هل سيشهد المناخ الدولي الجديد عودة مجموعة أصدقاء سوريا؟

بدأت سلسلة المواقف التي تم ضخّها في الملف السوري مؤخراً مع تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، اعتبر فيه أن “الأسد يتحمل مسؤولية معاناة السوريين ولا يمكن التفكير بإعادة العلاقات معه”.

قسم الأخبار

صدرت في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع ذكرى العشرية الأولى للثورة السورية، مواقف وتصريحات من مسؤولي عدد كبير من الدول عبرت عن دعم الثورة والمعارضة، والالتزام بمحاسبة النظام والاسراع بإيجاد حل سياسي للقضية السورية، ويشبه هذا الاهتمام الاجواء التي سادت مطلع عام 2012، وكانت توحي بمثل هذا التوافق، ومهدت لانعقاد مؤتمر “أصدقاء سورية” الأول في فبراير 2012 في تونس، ومن هذه المواقف والتصريحات:

أمريكا تحمل الأسد مسؤولية المعاناة

بدأت سلسلة المواقف التي تم ضخّها في الملف السوري مؤخراً مع تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، اعتبر فيه أن “الأسد يتحمل مسؤولية معاناة السوريين ولا يمكن التفكير بإعادة العلاقات معه”.

وقال برايس إن “الولايات المتحدة تواصل دعم تسوية سياسية للوصول إلى حل في سوريا، بالتشاور مع الحلفاء والمبعوث الخاص للأمم المتحدة”، مضيفاً أنه “علينا أن نفعل المزيد من أجل الشعب السوري عانى لفترة طويلة جداً تحت حكم بشار الأسد الوحشي، الذي لم يفعل أي شيء ليعيد شرعيته، وهو المسؤول عن معاناة الشعب السوري، وهذا ما أفقده الشرعية”.

بيان الدول الأربعة

صدر الاثنين15 آذار/ مارس2021، بيان مشترك عن وزراء الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، والفرنسي جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، والإيطالي لويجي دي مايو، والبريطاني دومينيك راب، وذكّر الوزراء في البيان بانتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي وفظائع الحرب والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب الأهلية.

وأضاف البيان ” من الضروري أن ينخرط النظام وأنصاره بجدية في العملية السياسية، وأن يسمحوا بوصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المحتاجة». وأوضح أن «الانتخابات الرئاسية السورية المقترحة هذا العام لن تكون حرة ولا نزيهة، ولا ينبغي أن تؤدي إلى أي إجراء للتطبيع الدولي مع النظام السوري». وتابع «أي عملية سياسية بحاجة إلى مشاركة جميع السوريين، بمن في ذلك من هم في الشتات والنازحون في الداخل، حتى تُسمع كل الأصوات”.

وقال الوزراء إنهم “ملتزمون بتنشيط السعي للتوصل إلى حل سلمي» وإنهم «سيواصلون الضغط بحزم من أجل المساءلة عن أخطر الجرائم”، بحسب وكالة فرانس برس.

فرنسا تذكر بالفظاعات المرتكبة

أعلن الممثل الخاص للرئيس إيمانويل ماكرون المكلف ملف سوريا فرنسوا سينيمو أنه لا يجوز أن يفلت المسؤولون عن الفظاعات المرتكبة في سوريا خلال العقد الماضي، من العقاب.

وقال خلال هذه الطاولة المستديرة التي جرت على هامش الجلسة الـ46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “يجب ألا تبقى هذه الجرائم دون عقاب. عدم إفلات مرتكبي الجرائم الوحشية من العقاب أمر في غاية الأهمية لتحقيق سلام دائم ومصالحة حقيقية في سوريا”، بحسب موقع الأمم المتحدة.

ويأتي هذا النداء في حين تجري مفاوضات في مجلس حقوق الإنسان في جنيف لتجديد تفويض لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا كما في كل سنة.

وأوضح المسؤول الفرنسي أن مشروع القرار الذي سيصوت عليه الأعضاء الـ47 في مجلس حقوق الإنسان في نهاية الجلسة (22 أو 23 مارس)، “يشير بوضوح إلى أن النظام يتحمل المسؤولية الرئيسية لهذه الانتهاكات بما في ذلك بالطبع بحق آلاف المعتقلين والمفقودين”.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون آخر وأهم مسؤول غربي يعبر عن عودة الموقف القوي لهذه الدول، حيث أكد في تغريدة الاثنين، “التزام بلاده بالنضال من أجل محاربة الافلات من العقاب في ما يخص الانتهاكات المرتكبة في سوريا، وإيجاد حل سياسي”.

دعوة لوضع النظام السوري تحت المحاسبة

أكد وزير الخارجية الكندي مارك غارنو، ووزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك، في بيان مشترك نشر على صفحة وزارة الخارجية الكندية المخصصة لسوريا على “تويتر”، الجمعة 12 آذار/ مارس 2021، التزام بلديهما بدعم النظام الدولي لوضع النظام السوري تحت المحاسبة.

إجراءات مساءلة

من جانبها، أصدرت منظمة “العفو” الدولية، في الذكرى العاشرة للثورة السورية التي توافق 15 آذار/ مارس الجاري، بياناً قالت فيه إنه آن الأوان كي يتغلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الشلل الذي يعانيه بسبب استخدام حق النقض (الفيتو)، وكي يدفع باتجاه إجراء المساءلة على الانتهاكات المستمرة في سوريا لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وأكدت المنظمة أنه “بدون إقامة العدل، فإن دوامة إراقة الدماء والمعاناة ستستمر في سوريا”، مضيفة أن “الوقت قد حان للدول كي تدرك أنها لا تستطيع تجاهل العدالة والمساءلة، إذا أرادت أن تظهر أي بارقة أمل في مستقبل آمن ومشرّف للشعب السوري”.

انتقاد مماطلة النظام السوري في التفاوض

أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء استمرار “المأزق السياسي” في سوريا، وعدم إحراز تقدم في إيجاد حل سياسي، وأكد الأعضاء في قرار نشر على موقع البرلمان الأوروبي الخميس وصوت لصالحه 568 نائباً، بينما عارضه 79، وامتنع 37 عن التصويت، أن “الحل الدائم للنزاع السوري لا يمكن تحقيقه بالطرق العسكرية”، منتقدين مماطلة النظام السوري في التفاوض حول صياغة مسودة الدستور، رغم استعداد المعارضة السورية للتعاون.

وأوضح الأعضاء في قرارهم، أن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية لا يمكن استئنافها، إلا بعد تغيرات جوهرية في سوريا، مشددين على رفضهم أي تطبيع للعلاقات مع النظام السوري.

دول تدعم الانتقال السياسي في سوريا

أكد ممثلون لدول صديقة للشعب السوري الأربعاء 17 آذار/ مارس2021، دعمهم للانتقال السياسي في سورية وفق بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة، واستمرارهم في دعم الشعب السوري بعد عشر سنوات على انطلاق ثورته ضد النظام.

وجاء ذلك في لقاء افتراضي مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بمناسبة مرور الذكرى العاشرة على انطلاق الثورة السورية ضد النظام. وعُقد اللقاء من مدينة إعزاز بريف حلب شماليّ سورية.

وحضر الاجتماع الافتراضي ممثلون وسفراء عن كل من دول الولايات المتحدة الأميركية، كندا، اليابان، الدنمارك، المملكة المتحدة، فرنسا، أستراليا، بلجيكا، وإسبانيا، بحسب تقرير للدائرة الإعلامية للائتلاف نشر على موقع الائتلاف السوري.

مجلس الأمن يركز على ضرورة إنهاء المأساة

في جلسة عقدها مجلس الأمن الاثنين 15 آذار/ مارس 2021، ركز المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن على ضرورة تحقيق تقدم في الحل السياسي والعمل لإنهاء النزاع المأساوي في سوريا، وأنه يجب جمع المعارضة والنظام للتفاوض سريعاً تحت مظلة الأمم المتحدة، مطالباً بالعمل على تخفيف العقوبات وإدخال المزيد من المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد.

وكانت السفيرة الأميركية إلى الأمم المتحدة قد اعتبرت في افتتاح الجلسة، أن “الوقت قد حان لتحقيق التقدم في حل سياسي حقيقي لمنح الشعب السوري المستقبل الآمن المستقر والأمل الذي يستحق”، مضيفة أنه “لا يجب السماح بأن تكون الذكرى الحادية عشرة للأزمة السورية كالذكرى العاشرة”.

بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة ضد النظام

أعلنت لندن عن حزمة جديدة من العقوبات ضد النظام في سوريا، الاثني15 آذار/ مارس، وقالت إنها فرضت عقوبات جديدة تستهدف ستة أعضاء في حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، بينهم وزير الخارجية فيصل المقداد، لدورهم في “قمع الشعب السوري”.

وأوضح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب “اليوم، نحاسب ستة أفراد آخرين من النظام لاعتدائهم الشامل على المواطنين الذين يفترض بهم أن يحموهم”.

بينما أكد المبعوث البريطاني الخاص إلى سوريا جونثان هارغريفز على موقف بلاه الداعي إلى محاسبة رئيس النظام بشار الأسد وضرورة التوصل إلى حل عاجل للقضية السورية، بحسب وكالة فرانس برس.

تجدد الاهتمام الدولي

يرى مراقبون أن هذه المواقف والتصريحات تمثل عودة الزخم إلى الملف السوري، وتجدد الاهتمام الدولي به بعد ثلاث سنوات من انكفاء الغرب لصالح هيمنة سردية مكافحة الإرهاب التي أراحت النظام وحلفائه، ومنحت روسيا على وجه التحديد هامشاً كبيراً للتحرك من أجل فرض رؤيتها وأجندتها للحل في سوريا، وإنه من المهم الاستفادة من المناخ الدولي السائد حالياً من أجل إعادة تفعيل دور مجموعة أصدقاء سوريا، بالنظر إلى فشل مجلس الأمن الدولي في تحقيق تقدم نحو الحل السياسي في سوريا، فهي يمكن أن تشكل مظلة للعمل الدولي خارج المجلس، وعلى المعارضة العمل من أجل الاستفادة من المناخ الجديد الذي عادت القضية السورية لتحظى به من خلال تنظيم نفسها بشكل يساعد المجتمع الدولي على التعامل معها لسحب الشرعية من النظام، بحسب تقرير لموقع” المدن”.

مصدر رويترز، فرانس برس العربي الجديد، المدن وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.