هل سيستورد النظام السوري النفط من روسيا؟

كشفت مصادر من العاصمة ؛ أن “نظام بشار الأسد أوكل استيراد النفط من روسيا إلى رجال أعمال سوريين، على أن يتم تسديد السعر بعد البيع بضمانة صندوق الدين العام أو بالليرة وفق سعر السوق السوداء”.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

كانت وزارة النفط في حكومة النظام السوري قد أعلنت أنها خفضت بشكل مؤقت كميات البنزين الموزعة على المحافظات بنسبة 17 في المئة وكميات المازوت بنسبة 24 في المئة.

وذلك بسبب العجز الكبير بتأمين المشتقات النفطية، بعد تراجع إنتاجها من نحو 380 ألف برميل نفط يومياً عام 2011، إلى أقل من 30 ألف برميل في عام 2020.

بحسب خبراء، فإن من أهم أسباب الأزمة: سيطرة الإدارة الذاتية برعاية أميركية على آبار النفط شمال شرقي سورية، وبيع الإنتاج للعراق بعد الخلافات مع نظام الأسد، وفشل شركة القاطرجي باستجرار النفط من مناطق قوات سوريا الديمقراطية، كما كان خلال السنوات السابقة.

أسباب أخرى

يرى خبراء اقتصاد أن النظام السوري غير قادر على حل الأزمة بشكل جذري، فعودة الإغلاق إلى السوق اللبنانية بسبب إجراءات “كورونا” ألقى بظلاله أيضا على عمليات التوريد التي كانت تسير بها حكومة نظام الأسد مؤخرا.

كما أن التوتر الحاصل في الخليج وفي العراق، لعب دورا في عملية إعادة الإنتاج النفطي، وفي المقابل فإن الوضع الكامل للاقتصاد الإيراني في الفترة الحالية لا يشجع على توريد النفط إلى مناطق الشرق الأوسط، بينها سوريا، والتي تعتمد بالمجمل على الاعتمادات المستندية، وتفتقد حاليا للقطع الأجنبي لدفع قيمة الناقلات”.

فمنذ سنوات تورّد إيران المحروقات إلى السواحل السورية، على الرغم من وجود عقوبات أميركية بموجب قانون “قيصر”، حيث تعمل الناقلات الإيرانية على إطفاء نظام التعريف التلقائي الذي يعرف بـ (AIS)، وهو نظام تتبع أوتوماتيكي للسفن الذي يحدد هويتها وموقعها ووجهتها النهائية.

وتقوم الناقلات بإطفاء النظام التعريفي عند اقترابها من السواحل السورية، أو عند إفراغ حمولتها لناقلات أخرى غير معاقبة أمريكيا في وسط البحر قبل أن تنقلها إلى سوريا، بحسب تقرير لموقع المدن.

النظام يتجه نحو روسيا

على صعيد متصل، كشفت مصادر من العاصمة السورية دمشق لـ”العربي الجديد” أن “نظام بشار الأسد أوكل استيراد النفط من روسيا إلى رجال أعمال سوريين، على أن يتم تسديد السعر بعد البيع بضمانة صندوق الدين العام أو بالليرة وفق سعر السوق السوداء”.

وبحسب صحيفة الوطن السورية، فقد كشف وزير النفط والثروة المعدنية التابعة للنظام السوري، بسام طعمة، أنه تم توقيع عقود مع روسيا لتوريد البنزين والمازوت “لتغطي من فبراير/ شباط الحالي إلى نهاية يونيو/ حزيران القادم”.

ويأتي توقيع هذه العقود بالتزامن مع توقيع عقود لتوريد القمح، وأكد الوزير أن الكميات المتعاقد عليها هي 180 ألف طن مازوت ومثلها بنزين، أي أنه من المفترض أن يصل شهرياً نحو 30 ألف طن، كاشفاً خلال تصريحاته الصحافية، أنه يوجد عجز في تأمين المازوت بأكثر من 429 ألف طن لم تصل إلى سورية بسبب العقوبات، بحسب توصيف الوزير.

أزمة الوقود في سوريا لم تتوقف(فرانس برس)

دائرة أثرياء الحرب تتوسع

بحسب مراقبين، فإن أهم الأسماء التي سيوكل إليها استيراد النفط، هم سامر الفوز والأخوان قاطرجي (حسام ومحمد براء)، على أن يتم تسديد السعر بعد البيع بضمانة صندوق الدين العام أو بالليرة وفق سعر السوق السوداء، ما يعود بأرباح كبيرة على رجال الأعمال الذين يرفعون هامش الربح ويستفيدون من فارق سعر الدولار بسوريا.

ما يعني أن دائرة أثرياء الحرب تزداد اتساعا حول النظام في وقت تتصاعد فيه أزمات السوريين المعيشية. والأسماء التي سيوكل إليها استيراد النفط، هي من يسد عجز القمح والنفط بالسوق، والسبب هو إفلاس نظام الأسد، وإلغاء شركات روسية عقود توريد قمح موقعة مع الحكومة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد.

يذكر أن فارق سعر صرف الدولار في سورية ضخم، إذ يحدد المصرف المركزي سعر الدولار الرسمي بنحو 1256 ليرة، في حين وصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى 3390 ليرة بالعاصمة دمشق، يوم الخميس 11 فبراير/ شباط، بحسب موقع الليرة اليوم.

مصدر الحرة، فرانس برس سانا، الوطن السورية المدن، الليرة اليوم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.