هل سيذكر يدي التي أمسكها بقوة؟

بقلم آلاء محمد

كنت واقفاً مع أحد أصدقائي حاملاً كاميرتي..  فجأة سمعت صوت انفجار وجدت نفسي أطير بالهواء ثم سقطت على الأرض، غبشت عينيي، نظرت إلى يدي لم أجد الكاميرا، قمت عن الأرض وركضت إلى المكان الذي كنت واقفاً فيه، هذه هي الكاميرا ملقاة على الأرض بجانبها طفل، اقتربت أكثر لكي أساعده… كان بقايا طفل.

يروي الصحفي “عبدالقادر حبق” ما حدث معه لحظة تفجير حي الراشدين، وصف لي مشاعره عندما يتذكر المشاهد بالغريبة.

يكمل، كنت أنا وزملائي ننتظر دخول 6 جرحى حالتهم خطيرة من أهالي مضايا والزبداني، وحدث التفجير، من هول الصدمة صرت أتساءل هل هذه طائرة قصفتنا أم مدفعية؟ ماهي إلا ثواني حتى أدركت، أننا لم نسمع صوت الطيران.

 

يتحدث الصحفي عن الانفجار الضخم  الذي حدث في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر يوم السبت في منطقة التبديل بين أهالي مضايا والزبداني وأهالي كفريا والفوعة التي كان يتواجد بداخلها عناصر للجيش الحر وباقي الفصائل العسكرية وباصات أهالي كفريا والفوعة، ما أدى لمقتل العشرات من الثوار والأهالي في ظل حالة من الهلع انتابت جميع من كانوا ضمن الموقع المستهدف.

وأشار “حبق” أثناء حديثه عن وجود عدد من الأطفال بين القتلى، حيث كانت إحدى المنظمات تقوم بتوزيع ” البسكويت والشيبس” على الأطفال قبل وقوع التفجير بثواني.

جثث أطفال ملقاة على الأرض مليئة بالدماء، وسيارات الهلال الأحمر هربت من موقع التفجير، بينما كان أقرب مركز للدفاع المدني يبعد 20 كم.

“تركت أنا وزملائي التصوير، وركضنا نسعف الجرحى وخصوصاً الحالات الخطيرة حاولنا أن نساعد أكبر عدد ممكن”.

يكمل، وأنا أركض وجدت طفل مغطى الوجه، قال لي أحدهم إتركه إنه يموت، رفعت الغطاء عن وجهه، إنه يتنفس ببطء، عندما حملته أمسك الطفل يدي بقوة، ذهبت به مسرعاً إلى سيارة أحد الموجودين الذين نقلوا معنا الجرحى”.

تذكرت بعد أن عدت من مكان التفجير وأثناء تخيلي لحادثة التفجير، ما فعلته قوات الأسد بأهالي حلب أثناء خروجهم منها، قتلوهم ونهبوهم.

 

تساءلت، ما ذنب الأطفال مما يحدث؟

ماذا لو رفع هذا الطفل الذي حملته بين يدي السلاح في وجهي يوماً ما، هل سيتذكرني؟

هل سيتذكر يدي التي أمسكها بقوة كي لا أتركه؟

الكثير من الأسئلة خطرت ببالي، ولكنني وضعت لها جواباً.

نحن لسنا وحوشاً، إنسانيتنا كانت أقوى من موقفنا السياسي.

رغم الكثير من توجيهات الكلام القاسي من قبل أهالي كفريا والفوعة أثناء انتظارهم التبديل، شاهدت بعيني معاملة فصائل الثوار لهم بكل احترام.

 

الصحفي “عبد القادر حبق” لم يكن الوحيد الذي أنقذ وساهم في مساعدة جرحى التفجير، الكثير من الثوار والصحفيين هرعوا للإنقاذ ولم يلتفتوا إلى مؤيد أو معارض، كان همهم الوحيد هو إنقاذ أرواح الناس والمحافظة على إنسانيتهم.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.