هل ستكون زيارة وزير سياحة النظام السوري للسعودية خطوة على مسار تطبيع العلاقات بين البلدين؟

الجانب السعودي أبلغ الأسد بأن الرياض ترحّب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده، بحسب تقرير في جريدة” المدن”.

نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية” سانا”، البيان الصادر عن وزارة السياحة والذي ذكر أن “وزير السياحة المهندس محمد رامي رضوان مارتيني وصل إلى الرياض مساء الثلاثاء 25أيار/ مايو 2021، بدعوة من وزارة السياحة السعودية ومنظمة السياحة العالمية للمشاركة في الاجتماع الـ47 للجنة منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط وافتتاح المكتب الإقليمي للشرق الأوسط ومؤتمر إنعاش السياحة الذي يقام في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.

خطوات نحو عودة العلاقات

في السياق، فإن هذه المشاركة السورية تعتبر الأولى من نوعها التي يصل فيها وفد رسمي سوري إلى المملكة العربية السعودية منذ بدايات الأحداث في سوريا العام 2011، وسبق هذه الخطوة لقاء جمع رئيس المخابرات السعودية مع نظيره السوري في العاصمة دمشق في مطلع مايو/ أيّار الجاري، وفقًا لصحيفة “الغارديان” البريطانية، ورغم أن صحيفة “الوطن” الموالية للنظام قالت، إن الزيارة تأتي بدعوة من وزارة السياحة في المملكة ومنظمة السياحة العالمية، إلا أن المملكة السعودية لم تؤكد ذلك، وربما تشهد الأيام القلية القادمة توضيحات في هذا السياق، كما حصل قبل أسابيع بادعاء زيارة وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق للقاء الأسد تمهيداً لفتح السفارة، ليكون النفي السعودي حاضراً بعد أيام، بعدم صحة ما تم تداوله من أنباء.

بين الأمن والسياسة

على صعيد متصل، كانت مصادر مقربة من المملكة السعودية، قد أفادت في وقت سابق لـ”العربي الجديد”، أن الزيارة التي أشيع من خلالها عن وصول رئيس المخابرات السعودية إلى دمشق، إن تمت فعلاً، فهي لها دوافع أمنية بحتة وليست سياسية بالمطلق، معتقداً أن الملف اليمني هو الذي دفع أو سيدفع مسؤولين سعوديين للتواصل مع دمشق لترتيب بعض الأمور، وليس أي شيء غيره، مشددًا على أن الرياض ستحافظ على ثبات موقفها من الوضع السوري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله: “لقد تم التخطيط لذلك اللقاء منذ فترة، لكن من دون أي تطور، ولكن تغيّرت الأحداث إقليميًا وكان ذلك بمثابة فرصة مواتية”.

وكانت مصادر إعلامية عربية قد سرّبت أن رئيس النظام السوري بشار الأسد التقى الوفد السعودي، وأنه جرى التوصّل لتفاهم بإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، بعد عطلة عيد الفطر، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في المجالات كافة بين البلدين.

كما أكدت هذه المصادر أن الجانب السعودي أبلغ الأسد بأن الرياض ترحّب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده، بحسب تقرير في جريدة” المدن”.

تغيير في خطاب النظام

بحسب مراقبين، فقد اختلف خطاب النظام السوري للرياض، فقد كانت التصريحات كانت ر حميمية عما بدر في السابق، إذ تطرقت المستشارة السياسية لبشار الأسد، بثينة شعبان إلى زيارة الوزير للمملكة، وقالت في حديث لإذاعة سورية محلية، إن “هناك جهوداً تبذل لعلاقات أفضل بين دمشق والرياض، وقد نشهد في قادم الأيام نتائج بهذا الموضوع”، مضيفةً أن “زيارة وزير السياحة للرياض خطوة إيجابية، ولم تكن ممكنة قبل سنوات”، كما أنه وعلى إثر تلك الزيارة الأمنية “المزعومة” أخرج النظام سفيره في لبنان علي عبد الكريم، الذي يحمل صفة أمنية، للقول بأن السعودية دولة “شقيقة وعزيزة”، في خطاب يختلف بشكل جذري عما كان عليه في السابق، وتحديداً منذ اندلاع الثورة وقطع المملكة لعلاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دمشق صيف العام 2011.

النظام يطلق بالونات اختبار

يرى آخرون يحاول النظام إطلاق بالونات اختبار لعودته إلى الحاضنة العربية من البوابة السعودية، الأقوى خليجياً وعربياً، لهدفين، أولهما يتعلق بالاحتماء بنفوذ المملكة في حال تم التطبيع لدفع باقي الدول العربية والخليجية على هذه الخطوة، والثاني، يكمن في وضع النظام عينه على الأموال السعودية والخليجية عموماً، اللازمة في عملية إعادة الإعمار.

لكن السعودية تعي تماماً، أن مسألة إعادة التطبيع، وإن أرادتها فعلاً، لن تكون ميسرة وسهلة نظراً للعقوبات الغربية والأمريكية تحديداً على النظام، إذ يضع “قانون قيصر” على سبيل المثال، حاجزاً بين النظام وأي دولة أو فرد أو شركة أو أي كيان، يحاول إمداد النظام مادياً وحتى التواصل دبلوماسياً، ما يجعل المسؤولين في الرياض يفكرون ملياً قبل الإقدام على هذه الخطوة، في حال مناقشتها من الأساس، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر سانا، الوطن السورية العربي الجديد المدن
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.