هل سيحطم ثوار سوريا القوس الجغرافي المجوسي الشيعي العلوي ؟ بقلم :د.محمد مرعي مرعي

 

عندما تحكم أنظمة إجرامية طغيانية دول وشعوب فهي تلغي الثقافة والتفكير ووجود الشعب وقيمه الإنسانية ، وتفرض بدلا منها أساطير وخرافات وشعارات ورموز تحوّل الشعوب إلى قطيع لا تتعدى مطالبها الطعام والشراب والجنس مع غياب كلي للقيم الإنسانية والحياة والتقدم البشري والمجتمعي والعلمي والثقافي وتختلق الحروب الخارجية لإلهاء الشعوب عن حقوقها.
هذا ما فعلته نظم الحكم في القوس الجغرافي ( المجوسي الشيعي في ايران رأس القوس ، والنظام الشيعي في العراق ، ونظام عائلة الأسد العلوي في سوريا، وذيل القوس حزب حالش في لبنان).
حقا ، ما زالت عقدة الهزيمة والإنهيار التام تعشعش في عقول حكام ايران المجوسية الشيعية منذ الفتح العربي الإسلامي لبلاد فارس ، ومنذ وأد المجوسية الشيعية التي ابتدعها اسماعيل الصفوي على أيدي السلاطين العثمانيين . منذ ذلك التاريخ ، سعى حكام ايران لإحياء ديانة مجوسية جديدة مستغلين كل الفرص التاريخية للإنتقام ، بغية استرجاع مجد فارس المجوسية ،ولأجل ذلك أعاد حكام ايران اختراع ديانة جديدة سموها الشيعية الإسلامية وتم تغليفها بشعارات الإنتماء للدين الإسلامي للتضليل عبر تأليه آل بيت الرسول ( ص ) وبصيغة منحرفة كليا عن أركان الدين الإسلامي ،واستخدمت هذه الديانة الخلطة من ديانات أرضية وسماوية مثل ( الزرادشتية المجوسية / اليهودية / المسيحية / الإسلامية / الهندوسية ) كأداة الوصول إلى الغاية الخبيثة.
وجاءت الفرصة الذهبية لمجوس ايران في عقد 1970 مع نجاح حركة الخميني ضد امبراطور ايران ، والحركة الشيعية المجوسية في العراق ضد صدام حسين ، وانقلاب حافظ الأسد العلوي في سوريا الذي عزّز نفوذ حكمه الطائفي مع ايران المجوسية ، وإنشاء حزب حالش في لبنان .
ومنذ نهاية عقد 1970 ، زرعت دعائم القوس الجغرافي المجوسي الشيعي العلوي (رأسه ايران وجسده العراق وسوريا وذيله في لبنان )، وتعزّزت سلطات الحكم في دول ذلك القوس عبر إنشاء جيوش وميليشيات طائفية لا تحوي مراكز القرار والتحكم فيها أي مكون من شعوب تلك الدول .
منطقيا ، لا مكان للأساطير والخرافات الدينية في ظل وجود ثقافة ومنظومات تفكير لدى أي شعب . لذلك ، عملت أنظمة الطغيان في ذلك القوس على إلغاء وجود الثقافة وأي شكل من التفكير البشري النوعي والوعي والحس الإنساني لدى الشعوب التي هيمنوا عليها وتحكموا بمقدراتها ، ويثبت ذلك غياب وجود أي لامع كمفكر أو أديب أو شاعر أو موسيقي أو فنان أو عالم مبدع في تلك الدول خلال 40 عاما من سلطة حكام ذلك القوس المطلقة كما غابت كافة المنتجات الثقافية ذات القيم الإنسانية والمجتمعية في تلك الدول باستثناء الشعارات والخطابات والمقولات الأساطيرية والخرافية التي تمجد عبادة الحاكم وتقدس أساطيره ذات الطابع المجوسي التي يفرضها على الشعوب التي يحكمها .
لكن، لم يستفد حكام القوس المجرمين من كل تجارب شعوب العالم التي حطّمت المنظومة الشيوعية والإتحاد السوفياتي وقلبت نظم الحكم الطغيانية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ، وأنتجت نظم حكم وطنية تقوم على أسس العقد الاجتماعي والمواطنة والعدالة والمساواة المجتمعية ، وأمعن هؤلاء الحكام في فرض نظم حكم أقليات كريهة وإجرامية ( الفرس المجوس في ايران ، الشيعة المجوس في العراق ، العلويين في سوريا ، شيعة حالش في لبنان ) والعمل على قهر كافة المكونات الأخرى بتلك الدول بالقوة القاهرة وحرمانها من أبسط حقوق الإنسان والعمل والحياة الكريمة والعدالة . كما لم يدرس حكام ذلك القوس ثورات الربيع العربي ضد سلطات حكم الأقليات( الأسرية والطائفية ) ، وظنوا بقناعات راسخة أن تحالفهم الأساطيري الخرافي المستند إلى ظهور المهدي المتظر والحسين المزعوم وزينب المسلوبة وفق أساطيرهم سينجيهم من الزوال وسيجعلهم بمنأى عن أي ثورة شعبية ضدهم وسيحقق لهم النصر الموهوم على شعوب ايران والعراق وسوريا ولبنان .
لقد بدء ثوار سوريا بتحطيم جسد ذلك القوس المجوسي الشيعي العلوي بإمكانيات محدودة لكن بإرادات صلبة هائلة رغم تقاعس كافة دول العالم العربية والغربية التي تنادي بحقوق الإنسان وحريته، وانطلقت الضربة الأولى لتفكيك ذلك القوس المصطنع الذي يشبه قوس القزح الوهمي في السماء ، ومن ثم تحطيمه لإزالته من الوجود كما حصل قبل 1400 سنة من قبل القادة العظام في التاريخ العربي الإسلامي ( خالد بن الوليد / سعد بن أبي وقاص / النعمان بن مقرن) الذين أزالوا الامبراطورية المجوسية الفارسية الإجرامية من سطح الأرض .
لقد تجرّع الخميني المجوسي كأس السم في نهاية حربه ضد صدام حسين ، والآن يتجرّع خامنئي كأس السم مرة أخرى لأنه هو الذي صنع هذا الكأس ليقتل به شعوب سوريا والعراق ولبنان واليمن ووو. يجدر بالذكر أن هؤلاء المجوس تستّروا بالشيعية كغطاء ايديولوجي ، لأن الشيعة العرب منهم براء،كون المذهب الشيعي أصيل ومجدّد في الدين الإسلامي ويرفض المجوسية الشيعية كما يعلن بجلاء السادة العلماء (علي الأمين، صبحي الطفيلي، محمد علي شمس الدين،حسين فضل الله وغيرهم …). إنها حرب الفرس المجوس الشيعة ضد العرب والمسلمين بإعلان رسمي من رئيس ايران المجوسية بأن دولته ستدعم سلطة آل الأسد العلوية ضد الشعب السوري الثائر ودفع قائد فيلق القدس قاسم سليماني مع 10000 آلاف مرتزق للانتقام من العرب والمسلمين في بلاد الشام سيما في حوران البطولة في ظل حالة خرس تام لكل قادة الأمتين العربية والإسلامية ، لكن مع فارق أن الذين حطّموا امبراطورية فارس كانوا جميعا صفا واحدا وصادقين مع الله ومع أمتهم وأنفسهم ، لكن من يقاتل تمدّد امبراطورية فارس المجوسية الشيعية اليوم غالبيتهم فرق متناحرة وليسوا صادقين لا مع خالقهم ولا مع أمتهم ولا مع أنفسهم إضافة خذلان الأمم لهم ، فهل سيعيد التاريخ نفسه ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.