاً عن فقدان الاتصال بأكثر من 50 عنصراً أثناء حملات التمشيط في البادية السورية، كما قتل 22 من عناصر تنظيم «الدولة» في القصف الجوي الروسي والاشتباكات، ووثقت مصادر محلية، مقتل 14 عنصراً من قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني.

استراتيجيات وتقنيات التنظيم

يقول خبراء إن استراتيجيّات عدّة يتبعها التنظيم في تعامله مع قوات النظام السوري والمتعاونين معه في مناطق ريف حمص الشرقي، منها:

1/ تكرار رسائل التنظيم ضمن تقنيات حرب العصابات.

2/ تنفيذ الكمائن في طُرق البادية السورية شرق حمص بأعداد قليلة من العناصر، وذلك باتباع طرائق مختلفة؛ كالتنكّر بلباس قوات النظام واستدراج عناصره للوقوف أمام حواجز وهميّة، أو من خلال التخفي داخل القرى المهجورة على جوانب طريق حمص – دير الزور بهدف قطع طرق إمداد قوات النظام تجاهها.

3/ تأكيد دمويته بإصراره على أساليب الترهيب التي عُرِف بها، من خلال تصفية العناصر بطرقٍ متنوّعة، حيثُ يكون مصير المتعاون مع قوات النظام والمجندين التصفية بالنحر أو إطلاق النار عليه مباشرة، كما يعمد إلى تصفية عناصر آخرين بالرشاشات الثقيلة أو تفجير الألغام فيه حسب تخصّص الشخص في صفوف قوات النظام.

4/ خروج خلايا التنظيم من العمل السرّي إلى العلنيّ، والانتقال من التمركز في مناطقه الوعرة والصخرية في البادية السوريّة، وغربيّ محافظة الأنبار في العراق، إضافة إلى السلاسل الجبلية الممتدة بين محافظة ديالى وجبال حمرين في نينوى وصلاح الدين؛ بهدف السيطرة على مدُن تعدّ عقدةَ ربطٍ استراتيجيّة على الطرق.

5/ استثمار هامش الخلافات الدولية المرتبطة بملفّات مختلفة كمصير الميليشيات الطائفية والإيرانيّة في سوريا والعراق.

6/ القدرة على استثمار إعادة تمركزِ قوات التحالف في العراق بالعمل على زيادة مساحة حرّيّة الحركة لخلاياه بين جنوب شرقي سوريّا وغربي العراق، والسيطرة على مناطق محاذية للحدود بين البلدين.
عوامل قوية للعودة

على صعيد متصل، تكشف إحصاءات وتحاليل لمراكز بحثية، رصدت مسار خطورة التنظيم في النصف الأول من هذا العام، عن عوامل قوية لعودة نشاطه، منها:

1/ سيطرة التنظيم على كمّيّات كبيرة من مستودعات الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية المنتشرة قرب مناطق نشاط خلاياه في بادية حمص وغربي الأنبار، إذ اعتبر أن تلك السيطرة قد منحته قدرة على استقطاب مزيد من العناصر وتحصيل موارد تمويليّة جديدةٍ بالعمل في شبكات تهريب السلاح.

2/ تصاعد نشاط التنظيم في الدعاية العلنيّة في المدن السُنّيّة أو المخيّمات القريبة من مناطق انتشار خلاياه وذلك بهدف تكثيف انضمام عناصر جديدة إلى صفوفه.

3/ التمكّن من إطلاق سراح عناصره من بعض السجون القريبة من سوريا لدى الحكومة العراقية وكذلك تحرير عناصره المعتقلين في سجون قوات سوريا الديمقراطية «قسد».

4/ السيطرة المتكررة والطويلة نسبيًّا على المرافق الحيوية اقتصادياً كحقول النفط ومحطات الطاقة، يشكل أيضاً عاملاً مهماً في عودة تهديد التنظيم، بحسب تقرير القدس العربي.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان القدس العربي وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.