هل ستكون الانتخابات الرئاسية للنظام السوري المسمار الأخير في نعش العملية السياسية؟

القرار 2254 يفوض الأمم المتحدة لتسهيل العملية السياسية التي تبلغ ذروتها في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة.

قسم الأخبار

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء 28 نيسان/ أبريل 2021، موقفها من انتخابات الرئاسة التي ينوي النظام السوري تنظيمها في 26 أيار/ مايو المقبل، إذ قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد خلال جلسة لمجلس الأمن حول سوريا إن “ما تسمى بالانتخابات الرئاسية، لن تكون حرة ولا نزيهة، بل مزيفة ولا تمثل الشعب السوري”.

وأضافت: “وفقاً لتكليف أصدره هذا المجلس بالإجماع يجب إجراء الانتخابات وفقاً لدستور جديد، وتحت إشراف الأمم المتحدة، ويجب على النظام السوري اتخاذ خطوات لتمكين مشاركة اللاجئين والنازحين في أي انتخابات سورية”، بحسب ما نقلت وكالة” الأناضول” التركية.

الدول الغربية تجدد رفضها للانتخابات

على الصعيد نفسه، رفض الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن الدولي انتخابات النظام السوري الرئاسية، وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير، خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن بشأن سوريا، إن «فرنسا لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية مايو». وأضاف أنه من دون إدراج السوريين في الخارج، فإن الانتخابات «ستنظم تحت رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي» على النحو المنصوص عليه في القرار 2254 (الذي تم اعتماده بالإجماع في عام 2015)، وكذلك كان أيضاً موقف إستونيا وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي، داعية إلى إجراء انتخابات في سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة وتشمل المعارضة الذين يعيشون خارج البلاد، وفق سفيرها سفن يورغنسون، الذي أضاف أن “أي شيء آخر سيعتبر مهزلة جديدة”، بحسب وكالة فرانس برس.

ازدراء بالشعب

بدورها، قالت سونيا فاري ممثلة المملكة المتحدة، إن “انتخابات في ظل غياب بيئة آمنة ومحايدة، في جو من الخوف الدائم، وفي وقت يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الإنسانية (…) لا تضفي شرعية سياسية، وإنما تظهر ازدراء بالشعب السوري”، بحسب موقع أخبار الأمم المتحدة.

الانتخابات ليست جزءا من العملية السياسية

من جانبه، تطرق المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون إلى الانتخابات الرئاسية السورية في 26 مايو (أيار) المقبل، بناء على الدستور الحالي، مشدداً على أنها “ليست جزءاً من العملية السياسية التي أنشأها قرار مجلس الأمن 2254″، كما أن “الأمم المتحدة ليست مشاركة في هذه الانتخابات، وليس لديها تفويض فيها”، مذكراً بأن «القرار 2254 يفوض الأمم المتحدة لتسهيل العملية السياسية التي تبلغ ذروتها في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لأعلى معايير الشفافية الدولية والمساءلة، بمشاركة جميع السوريين، وبينهم أفراد الشتات المؤهلين لذلك»، بحسب أخبار الأمم المتحدة.

موقف روسيا والنظام السوري

في المقابل، قال مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا: “من المحزن أن بعض الدول ترفض الفكرة نفسها لهذه الانتخابات، وأعلنت بالفعل أنها غير شرعية”، مستنكراً “التدخل غير المسموح به في الشؤون الداخلية لسوريا”..

أما مندوب النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بسام صباغ فقد أكد، خلال إفادته في مجلس الأمن، أن الانتخابات الرئاسية السورية، هي “استحقاق دستوري سيادي يتسق مع مهمة الدولة في ضمان قيام مؤسساتها بواجباتها الدستورية”. بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”.

النظام السوري يستعيض عن الغرب بدول أخرى

على صعيد متصل، أعلن مجلس الشعب السوري، الأربعاء، موافقة أعضائه على دعوة برلمانات دول عربية وأجنبية لمواكبة انتخابات الرئاسة في سوريا المرتقب إجراؤها نهاية الشهر المقبل، ونقلت وسائل إعلام رسمية موافقة مجلس الشعب السوري بالأكثرية على دعوة برلمانات «الدول الشقيقة والصديقة للاطلاع على سير الانتخابات» وهي “روسيا والجزائر وسلطنة عمان وموريتانيا وإيران وأرمينيا والصين وفنزويلا وكوبا وبيلاروسيا وجنوب أفريقيا والإكوادور ونيكاراغوا وبوليفيا”، بحسب وكالة ” سانا”.

مسار سياسي أم دعابة؟

يرى مراقبون أن الأمم المتحدة أملت أن تمهد نتائج عمل اللجنة لوضع دستور جديد وأن تجري الانتخابات الرئاسية المرتقبة على أساسه وبإشرافها؛ إلا أن موفدها إلى دمشق غير بيدرسون أقر أمام مجلس الأمن “بفشل المسار السياسي”، وأن دمشق، ومن ورائها موسكو، تعمدتا “تقطيع الوقت” خلال اجتماعات اللجنة الدستورية التي يصفها مصدر دبلوماسي غربي لوكالة الأنباء الفرنسية بأنها أشبه بـ”دعابة”.

ويقول آخرون: “سنرى الأسد ينظم انتخابات هذا الصيف بموجب الدستور الحالي. يريد النظام وعرابوه (روسيا وإيران) أن يشرحوا للعالم: حسنا جرت الانتخابات وانتهت اللعبة. هل بإمكانكم رجاء، فتح دفاتر الشيكات وتمويل البنى التحتية التي قصفناها خلال السنوات العشر الأخيرة”؟ لا شيء يمنع الأسد من البقاء في مكانه والفوز بولاية رئاسية رابعة، كما أنه “من المستحيل اليوم أن يكون النظام السوري مقبولا من النظام الدولي، ومن المستحيل كذلك أن يبقى خارجه”، و”هذه المعادلة المستحيلة ستبقينا لسنوات طويلة في مرحلة اللا خيار، واللا حل واللا استقرار.. مع استمرار الاستنزاف البطيء الذي يدفع ثمنه الشعب السوري”، بحسب تقرير في ” فرانس 24″.

مصدر فرانس 24، سانا فرانس برس، أخبار الأمم المتحدة الأناضول
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.