هل ستنجح روسيا بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر معبر الهوى الحدودي؟

في عام 2014 وافق مجلس الأمن على خطة لإرسال مساعدات إلى السوريين عبر أربعة معابر، مع تركيا والعراق والأردن. لكنّ مجلس الأمن الدولي قلّص في وقت لاحق، عدد المعابر المصرّح للأمم المتحدة باستخدامها إلى واحد وهو باب الهوى، وذلك مع زيادة الضغط الروسي لأجل ذلك.

قسم الأخبار

ستحاول روسيا في العاشر من تموز/ يوليو القادم، كعادتها، لإغلاق معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، عبر استخدام حق النقض “الفيتو” ضد تمديد قرار مجلس الأمن الدولي 2533، ما يجعل أكثر من 3 ملايين مدني مهددين بقطع المساعدات عنهم، عبر “باب الهوى” آخر معبر حدودي متبقٍ مع تركيا، والذي يشهد مرور حوالي 85 في المئة من المساعدات المقدمة، وقال عاملون في منظمات إغاثية، إنّ إغلاق المعبر في حال نجحت روسيا في ذلك، فإن كارثة إنسانية ستحصل في المحافظة التي يسكنها ملايين السوريين من مختلف المناطق السورية.

باب من أبواب النجاة

يقول تقرير من معهد بروكينغز الأميركي إن حوالي 3.4 مليون مدني في إدلب، أكثر من مليوني منهم نزحوا من أماكن أخرى في سوريا، يعتمدون على مساعدات الأمم المتحدة التي تدخل عبر المعبر.

ويشير تقرير المعهد إلى أن الوضع في سوريا بات مأساويا في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة ضاعفها وباء فيروس كورونا والانهيار الاقتصادي في لبنان والعقوبات الأميركية على نظام بشار الأسد.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن 13.4 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية، أي أكثر بنسبة 20 في المئة عن العام الماضي، لكن المساعدات لم تصل إلا إلى 7.7 مليون شخص، بحسب موقع الأمم المتحدة.

غايات النظام وروسيا

يرى مراقبون أنّ جلسة مجلس الأمن في 10 تموز، ستشهد مواجهة “أمريكية – روسية” إذ ترى روسيا أنّ بقاء المعبر على هذا الحال يعتبر انتهاكاً لـ “السيادة السورية”، فيما تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إن إغلاق المعبر أمام الأمم المتحدة سيعرض المدنيين للخطر.

وتسعى روسيا إلى إيصال المساعدات عبر ممرات يسيطر عليها النظام السوري، الأمر الذي تراه المنظمات الدولية غير موثوق من حيث تلاعب النظام بالمساعدات وعدم إيصالها لأصحابها، في ظلّ فقدان الثقة بنسبة كبيرة بالنظام السوري، خصوصاً مع وجود تقارير عديدة تؤكد تلاعبه بالمساعدات الإنسانية، بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

وعلى ذلك، فإن النظام وروسيا، باتا اليوم أمام خيارات متعددة لفعلها في ما يتعلق في مسألة إدخال المساعدات، أولها الضغط في مجلس الأمن لإنهاء آلية “عبر الحدود” للتحكم بالمساعدات عن طريق مناطق سيطرة النظام، أو السماح بتجديد آلية “عبر الحدود” مقابل وصول جزء من تلك المساعدات من مناطق المعارضة إلى مناطق سيطرة النظام، وهذا أمر اقترحته روسيا على كل من تركيا وقطر في مباحثات الدوحة الأخيرة، وقوبل بتحفظ من البلدين. كذلك يبقى التصعيد خياراً مطروحاً من قبل كلّ من النظام وروسيا للضغط على المجتمع الدولي لتحصيل الرؤية المناسبة لهما من خلال ورقة المساعدات الأممية.

أمريكا تصر على توسيع استخدام المعابر

في المقابل، ومع الإصرار الروسي على استخدام “الفيتو” بشأن المعبر، رأى مسؤول أمريكي في الأمم المتحدة أنه “من الواضح أن المخاطر كبيرة جداً”. مؤكداً بحسب ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنّ “واشنطن” ستشارك بنشاط مع الدول المتشابهة في التفكير التي تقف معنا في هذا الأمر ومع الآخرين الذين أعربوا عن بعض الشكوك”.

بالمقابل، دعا وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكين، مجلس الأمن، بشكل علني، إلى توسيع استخدامه للمعابر الحدودية. في حين لم تكشف روسيا أنها ستستخدم حق النقض أم لا، الأمر الذي يفتح باب التفاوض على ذلك قائماً قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن، لكنّ الذي لن يحصل دون تنازلات عديدة للروس في سوريا، بحسب تقرير في موقع” الحرة”.

أليات الإدخال المعتمدة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى السوريين (رويا اليوم)

زيارة المندوبة الأمريكية إلى الحدود

على الصعيد نفسه، وصلت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إلى تركيا الأربعاء 2 أيار/ مايو، في زيارة من المقرر أن تزور خلالها الحدود السورية، وذلك قبل الخلاف المرجح مع روسيا في مجلس الأمن الدولي بخصوص تمديد عملية لتوصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود.

ونقلت وكالة الأنباء “رويترز” عن مسؤولين كبار في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء أن غرينفيلد ستزور تركيا من الأربعاء إلى الجمعة، وستلتقي بمسؤولين أتراك كبار ومسؤولين في وكالات تابعة للأمم المتحدة وجماعات إغاثة ولاجئين سوريين.

وأكد مسؤول أميركي أن توماس غرينفيلد “ستعبر عن الدعم الأميركي القوي لدخول المساعدات الإنسانية إلى سورية والالتزام الأميركي أمام شعب سورية”.

وأضاف “لا يمكن أن يكون هناك ما هو أكثر إلحاحاً من مواصلة تقديم المساعدات التي تنقذ الأرواح عن طريق الآلية عبر الحدود… لقد أصبح هذا أكثر أهمية وإلحاحاً”.

في عام 2014 وافق مجلس الأمن على خطة لإرسال مساعدات إلى السوريين عبر أربعة معابر، مع تركيا والعراق والأردن. لكنّ مجلس الأمن الدولي قلّص في وقت لاحق، عدد المعابر المصرّح للأمم المتحدة باستخدامها إلى واحد وهو باب الهوى، وذلك مع زيادة الضغط الروسي لأجل ذلك. وفي تموز/ يوليو 2020، مددت إدارة ترامب استخدام الأمم المتحدة معبر باب الهوى لمدة عام واحد.

مصدر رويترز، الحرة العربي الجديد، هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.